مجلس المنافسة يوصي بإصلاح عميق لنظام تحديد وتعويض أسعار الأدوية بالمغرب

أخبار وطنية

أوصى مجلس المنافسة بإجراء مراجعة شاملة لنظام تحديد وتعويض أسعار الأدوية بالمغرب، وذلك في إطار رأيه رقم ر/6/25 حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية.

وأوضح المجلس أن الإطار التنظيمي المعمول به حاليا، رغم مساهمته في تعزيز الوضوح والشفافية داخل القطاع، أصبح في الوقت نفسه يطرح تحديات مرتبطة بقدرة الفاعلين في سلسلة توزيع الأدوية على الصمود، كما يؤثر على تنافسية الإنتاج المحلي، وهو ما يستدعي إعادة النظر فيه بما يحقق مزيدا من الإنصاف ويواكب التحولات الاقتصادية، مع الحفاظ على استمرارية هوامش الربح وضمان وفرة الأدوية ودعم الصناعة الوطنية.

نموذج جديد لتعويض موزعي الأدوية

في هذا السياق، أوصى المجلس بإعادة النظر في طريقة تعويض المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، عبر اعتماد نموذج هجين يجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع دون احتساب الرسوم، ومبلغ جزافي ثابت يُؤدى عن كل وحدة دوائية موزعة.

ويرى المجلس أن هذا النموذج من شأنه ضمان حد أدنى من التعويض بغض النظر عن سعر الدواء، بما يساعد على الحفاظ على استمرارية هذا المكون الأساسي في سلسلة توزيع الأدوية وضمان التموين المنتظم للأسواق.

نمط مختلط لتعويض الصيادلة

كما دعا مجلس المنافسة إلى اعتماد نظام تعويض مختلط للصيادلة، يتكون من هامش ربح تجاري إضافة إلى أتعاب مقابل صرف الأدوية، بهدف تثمين العمل الصيدلي وتعزيز دوره في تحقيق أهداف الصحة العمومية.

مراجعة هوامش الربح للأدوية الباهظة

ومن بين التوصيات كذلك إعادة تثمين هوامش الربح المرتبطة بالأدوية ذات التكلفة المرتفعة، خاصة تلك المصنفة ضمن القسمين الثالث والرابع، وذلك لضمان استمرار توفرها في مختلف مناطق المملكة وتفادي أي اختلال في المنافسة داخل السوق الدوائية.

تقليص العجز التجاري في القطاع الدوائي

وشدد المجلس على ضرورة التمييز بشكل واضح بين الأدوية المستوردة وتلك المصنعة محليا، في ظل اتساع العجز التجاري في هذا القطاع.

وأشار في هذا الصدد إلى أن واردات الأدوية بالمغرب بلغت أكثر من 10,6 مليار درهم خلال سنة 2024، مقابل صادرات تقدر بحوالي 1,6 مليار درهم فقط، وهو ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري يقارب 9 مليارات درهم.

حماية الأدوية منخفضة السعر

كما دعا المجلس إلى استثناء الأدوية ذات سعر المصنع المنخفض جدا دون احتساب الرسوم (PFHT) من المراجعات الدورية المنتظمة للأسعار، بالنظر إلى أهميتها في الحفاظ على استمرارية التوزيع وضمان توفر الأدوية الأساسية.

واقترح كذلك إدراج بند إعفاء في حالات الانخفاض الطفيف في الأسعار، بهدف تجنب الإجراءات الإدارية المعقدة والمكلفة التي لا تحقق أثرا فعليا على نفقات الصحة، لكنها قد تؤثر سلبا على التوازن الاقتصادي للفاعلين في القطاع.

مراجعة دورية للأسعار وتحرير بعض الأدوية

وفي إطار تحسين آليات التسعير، أوصى المجلس بتقليص الفترة الزمنية لمراجعة أسعار الأدوية من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، مع ملاءمة المنهجيات المعتمدة، بما يسمح بتقليص الفوارق بين الأسعار المطبقة في المغرب ونظيرتها في الأسواق الدولية.

كما اعتبر أنه من المناسب الشروع في تحرير أسعار الأدوية غير القابلة للتعويض، المعروفة باسم الأدوية غير الأساسية، عبر إرساء شروط تنافسية في السوق لتحديد أسعارها، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية.

وبحسب المجلس، فإن هذه الإصلاحات من شأنها تحقيق توازن أفضل بين ضمان ولوج المرضى إلى الأدوية بأسعار معقولة، وتعزيز استدامة المنظومة الدوائية الوطنية ودعم تنافسية الصناعة المحلية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً