تواجه جماعة تغازوت أكادير، وتحديداً في محيط دواوير أكني وإكرضان وإفراضن، زلزالاً بيئياً غير مسبوق يهدد بتدمير ما تبقى من غطائها الغابوي. فقد استيقظت الساكنة المحلية على وقع قوافل من الشاحنات الضخمة المحملة بآلاف الرؤوس من الأغنام والماعز، ترافقها جحافل من الإبل، التي حطت رحالها بالمنطقة بعد أن تم ترحيلها من آيت بعمران بقرارات سلطوية عقب صراعات مريرة هناك.
إن ما يحدث اليوم في تغازوت ليس مجرد “ترحال موسمي” كما قد يخيّل للبعض، بل هو عملية تصدير ممنهجة لأزمة بيئية واجتماعية أثبتت خطورتها سابقاً. فالمؤشرات القادمة من الميدان تدق ناقوس الخطر؛ حيث يسجل السكان اعتداءات يومية وصارخة على الأشجار المعمرة، وفي مقدمتها شجرة الأركان التي تمثل تراثاً وطنياً ورمزاً للتنمية المحلية، بالإضافة إلى بساتين الزيتون واللوز التي تعد مصدر رزق أساسي للأهالي.
هذا الزحف العشوائي لا يكتفي باستنزاف الموارد الطبيعية، بل يضرب في العمق مفهوم الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. إن سلوكيات الرعاة الوافدين، المتمثلة في عدم احترام الأراضي الزراعية والتمادي في استباحة الملك الغابوي، تخلق حالة من الاحتقان الشديد بين الساكنة، مما ينذر بتوسع دائرة التوتر إذا استمر نهج الصمت والمحاباة في معالجة هذا الملف الحارق.
وأمام هذا الوضع المأساوي، يجد الرأي العام المحلي نفسه أمام تساؤل مشروع ومصيري: إلى متى سيستمر تقاعس سلطات تغازوت عن تحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية؟ إن حماية المجال الغابوي ليست ترفاً، بل هي واجب يفرضه القانون لصون حقوق الساكنة ومنع وقوع كارثة بيئية لا يمكن تداركها.
المطلوب اليوم هو تدخل حازم وفوري يضع حداً لهذه الفوضى، من خلال تفعيل المراقبة الميدانية الصارمة ومنع الرعي الجائر داخل الغابات المجاورة للمناطق الآهلة بالسكان، مع تطبيق القوانين الزجرية دون تمييز بحق كل من تسول له نفسه العبث بالثروة الغابوية. إن السكوت عن هذا النزيف هو تواطؤ غير مباشر في تدمير بيئة هشّة، ولذلك نوجه هذا النداء العاجل إلى السلطات المحلية والمصالح الغابوية وكل المتدخلين: أنقذوا تغازوت قبل أن يتحول الأخضر إلى يابس، وقبل أن تضيع حقوق الساكنة في مهب الإهمال.
