بين الطلب المتصاعد وإحجام “الكسابة”.. اللحوم الحمراء تتجه نحو موجة غلاء جديدة

مجتمع

تتجه أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية نحو منحى تصاعدي جديد، وسط توقعات مهنية باستمرار موجة الغلاء حتى بعد انتهاء شهر رمضان، في ظل اختلالات العرض والطلب وتراجع بعض مصادر التزويد.

وبحسب معطيات واردة عن مهنيين بالقطاع، فإن أسعار لحم الغنم تقترب من سقف 130 درهما للكيلوغرام الواحد على مستوى أسواق الجملة بمدينة الدار البيضاء، وهو مستوى ينذر بإمكانية تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع عودة النشاط القوي لقطاع المطاعم ودور الضيافة بعد رمضان.

ويعزى هذا الارتفاع، بحسب الفاعلين في السوق، إلى تزايد الطلب المرتقب مقابل احتمال إحجام مربي الماشية عن عرض رؤوس الأغنام للبيع في الوقت الراهن، في انتظار ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى، ما قد يفاقم الضغط على السوق الوطنية.

كما يزيد من تعقيد الوضع، وفقا لهؤلاء، توقف استيراد الأغنام من إسبانيا منذ أشهر، وهو ما حرم السوق من مصدر مهم كان يساهم في تحقيق نوع من التوازن بين العرض والطلب، خاصة في الفترات التي تعرف ذروة الاستهلاك.

وفي جولة على الأسعار الحالية، يسجل استمرار الغلاء في مختلف أنواع اللحوم، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم البقر حوالي 110 دراهم، مقابل نحو 130 درهما للحم الغنم، ما يعكس اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى الأسعار المعروضة.

وفي هذا السياق، أكد هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات، أن أسعار لحم الغنم عرفت بالفعل ارتفاعا ملحوظا، متراوحة بين 125 و130 درهما للكيلوغرام، واصفا الوضع بـ”غير المعتاد”، بالنظر إلى حجم الإقبال الكبير الذي يشهده السوق في فترة تسبق عادة ذروة الطلب الصيفي المرتبط بالمناسبات والأعراس.

وأضاف الجوابري أن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع الطلب خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار، خصوصا في حال استمرار تريث “الكسابة” في عرض مواشيهم، في انتظار تحقيق أرباح أكبر مع اقتراب عيد الأضحى.

وفي المقابل، توقع المتحدث ذاته أن تعرف السوق دخول أكثر من 40 ألف رأس من الأبقار خلال شهري أبريل وماي، ما قد يساهم في الحفاظ على التوازن النسبي للأسعار بالنسبة لهذا الصنف من اللحوم، خلافا لقطاع الأغنام الذي يفتقر حاليا إلى نفس الدينامية.

وفي ظل هذه المؤشرات، يظل سوق اللحوم الحمراء بالمغرب مفتوحا على عدة سيناريوهات، أبرزها استمرار موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الطلب الموسمي واقتراب مناسبة عيد الأضحى، ما يطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق التوازن بين العرض والطلب وضمان استقرار الأسعار.