ليس جديدًا على النظام العسكري الجزائري أن يبحث عن خصم خارجي كلما ضاقت به أزماته الداخلية، لكن الجديد هذه المرة هو محاولته المكشوفة إقحام إسبانيا قسرًا في حملة عدائية موجّهة ضد المغرب، عبر تضخيم مقال صحفي معزول وتحويله إلى أداة سياسية تخدم أجندته التقليدية في خلق التوترات.
فالنظام العسكري، الذي اعتاد افتعال الصدامات جنوبًا مع إفريقيا كلما فشل في كسب احترامها، يحاول اليوم نقل المعركة شمالًا، والزجّ بأوروبا وتحديدًا إسبانيا في صراع لا يخدم لا مصالحها ولا استقرار المنطقة. وكأن هذا النظام لا يستطيع الوجود إلا داخل مناخ مشحون، قائم على الشك، والتحريض، وتصدير الأزمات.
الأدهى أن هذا الإقحام يتم باسم الدفاع عن “نزاهة كرة القدم” و“صورة المونديال”، في مفارقة صارخة تصدر عن نظام طالما شكّك في المؤسسات الدولية نفسها، وهاجم الفيفا والكاف، واتهمهما بالفساد كلما لم تتطابق قراراتهما مع رغباته. فجأة، صار هذا النظام وصيًا على أخلاقيات التنظيم الرياضي العالمي، لا لشيء إلا لأن المغرب حاضر بقوة في المشهد.
إن محاولة توظيف إسبانيا في هذا السياق لا تعكس قلقًا إسبانيًا حقيقيًا، بقدر ما تكشف قلقًا جزائريًا عسكريًا مزمنًا من كل نجاح مغربي، سواء في إفريقيا أو أوروبا أو على الساحة الدولية. فبدل الانخراط في منطق التعاون الإقليمي، يصرّ هذا النظام على منطق الاستقطاب والتوتير، وكأن الاستقرار المغربي تهديد وجودي له.
أما الحديث المتكرر عن “هيمنة مغربية” داخل الهيئات الإفريقية أو الدولية، فليس سوى غطاء قديم لفشل جديد. فحين يعجز النظام العسكري عن بناء نموذج ناجح، يلجأ إلى الطعن في نماذج الآخرين، وحين يفشل في إقناع شركائه، يسعى إلى تسميم علاقات خصومه.
الحقيقة البسيطة التي يحاول هذا النظام الهروب منها هي أن مونديال 2030 لم يكن نتيجة مؤامرة، ولا صفقة مشبوهة، بل ثمرة رؤية واضحة، وعمل تراكمي، وشراكات دولية قائمة على الثقة. وهي معايير لا يمكن تحقيقها عبر الضجيج أو عبر جرّ دول أخرى إلى معارك وهمية.
في النهاية، المشكلة ليست في إسبانيا، ولا في إفريقيا، ولا في أوروبا، بل في نظام عسكري لا يعرف الاستقرار إلا كاستثناء، ولا يرى في الجوار إلا ساحات صراع. أما المغرب، فماضٍ في خيار مختلف: بناء العلاقات، تثبيت الشراكات، وترك من لا يملك سوى التوتر… يتقنه وحده.


التعاليق (0)