تعيش عمالة إنزكان أيت ملول على وقع انتكاسة صحية غير مسبوقة. فبدلاً من تعزيز المكتسبات، تفاجأ الرأي العام بقرارات إدارية انفرادية قضت بتحويل مركز تشخيص داء السل والأمراض الصدرية من مقره الأصلي المستوفي للشروط، إلى المركز الصحي بآيت ملول، في خطوة وصفت بـ “الارتجالية” لافتقارها لأبسط معايير السلامة والتنظيم.
و لم يمر هذا التغيير غير المدروس دون عواقب وخيمة؛ فقد فرض على المرضى، ومعظمهم من الفئات الهشة، مساراً علاجياً معقداً يضطرهم للتنقل المنهك بين مرافق صحية متعددة. هذا الوضع لا يهدد فقط بانتشار العدوى نتيجة غياب شروط العزل السليم، بل يدفع الكثيرين للتخلي عن برلاجهم العلاجي تحت وطأة كلفة التنقل والفقر، مما يشكل خطراً حقيقياً على الصحة العمومية بالمنطقة.
وعلى الجبهة المهنية، دقت الأطر الصحية ناقوس الخطر، حيث باتت تشتغل في ظروف توصف بـ “الكارثية”. فغياب الحماية المهنية وبيئة العمل اللائقة يعكس حجم الارتباك وسوء التدبير الذي يطبع هذا الملف. وما يزيد من قتامة المشهد هو صمت المندوبية الإقليمية بإنزكان والمديرية الجهوية للصحة بسوس، اللتان اختارتا تجاهل المراسلات الرسمية للمكتب النقابي للجامعة، في وقت يتطلب فيه الوضع شفافية وتواصلاً مسؤولاً لتبديد الاحتقان.
وأمام هذا الانزلاق الخطير، أعلن المكتب الإقليمي للجامعة لقطاع الصحة التابع للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب في بيان توصلت أكادير 24 بنسخة منه عن إدانته الشديدة لهذه القرارات التي تضرب في عمق مجهودات الدولة المغربية الممتدة لعقود في محاربة هذا الداء الفتاك. وحمّل المكتب الإدارة الإقليم والجهوية كامل المسؤولية الإدارية والقانونية عن أي تدهور صحي قد تشهده العمالة، مستنكراً في الوقت ذاته سياسة التجاهل الممنهج لمطالب الشغيلة الصحية.
و اختتم المكتب نداءه بمطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات هذا القرار، مع ضرورة التدخل الفوري لتصحيح هذه الوضعية وتأهيل المرافق بما يضمن كرامة المريض وحماية الأطر. إن تخليد اليوم العالمي للسل يجب أن يتجاوز الشعارات الرنانة ليكون وقفة حقيقية لتقييم السياسات الصحية، ووضع حد للقرارات غير محسوبة العواقب التي تقوض أسس الوقاية والعلاج.
