جندت الشقيقة والجارة الجزائر كل امكانياتها المادية والدبلوماسية لاقامة القمة العربية فوق ارضها مند ثلات سنوات مضت وهي تصارع الزمن وتعمل على تقديم كل التنازلات من اجل تحقيق انتصار ديبلوماسي لاستقبال القادة العرب دون ان تعلن بشكل واضح عن نواياها الحقيقة من هذا التمسك بانعقاد القمة رغم كل الظروف والصعاب التي تجتاح العمل العربي وسط متغيرات دولية واقليمية عاصفة مخاطرة بتوتير وتسميم العمل العربي المستقبلي خاصة وان المنطقة العربية تعيش تحولات واستقطابات جديدة ومتنوعة الاطراف .
والغريب في خطوة الشقيقة الجزائر ان ما روجت له من شعار دون
” لم الشمل العربي “
[ والذي لم تتبناه الامانة العامة لجامعة الدول العربية ،ولم يسطر على اي وثيقة رسمية من اوراق القمة ] لم تحترم فيه حتى الحزء المتعلق بكرم واخلاق الضيافة مع كل مكونات الوفد المغربي رغم اختلاف صفاتهم .
ماهي الغلة المتوخاة من القمة ؟
منذ مدة طويلة وفي كل الملتقيات العربية والاسلامية والدولية التي يطرح فيها موضوع الاخوة الفلسطينيين ووضع القضية الفلسطينية كان النظام الجزائري الحاكم من خلال ممثليه المشاركين يعمل على ارتداء بزة “المحامي “عن الاخوة بفلسطين ويحاول ممارسة الوصاية عليهم والتحدث عن مسار القضية الفلسطينية، رغم ان رئاسة السلطة الفلسطينية وممثلي هيئات المجتمع الفلسطيني اعلنت اكثر من مرة وبشكل رسمي ان لا احد له الحق في ممارسة الوصاية عن القرار الفلسطيني وان منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية هما الممثلان الشرعيان للشعب الفلسطيني في اختياراته وقراراته ،الا ان النظام الجزائري الحاكم لا يمل في محاولاته الميؤوسة مخفيا احيانا نواياه الحقيقية من وراء كل تلك البراباكاندا والمثملة في اعادة هيكلة لجنة القدس ولما لا سحب رئاستها من المملكة المغربية في شخص الملك محمد السادس نصره الله، الا ان كل محاولاته كانت تقابل بردود افعال من الدول العربية والاسلامية قاسية تثمن عبرها المبادرات الملكية وما يقوم به خدمة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني وهو تؤكده السلطة الفلسطينية عبر بياناتها في كل اللقاءات والمناسبات ذات الصلة ، وهو ما دفع المجموعة الحاكمة بالجزائر الى سلك منحى جديد للدخول في سباق مع الشقيقة مصر والمملمة العربية السعودية لتنظيم حوارات ومصالحة للفصائل الفلسطينة بالجزائر علما ان مخرجاته لا تعدو ان تكون نسخة طبق الأصل للحوارات السابقة المنظمة بمكة بالمملكة العربية السعودية وبارض الكنانة مصر الشقيقة .
وقد عملت على تنظيم تلك الحوارات بالموازات مع التحضير للقمة العربية ،مستغلة سمو القضية الفلسطينية لدى الانظمة العربية وشعوبها من اجل التقدم بمقترح تاسيس لجنة متابعة الحوار الفلسطيني الفلسطيني آملة ان تؤول رئاستها الى الدولة المضيفة ،الجزائر، معتقدة ان هذه الغلة يمكن ان تحولها الى بضاعة اعلامية تمكنها من موطإ قدم للتحث في المنتديات العربية والاسلامية والدولية عن القضية الفلسطينية.
وهذا فمن المنتظر ان يعرض هذا المقترح والمتمثل في تاسيس لجنة عربية برئاسة الجزائر لمتابعة مخرجات الحوار الفلسطيني الفلسطيني على انظار قادة الدول العربية وممثليهم يوم الثلاتاء القادم للمصادقة عليه وتبنيه كمشروع جزائري تراهن عليه المجموعة الحاكمة لترويجه داخليا وخارجيا رغم محدودية افقه علما
ان الاخوة بفلسطين بمختلف مكوناتهم ومشاربهم السياسية ومعهم الراي العام العربي ،يدركون مدى محدودية وراهنية هذه المبادرة ،فاننا نتمنى للاخوة الاشقاء بفلسطين النجاح في اعادة ترتيب اولوياتهم ومصارحة بعضهم البعض بالحقيقة للتاسيس لمرحلة توحيد الصف الفلسطيني للاستفادة من الفرص القادمة والتي تعج بها الازمة التي يعيشها النظام العالمي الحالي قبل ان يتحاور الكبار وينهوا خلافاتهم الاقتصادية والامنية .
عزيز ناصر .
طالب باحث في العلاقات الدولية

