أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المذكرة الوزارية رقم 031X26، والتي ترسم خارطة طريق جديدة لتدبير الامتحانات الإشهادية. تأتي هذه المستجدات في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2022-2026، حيث ركزت الوزارة على قطع الطريق أمام كافة أشكال الاختلالات التي قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
* ثورة في نظام الحراسة وتوزيع المهام
أقرت الوزارة نظاماً جديداً لتوزيع أطر الحراسة يعتمد على مبدأ “التداخل بين الأسلاك” لضمان أقصى درجات الحياد. وبموجب هذا القرار، سيعهد بمهام الحراسة في امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية إلى أساتذة التعليم الثانوي (الإعدادي والتأهيلي) التابعين للحوض المدرسي. أما في السلك الإعدادي، فستوكل المهمة لأساتذة التعليم الابتدائي أو الثانوي التأهيلي. وبالنسبة للبكالوريا، فقد شددت المذكرة على ضرورة الالتزام الصارم بدفاتر المساطر، مع حصر الطاقة الاستيعابية للقاعات في 20 مترشحاً فقط، لضمان مراقبة دقيقة ومناخ تربوي سليم.
* ضوابط صارمة للتصحيح والحياد المؤسساتي
وفيما يخص تقييم إنجازات التلاميذ، وضعت المذكرة “جدار حماية” يمنع أي تأثيرات شخصية على النتائج؛ حيث أصبح اعتماد الترقيم السري شرطاً إلزامياً قبل مباشرة عملية التصحيح. كما منعت الوزارة وبشكل قاطع إسناد أوراق الامتحان لأي أستاذ يشتغل في نفس المؤسسة التي ينتمي إليها المترشحون، وذلك لقطع الطريق أمام أي شبهات تتعلق بالمحاباة أو تضارب المصالح.
* ترسانة تكنولوجية لمواجهة الغش
انتقلت الوزارة في عام 2026 إلى مرحلة “الرقمنة الرقابية”، حيث فرضت على المترشحين تسليم كافة الأجهزة الإلكترونية قبل دخول مراكز الامتحان، مع تخصيص فضاءات آمنة لتخزينها. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم تعميم أدوات كشف إلكترونية متطورة لرصد الوسائط الدقيقة التي كان يصعب ضبطها سابقاً، خاصة في امتحانات البكالوريا. كما عززت الوزارة دور “الملاحظين” ميدانياً، ومنحتهم صلاحيات واسعة لضبط المخالفات وتحرير تقارير فورية بنهاية كل حصة.
* آليات اليقظة والتدخل السريع
لضمان انسيابية العمليات، استحدثت الوزارة “خطاً أخضر” يربط مراكز الامتحان مباشرة بالمركز الوطني للأبحاث والتقويم والمديريات الإقليمية، مما يتيح التبليغ عن أي خرق وموجبات التدخل الفوري. كما تم تفعيل لجان متنقلة تجوب مراكز الامتحانات بانتظام للتأكد من التطبيق السليم لمساطر زجر الغش، موازاة مع تنظيم لقاءات تأطيرية للأطر الإدارية لرفع درجة الجاهزية والوعي بالمسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقهم في هذه المحطة الوطنية.


التعاليق (0)