الولايات المتحدة تنفذ ضربات جديدة جنوب إيران وتؤكد أنها “دفاعية”

نفذت القوات المسلحة الأمريكية ضربات جديدة جنوب إيران، في عملية وصفتها تقارير أمريكية بأنها “دفاعية ومحدودة”، وذلك بعد هجمات بطائرات مسيرة قالت واشنطن إنها استهدفت سفنا أمريكية وتجارية في محيط مضيق هرمز.

وبحسب وكالة رويترز، التي نقلت عن مسؤول أمريكي، استهدفت الضربات موقعا عسكريا إيرانيا قرب بندر عباس، كما أسقطت القوات الأمريكية أربع طائرات مسيرة هجومية أحادية الاستخدام قرب مضيق هرمز. ووفق المصدر نفسه، كان الموقع المستهدف محطة تحكم أرضية يجري إعدادها لإطلاق مسيرة خامسة.

وتقع بندر عباس على الساحل الجنوبي لإيران، قبالة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث تمر نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. ولهذا، فإن أي احتكاك عسكري في هذه المنطقة ينعكس بسرعة على أسواق النفط، وعلى حسابات الملاحة البحرية والتأمين والشحن.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مقاتلات أمريكية اعترضت أربع مسيرات إيرانية، قبل أن تقوم طائرات أمريكية بقصف مركز قيادة وتحكم أرضي قرب بندر عباس، كان يُستخدم، وفق مسؤولين أمريكيين، لتنسيق الهجمات بالطائرات المسيرة. وأفادت الصحيفة بأن واشنطن تعتبر العملية دفاعية ومحدودة، وتهدف إلى حماية القوات الأمريكية والملاحة التجارية.

وتفيد التقارير ذاتها بأن الضربات جاءت بعد محاولة إيرانية لاستخدام مسيرات هجومية ضد سفن في منطقة مضيق هرمز، بينما نقلت “نيويورك بوست” عن مسؤولين أمريكيين أن طهران ردت، لاحقا، باستهداف قاعدة أمريكية، في حين تحدثت الكويت عن اعتراض هجمات صاروخية ومسيرات معادية دون تأكيد وقوع أضرار أو إصابات.

ورغم الطابع العسكري للعملية، حرصت المصادر الأمريكية، وفق التقارير المنشورة، على تقديمها بوصفها إجراء دفاعيا لا يهدف إلى تقويض وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. وتقول رويترز إن هذه الضربات تأتي وسط مفاوضات سلام ترمي إلى إنهاء حرب مستمرة منذ أشهر، بينما يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق التهدئة.

غير أن توصيف العملية بأنها “دفاعية” لا يلغي حساسية التوقيت. فالمنطقة تعيش منذ أسابيع على وقع توتر متصاعد حول مضيق هرمز، في ظل تضارب التصريحات بشأن ترتيبات محتملة لإعادة فتح حركة الملاحة التجارية وتأمين مرور السفن. كما أن أي ضربة عسكرية، ولو محدودة، قد تعقد المسار الدبلوماسي إذا ردت طهران بشكل أوسع.

وتشير رويترز إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى وجود اتفاق يمنح أي طرف سيطرة على مضيق هرمز، مؤكدا أن الممر سيبقى مفتوحا، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن أفكار مرتبطة بترتيبات لإدارة الملاحة في المضيق، وهي رواية نفتها واشنطن.

وتعد هذه الضربة الثانية من نوعها خلال أيام، بعدما سبق للجيش الأمريكي أن أعلن، الاثنين، تنفيذ ضربات وصفها بأنها للدفاع عن النفس ضد مواقع إطلاق صواريخ وسفن إيرانية قرب مضيق هرمز، اعتبرتها واشنطن تهديدا لقواتها ولحركة الملاحة.

اقتصاديا، تكفي مثل هذه التطورات لإعادة القلق إلى أسواق الطاقة. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل عقدة استراتيجية في تجارة النفط والغاز. وأي اضطراب فيه يرفع كلفة الشحن والتأمين، ويدفع المتعاملين إلى تسعير خطر إضافي في برميل النفط.

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن استمرار التوتر حول هرمز قد ينعكس على فاتورة المحروقات إذا طال أمد التصعيد أو تحولت الضربات المحدودة إلى مواجهة أوسع. أما إذا بقيت العمليات ضمن نطاق دفاعي محدود، ونجحت المفاوضات في تثبيت تهدئة عملية، فقد تتراجع حدة المخاوف تدريجيا.

وتبقى الخلاصة أن الضربات الأمريكية الجديدة جنوب إيران تكشف هشاشة الوضع في مضيق هرمز: وقف إطلاق نار قائم على الورق، ومناوشات عسكرية محدودة على الأرض، ومفاوضات دبلوماسية تحاول منع الانزلاق نحو مواجهة أكبر.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله