شبهات تبييض أموال تثير القلق داخل قطاع المخابز

مجتمع

تتصاعد مخاوف مهنيين وفاعلين في قطاع المخابز بالمغرب من تنامي ظاهرة استغلال هذا المجال في عمليات يشتبه في ارتباطها بتبييض الأموال، في وقت يعاني فيه القطاع أزمة اقتصادية خانقة تهدد استمراريته.

وأفاد عدد من المهنيين بأن الفترة الأخيرة شهدت تحركات لافتة لأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة، أقدموا على اقتناء مخابز عصرية متوقفة أو تعاني صعوبات مالية، مقابل مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى أكثر من مليار سنتيم، فيما قام آخرون بإنشاء وحدات جديدة مجهزة بأحدث التجهيزات رغم المؤشرات السلبية التي يعيشها القطاع.

ووفق معطيات أوردتها جريدة “الصباح” في عددها الصادر يوم الأربعاء 11 مارس، فقد أكد عدد من المهنيين أن المستثمرين الجدد يتنافسون على شراء مخابز مغلقة أو متعثرة ماليا، رغم الركود الذي يضرب القطاع وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هامش الربح.

ويثير هذا الإقبال، حسب المصدر نفسه، تساؤلات واسعة حول طبيعة الأموال التي تضخ في هذا المجال، خاصة في ظل غياب أي دعم حكومي مباشر لقطاع المخابز، مقارنة بما يستفيد منه مستوردو الحبوب وأرباب المطاحن.

وأشار ذات المهنيين إلى أن عددا من المخابز تسجل خسائر يومية بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة وتراجع الإقبال، ومع ذلك يواصل بعضها العمل بشكل اعتيادي، وهو ما يعزز الشكوك حول وجود استثمارات بأموال مجهولة المصدر يتم توظيفها داخل القطاع.

وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة إغلاق عدد من المخابز أبوابها بسبب الإفلاس، في وقت يتهم فيه مهنيون جهات معينة بالتواطؤ مع مسؤولين محليين للسماح بانتشار المخابز العشوائية داخل الأحياء السكنية، وهو ما يضر بالمخابز القانونية ويزيد من حدة المنافسة غير المتكافئة داخل السوق.

وحذر المهنيون من وجود توجه نحو إعادة تشكيل القطاع عبر إنشاء شبكة من الأفران العصرية الجديدة ذات علامات تجارية موحدة ومجهزة بتقنيات حديثة، لتكون بديلا تدريجيا للمخابز الحالية.

ويرى الفاعلون أن هذا التوجه قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف المخابز العصرية الصغيرة ودفعها إلى الإفلاس، قبل أن يتم تعويضها بمحلات حديثة لبيع الخبز تحت شعار “هيكلة القطاع وتحديثه”، مع استقطاب اليد العاملة نفسها التي كانت تشتغل في المخابز التقليدية.

وحذر المتحدثون من أن استمرار هذا المسار قد يقود في نهاية المطاف إلى تركيز السيطرة على سلسلة إنتاج الخبز بأكملها، من استيراد القمح إلى توزيعه وبيعه للمستهلك، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتكار فعلي لهذا القطاع الحيوي.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً