تأشيرة شنغن لمدة 10 سنوات.. الشروط الجديدة وحقيقة استفادة المغاربة

خارج الحدود

أوروبا تعيد ضبط سياسة التأشيرات.. هل تفتح شنغن باب الـ10 سنوات للمسافرين الموثوقين؟

تتحرك دول فضاء شنغن نحو مقاربة أكثر مرونة في منح التأشيرات طويلة الأمد، تقوم على مبدأ واضح: مكافأة السلوك القانوني للمسافرين المنتظمين. وبينما يتداول كثيرون خبر “تأشيرة 10 سنوات” على أنها تحول جذري في سياسة الهجرة الأوروبية، تكشف القراءة القانونية الدقيقة أن الأمر يتعلق بإطار تنظيمي قائم منذ سنوات، لكنه أصبح يُطبق اليوم بصرامة ووضوح أكبر.

ما الذي تغير فعلياً في سياسة التأشيرات؟

ينظم نظام التأشيرات داخل فضاء شنغن ما يُعرف بـ“مدونة تأشيرات شنغن”، التي تسمح بمنح تأشيرات متعددة الدخول تصل صلاحيتها إلى خمس أو عشر سنوات للمسافرين الذين يثبتون التزامهم السابق بالقانون.

التعديل الأهم لا يتعلق بإطلاق نوع جديد من التأشيرات، بل بتفعيل مبدأ “التدرج في منح التأشيرات”. هذا المبدأ يسمح للقنصليات بالانتقال تدريجياً من منح تأشيرات قصيرة الأمد إلى تأشيرات متعددة الدخول طويلة الأمد، إذا أثبت المسافر حسن النية واحترامه لقواعد الإقامة.

من هو “المسافر الموثوق” وفق المعايير الأوروبية؟

تعتمد القنصليات الأوروبية على سجل المسافر السابق، وليس فقط على وثائقه الحالية. وتشمل عناصر التقييم:

  • حصوله على تأشيرات شنغن سابقة دون مخالفات.
  • مغادرته فضاء شنغن قبل انتهاء مدة الإقامة.
  • استقرار وضعيته المهنية والمالية.
  • خلو سجله من مخالفات الهجرة أو الترحيل.
  • تقديم ملفات دقيقة وشفافة.

بمعنى آخر، الثقة تُبنى عبر الزمن، وليس بطلب واحد.

ماذا تعني تأشيرة 10 سنوات عملياً؟

رغم جاذبية العنوان، فإن التأشيرة لا تمنح إقامة مفتوحة. فهي:

  • تسمح بدخول متعدد خلال مدة الصلاحية.
  • تفرض احترام قاعدة 90 يوماً خلال كل 180 يوماً.
  • لا تمنح حق العمل أو الإقامة الدائمة.
  • يمكن سحبها فور تسجيل مخالفة.

هي إذن تسهيل إداري طويل الأمد وليس تغييراً في وضعية الهجرة.

أين يقف المغاربة من هذه السياسة؟

تعدّ دول الاتحاد الأوروبي من أبرز وجهات طلبات التأشيرة بالنسبة للمغاربة. وتشير المعطيات الأوروبية الحديثة إلى أن المغرب يسجل سنوياً مئات الآلاف من طلبات تأشيرة شنغن، مع نسب رفض تختلف حسب الدولة العضو.

في السنوات الأخيرة، تراوحت نسب الرفض بالنسبة للمغاربة بين 20 و30 في المائة تقريباً، مع تفاوت واضح بين القنصليات. هذه الأرقام تعكس تشدد بعض الدول في تقييم الملفات، لكنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام المسافرين الذين يثبتون انتظامهم للاستفادة من التأشيرات طويلة الأمد.

بمعنى آخر، كلما كان سجل السفر نظيفاً، ارتفعت فرص الحصول على تأشيرة متعددة الدخول تمتد لسنوات.

لماذا تعتمد أوروبا هذا النهج الآن؟

التحولات الجيوسياسية والضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية دفعت الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد مقاربة مزدوجة:

  1. تشديد الرقابة على الهجرة غير القانونية.
  2. تسهيل التنقل القانوني للمسافرين المنتظمين.

تأشيرة 10 سنوات تدخل ضمن هذا التوازن. فهي تشجع رجال الأعمال والطلبة والباحثين والسياح المنتظمين على الاستمرار في السفر القانوني، وتقلل في المقابل من الضغط الإداري المتكرر على القنصليات.

هل القرار موحد داخل فضاء شنغن؟

الإطار القانوني موحد، لكن التطبيق يختلف. القرار النهائي يبقى بيد كل دولة عضو عند دراسة الطلب. لذلك قد تمنح قنصلية ما تأشيرة لخمس سنوات، بينما تمنح أخرى سنة أو سنتين فقط لنفس السجل تقريباً.

هذا التفاوت يعكس سلطة التقدير الفردي لكل قنصلية.

التأثير المتوقع على المغاربة

إذا طُبقت هذه السياسة بمرونة، فإنها قد:

  • تقلل من عدد الطلبات المتكررة للمسافرين المنتظمين.
  • ترفع من فرص رجال الأعمال والطلبة في التخطيط طويل الأمد.
  • تعزز الثقة المتبادلة بين المسافرين المغاربة والمؤسسات الأوروبية.

لكنها في المقابل لن تغير وضعية من لديهم مخالفات سابقة أو ملفات ضعيفة.

لا يتعلق الأمر بقرار سياسي استثنائي أو “فتح شامل” للتأشيرات، بل بتفعيل آلية قانونية قائمة تقوم على الثقة والتدرج. تأشيرة شنغن لمدة 10 سنوات تمثل امتيازاً مشروطاً يُبنى على سجل نظيف ومستقر، وليس حقاً تلقائياً لجميع المتقدمين.

الرسالة الأوروبية واضحة:
احترم القواعد… تحصل على تسهيلات أكبر.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً