حكم قضائي بتزنيت يكرّس حق القاصرين في الحصول على البطاقة الوطنية دون إذن النائب الشرعي

أكادير والجهات


شكّل أمر استعجالي أسري صادر بتاريخ 22 دجنبر 2025 عن رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت منعطفاً لافتاً في التعاطي القضائي مع إشكالية إنجاز البطاقة الوطنية للتعريف لفائدة القاصرين، خاصة في الحالات التي يُشترط فيها الحصول على موافقة النائب الشرعي.
وجاء هذا القرار ليحسم الجدل القائم حول مدى قانونية ربط حصول القاصر البالغ ستة عشر سنة على بطاقته الوطنية بموافقة وليه الشرعي، حيث أكد القضاء الاستعجالي الأسري أن الحق في إثبات الهوية الوطنية حق أصيل للطفل، لا يجوز تقييده أو تعليقه على أي شرط إجرائي أو إذن من أي جهة أخرى، بما في ذلك النائب الشرعي.
واعتبر الأمر الاستعجالي أن بلوغ القاصر سن السادسة عشرة يجعله مؤهلاً، في مطلق الأحوال، للاستفادة من حقه في إنجاز البطاقة الوطنية للتعريف، لما لهذا الحق من ارتباط مباشر بالهوية القانونية والوطنية، وبما يترتب عنه من آثار أساسية تمس الولوج إلى التعليم، والصحة، والتنقل، ومختلف الخدمات الإدارية.
وفي تعليل ذي حمولة حقوقية قوية، شدّد رئيس قسم قضاء الأسرة على أن هذا الحق غير قابل للتصرف أو التقييد، باعتباره من الحقوق الجوهرية المرتبطة بشخص الطفل، مستحضراً في ذلك مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، والتي تكرّس حق الطفل في الهوية والحماية القانونية دون تمييز أو تعسف.
كما اعتبر الأمر القضائي أن الإجراءات المنصوص عليها في المادة 11 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 04.20 الصادر بتاريخ 12 غشت 2020، لا تنطبق على القاصرين البالغين سن السادسة عشرة، مؤكداً أن تأويل النصوص القانونية أو الممارسات الإدارية المرتبطة بحقوق الطفل يجب أن يتم دائماً في إطار مقاربة حقوقية حمائية، تُقدّم مصلحة الطفل الفضلى على أي اعتبارات شكلية أو إدارية.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة، ليس فقط لكونه يرفع الحرج عن فئة من القاصرين الذين يعانون من تعسف أو غياب موافقة أوليائهم، بل لأنه يوجّه أيضاً رسالة واضحة للإدارة مفادها أن الحق في الهوية لا يقبل التأجيل ولا التعليق، وأن القضاء مستعد للتدخل حمايةً للحقوق الأساسية للأطفال.
ويرى متتبعون أن هذا الأمر الاستعجالي قد يشكّل مرجعاً قضائياً مهماً في قضايا مماثلة، وخطوة إضافية نحو ملاءمة الممارسة القضائية والإدارية مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الطفل، وتعزيز مبدأ سمو المصلحة الفضلى للطفل في التشريع والتطبيق.