في سياق تاريخي متجدد يعكس عمق الدولة المغربية واستمرارية مؤسساتها، جاء الإعلان الصادر عن الديوان الملكي بالرباط، والقاضي بتعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، ليؤكد مرة أخرى خصوصية النموذج المغربي في تدبير شؤون الحكم، القائم على التوازن بين الأصالة والتحديث.
إن هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن الإرث العريق للدولة المغربية، التي تُعد من أقدم الدول المستمرة في العالم، حيث نجحت عبر قرون طويلة في الحفاظ على وحدتها الترابية واستقرارها السياسي، رغم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. ويُجسد النظام الملكي في المغرب، بقيادة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، امتدادًا تاريخيًا لشرعية متجذرة، تستند إلى البيعة وإلى ارتباط وثيق بين العرش والشعب.
ويكتسي تعيين ولي العهد في هذا المنصب العسكري الرفيع دلالات استراتيجية عميقة، إذ يعكس حرص المؤسسة الملكية على إعداد جيل جديد من القيادة، متمرس في مختلف دواليب الدولة، ومؤهل لتحمل المسؤوليات الكبرى في المستقبل. كما يبرز هذا التوجه الرؤية المتبصرة للملك، الذي يولي أهمية خاصة لتأهيل الخلف، وفق تقاليد راسخة تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية.
لقد ظلت الأسرة الملكية الشريفة، عبر تاريخها، حامية لوحدة البلاد وضامنة لاستقرارها، مستندة إلى منظومة من القيم والتقاليد التي تكرس الاعتدال والانفتاح. ولم يكن هذا الدور مقتصرًا على الداخل فحسب، بل امتد ليشمل الحضور الفاعل للمغرب على الساحة الدولية، حيث بات نموذجًا يُحتذى في التوازن بين الهوية الوطنية والانخراط في القضايا العالمية.
ويبرز هذا التعيين كذلك المكانة المحورية التي تحتلها القوات المسلحة الملكية، باعتبارها مؤسسة وطنية عريقة تضطلع بمهام الدفاع عن السيادة الوطنية والمساهمة في جهود حفظ السلام والاستقرار. ومن شأن إشراك ولي العهد في تنسيق مصالحها أن يعزز دينامية العمل داخلها، ويكرس مبدأ الاستمرارية المؤسساتية.
بقلم: أحمد بومهرود، باحث في الإعلام والصناعة الثقافية