تعيش فئات واسعة من الأسر المغربية حالة من القلق المتزايد تزامنا مع اقتراب شهر رمضان، وذلك في ظل استمرار موجة الغلاء التي تضرب عددا من المواد الأساسية، في فترة يفترض أن تعرف استقرارا نسبيا في الأسواق.
وتفاقمت هذه المخاوف خلال الأيام القليلة الماضية، مع تسجيل زيادات متتالية في أثمنة الخضر والأسماك واللحوم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسر، وعمق الضغوط المعيشية التي تواجهها الفئات الهشة والطبقة المتوسطة على حد سواء.
وتتصدر الطماطم قائمة المنتجات التي عرفت زيادات مثيرة للجدل، حيث لا تزال أسعارها مرتفعة في مختلف الأسواق الوطنية، رغم التساقطات المطرية الأخيرة التي كان يعول عليها لخفض أثمانها.
وفي هذا السياق، أعرب عدد من المواطنين عن تخوفهم من تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، مطالبين بتدخل عاجل للجهات الوصية لمراقبة الأسعار وضبط سوق الجملة.
وفي المقابل، أكد مهنيون أن ثمن الكيلوغرام الواحد من الطماطم بلغ حوالي 8 دراهم، بعدما كان لا يتجاوز 3 دراهم في فترات سابقة، مشيرين إلى أن الارتفاع لم يقتصر على هذا المنتوج فقط، بل طال مختلف أنواع الخضر دون استثناء، في وقت كان فيه الجميع ينتظر انفراجا في الأسعار.
ولم يسلم سوق السمك بدوره من موجة الغلاء، حيث شهدت أسعار السردين ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، متجاوزة في بعض المناطق 20 درهما للكيلوغرام الواحد، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، بالنظر إلى مكانة هذا المنتوج كأحد الأصناف الأكثر استهلاكا لدى الأسر المغربية خلال الشهر الفضيل.
وأرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى قلة العرض الناتجة عن التقلبات المناخية، خاصة ارتفاع علو الأمواج الذي حال دون خروج عدد من البحارة إلى عرض البحر، وهو ما انعكس مباشرة على وفرة المنتوج داخل الأسواق.
أما اللحوم الحمراء، فلا تزال بدورها تشكل معضلة حقيقية، إذ لم تفلح التدابير الحكومية المرتبطة باستيراد اللحوم المجمدة ورؤوس الأبقار والأغنام في إعادة الأسعار إلى مستويات معقولة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه المادة أصبحت بعيدة عن متناول الفئات الفقيرة والهشة، وحتى الطبقة المتوسطة التي تتآكل قدرتها الشرائية يوما بعد يوم، في ظل غياب أثر ملموس للإجراءات المتخذة على أرض الواقع.
وفي ظل هذه المعطيات، شدد عدد من المواطنين على ضرورة تفعيل آليات المراقبة بشكل دائم، بعيدا عن الإجراءات الموسمية التي تقتصر على شهر رمضان فقط، فيما دعوا إلى محاسبة المخالفين ووضع حد لممارسات الغش والتلاعب بالأسعار التي تهدد صحة المستهلكين وتزيد من العبء المعيشي للأسر.
وأكد ذات المواطنين أن السؤال المطروح بإلحاح يتمثل في مدى قدرة الجهات المعنية على كبح جماح الغلاء، وحماية المستهلك المغربي من المضاربات والغش، خاصة في فترة حساسة يفترض أن يسودها التضامن والاستقرار، بدل القلق والضغط المتزايد على ميزانية الأسر.


التعاليق (0)