فتحت مصالح الدرك الملكي بإفران تحقيقاً قضائياً معمقاً لكشف خيوط واحدة من أخطر عمليات النصب الرقمي، التي استهدفت زوار المدينة خلال موسم الثلوج. هذه المرة، لم يكن السلاح مجرد وعود كاذبة، بل تقنيات متطورة للذكاء الاصطناعي استُخدمت لتوليد صور ومقاطع فيديو لفيلات سياحية خيالية لا وجود لها على أرض الواقع، مما جعل الضحايا يسقطون في فخ الاحترافية الرقمية.
تبدأ القصة من منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشر شبكة إجرامية إعلانات مغرية لعقارات فخمة بمواصفات ملكية وأسعار تنافسية. وبمجرد وقوع الضحية في الفخ، يتم نقل التواصل إلى تطبيق “واتساب” لإضفاء نوع من الخصوصية الزائفة، حيث يُطلب من السياح دفع مبالغ مالية كـ “تسبيق” لضمان الحجز في ظل الإقبال الكبير على المدينة.
أحد أبرز ضحايا هذه الشبكة كان مقاولاً معروفاً من الدار البيضاء، والذي عاش رحلة مريرة بدأت بالحلم بالاستجمام وانتهت في “غابة موحشة”. المقاول، الذي كان يرافق أسرته، اتبع إحداثيات الموقع (GPS) التي أرسلها الجناة، ليجد نفسه وسط الثلوج والبرد القارس في منطقة خلاء، ليكتشف أن الفيلا الفاخرة التي دفع ثمنها ليست سوى سراب رقمي، وأن المواقع المحددة هي إما أراضٍ مهجورة أو منازل لمواطنين لا علاقة لهم بالأمر.
وتحذر السلطات المحلية والجمعيات المهنية بقطاع السياحة من هذا الجيل الجديد من “النصب الذكي”. وتشدد التوصيات على ضرورة توخي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء العروض الترويجية غير الموثقة، مع التأكيد على أهمية الحجز عبر المنصات العالمية المعتمدة أو التأكد من هوية أصحاب العقارات بشكل مباشر قبل إتمام أي تحويل مالي، لتجنب الوقوع ضحية لهذه التقنيات التي باتت تهدد أمن وسلامة السياح.


التعاليق (0)