جدل وجبات الإفطار الرمضاني في دور الطلبة يعود إلى الواجهة، وفعاليات حقوقية تدخل على الخط

أكادير والجهات

مع كل حلول شهر رمضان، يتجدد الجدل حول جودة وجبات الإفطار المقدمة داخل عدد من دور الطالب والطالبة بالمغرب، في مشهد يتكرر سنويا ويثير موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وخلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، عادت صور توثق لوجبات وصفت بـ”الهزيلة” و”غير المتوازنة” إلى الواجهة، لتفتح نقاشا جديدا/قديما حول ظروف الإيواء والإطعام داخل هذه المؤسسات الاجتماعية.

وتداول نشطاء صورا قالوا إنها تعود إلى دور للطلبة بكل من قلعة مكونة، وتاونات، وجماعة سيدي غانم بإقليم الصويرة، تظهر وجبات تفتقر – بحسب تعليقات مرافقة لها – إلى الحد الأدنى من الشروط الغذائية الضرورية، سواء من حيث الكم أو القيمة الغذائية.

ويرى عدد من النشطاء أن الأمر يتجاوز كونه “سوء تدبير عابر”، ليطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام الحق في الصحة والسلامة الغذائية، وكذا الحق في تعليم تتوفر له شروط العيش الكريم داخل مؤسسات الإيواء، خصوصا بالنسبة لفئات تنحدر في الغالب من أسر محدودة الدخل، وتعتمد بشكل شبه كلي على خدمات هذه الدور لمواصلة مسارها الدراسي.

ومن جهتها، دخلت فعاليات حقوقية على خط الجدل، مؤكدة أن الإشكال ليس ظرفيا ولا يرتبط فقط بشهر رمضان، بل يعكس وضعا مزمنا تعيشه العديد من الداخليات ودور الطالب والطالبة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، أوضح إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن الوجبات التي تظهر في الصور المتداولة، والتي تقتصر في عدد من الحالات على مكونات محدودة القيمة الغذائية، لا تلبي الحاجيات الأساسية للنزيلات والنزلاء، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتطلب نظاما غذائيا متوازنا قادرا على تعويض ساعات الصيام الطويلة.

وأضاف السدراوي أن المرجعيات الدستورية الوطنية، إلى جانب التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، تجعل من الحق في التغذية والعيش الكريم مدخلا أساسيا للتمتع الفعلي بالحق في التعليم، معتبرا أن أي إخلال بهذه الشروط ينعكس مباشرة على التحصيل الدراسي والصحة الجسدية والنفسية للمستفيدين.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن أسباب هذا الوضع قد تعود إلى محدودية الاعتمادات المالية المخصصة للإطعام المدرسي، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية، أو إلى اختلالات محتملة على مستوى الحكامة والتدبير وطرق صرف الميزانيات، مشددا على أن هذا الأمر يقتضي تفعيل آليات المراقبة والتقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه بشكل فعلي وشفاف.

وختم الفاعل الحقوقي بالتأكيد على ضرورة إرساء نظام وطني موحد للتغذية في الداخليات ودور الطلبة، يستند إلى معايير صحية وغذائية واضحة، لا سيما خلال شهر رمضان، مع إشراك مختلف المتدخلين بهدف ضمان كرامة التلاميذ والطلبة وصون حقهم في تعليم يستند إلى شروط إنسانية عادلة.