ضربات أمريكية على مواقع إيرانية.. وطهران ترد باستهداف قواعد في الخليج والأردن

4 دقائق (معدل القراءة)

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربات جديدة على مواقع داخل إيران، ورد طهران باستهداف قواعد ومواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن.

وجاءت الضربات الأمريكية بعد أيام من توتر متصاعد قرب مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات حساسية في تجارة الطاقة العالمية. وتقول واشنطن إن عملياتها جاءت ردا على ما تصفه بـ“العدوان الإيراني المستمر”، وضمن حق الدفاع عن القوات الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت قدرات مراقبة عسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع دفاع جوي داخل إيران. كما تحدثت عن استخدام ذخائر دقيقة من أصول عسكرية أمريكية تابعة للبحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية.

في المقابل، ردت إيران بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة على مواقع تضم قوات أمريكية في البحرين والكويت والأردن. وقدم الحرس الثوري الإيراني هذه الهجمات باعتبارها ردا على الضربات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البحرين والكويت تعاملتا مع هجمات جوية إيرانية، بينما أعلنت إيران أنها استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن. ولم تتضح، إلى حدود آخر المعطيات، حصيلة نهائية موحدة للأضرار.

وتكمن خطورة هذا التطور في أنه نقل المواجهة من ضربات محدودة داخل إيران إلى استهداف مواقع أمريكية في دول حليفة لواشنطن. وهذا التحول يرفع مستوى القلق داخل المنطقة، لأنه يضع الخليج والأردن في قلب دائرة التصعيد.

ولا يتعلق الأمر بملف عسكري فقط. فالمنطقة التي يدور حولها التوتر تضم ممرات حيوية للطاقة والشحن. ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه النقاط، بحكم ارتباطه بتدفقات النفط والغاز نحو الأسواق العالمية.

وقد زاد الغموض بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة. غير أن الولايات المتحدة نفت أن يكون المضيق مغلقا بشكل كامل، وقالت إن الحركة التجارية ما زالت مستمرة. وهذا الخلاف وحده يكفي لإبقاء الأسواق في حالة ترقب.

وتتحرك أسعار النفط عادة بسرعة عند كل تصعيد قرب الخليج. فالمستثمرون لا ينتظرون توقف الإمدادات بالكامل. يكفي ارتفاع احتمال الخطر حتى تبدأ الأسعار في احتساب كلفة إضافية مرتبطة بالحرب والتأمين والشحن.

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، قد يتحول استمرار التوتر إلى ضغط اقتصادي لاحق. فقد ترتفع كلفة الاستيراد والنقل، خاصة إذا طال أمد الأزمة أو اقتربت أكثر من ممرات الملاحة الحيوية.

سياسيا، تبدو الرسائل واضحة من الطرفين. واشنطن تريد تأكيد أنها سترد على أي تهديد لقواتها ومصالحها. وطهران تريد أن تظهر أن استهداف أراضيها لن يمر دون رد في المنطقة.

لكن هذا النوع من الرسائل يحمل مخاطرة كبيرة. فكل ضربة قد تفتح الباب أمام ضربة مقابلة. وكل رد قد يدفع الطرف الآخر إلى رفع مستوى التصعيد.

ولا يمكن الجزم الآن بأن المنطقة دخلت حربا شاملة. لكن المؤكد أن المواجهة أصبحت أكثر اتساعا. فقد باتت تشمل ضربات داخل إيران، وردا على مواقع أمريكية في الخليج والأردن، وتهديدا مباشرا للملاحة في محيط مضيق هرمز.

وتبقى الساعات المقبلة حاسمة. فإذا توقفت الضربات عند هذا الحد، قد تتحرك الوساطات لاحتواء الأزمة. أما إذا استمرت الهجمات، فقد تجد المنطقة نفسها أمام مسار أكثر تعقيدا، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الطاقة والتجارة والدبلوماسية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.