انتهت الولاية التشريعية 2021-2026، وانتهى معها زمن الاكتفاء بالوعود والخطابات العامة والصور الملتقطة داخل قبة البرلمان أو خلال الزيارات واللقاءات الحزبية.
لقد دخلنا مرحلة الحساب السياسي، وهي مرحلة لا ينبغي أن تبدأ بسؤال المواطنين عمن سيصوتون له في الانتخابات المقبلة، بل بسؤال من انتُخبوا قبل خمس سنوات عما فعلوه بالأصوات والثقة والصفة التمثيلية التي مُنحت لهم.
ومن أكادير إداوتنان إلى إنزكان آيت ملول، ومن اشتوكة آيت باها إلى تارودانت، ومن تيزنيت إلى طاطا، يحق لسكان جهة سوس ماسة أن يسمعوا من كل نائب برلماني ومستشار جوابا واضحا عن سؤال بسيط في صياغته، لكنه كبير في معناه:
أين حصيلة خمس سنوات؟
فقد أعلن مجلس النواب يوم 13 يوليوز 2026 اختتام الولاية التشريعية الحادية عشرة، وهي لحظة يفترض أن تفتح أمام المواطنين والإعلام والباحثين باب تقييم العمل الذي قدمه ممثلو الأمة، قبل الانتقال إلى موسم جديد من الترشيحات والوعود.
الرسالة ليست ضد البرلمانيين
هذه ليست حملة ضد نواب سوس ماسة، ولا محاولة لوضع الجميع في سلة واحدة، ولا حكما مسبقا بأن جميع من مثلوا الجهة غابوا أو أخفقوا.
فمن المؤكد أن هناك برلمانيين اجتهدوا، وطرحوا ملفات حقيقية، وحافظوا على التواصل مع السكان، مثلما توجد أسئلة برلمانية مرتبطة بالصحة والماء والجامعة والطرق ومشكلات الجماعات والأقاليم.
لكن الاختلاف بين برلماني وآخر لا يمكن أن يبقى خاضعا للانطباعات أو لما ينشره كل حزب عن نفسه، بل ينبغي أن يظهر في حصيلة موثقة وقابلة للمقارنة.
من اشتغل، من حقه أن يعرض عمله ويدافع عنه. ومن تعثر، عليه أن يشرح الإكراهات. ومن واجه تجاهلا حكوميا، فليقدم المراسلات والأجوبة والوثائق. أما من غاب أو اكتفى بالصمت، فمن حق الناخبين أن يعرفوا ذلك أيضا.
المساءلة ليست إهانة للمؤسسة البرلمانية، بل حماية لها من أن تتحول في نظر المواطن إلى محطة انتخابية تبدأ بالوعود وتنتهي بالاختفاء.
البرلمان ليس مجرد منصة لإيداع الأسئلة
يمارس البرلمان وظائف التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية ومراقبة تدبير المال العام، ولا يختزل دور النائب في توجيه سؤال كتابي أو شفهي ثم نشره على صفحته باعتباره إنجازا مكتمل الأركان.
ويمكن للمواطن، عبر الموقع الرسمي لمجلس النواب، الاطلاع على أعضاء الولاية التشريعية 2021-2026، وانتماءاتهم ولجانهم وعدد من أسئلتهم ومبادراتهم، وهو ما يسمح ببناء جزء من التقييم على وثائق رسمية بدل الاكتفاء بالدعاية الحزبية.
لكن السؤال البرلماني يظل وسيلة، وليس نتيجة في حد ذاته.
فالنتيجة تبدأ حين يتحول السؤال إلى جواب واضح، والجواب إلى التزام، والالتزام إلى ميزانية وبرنامج زمني، ثم إلى مستشفى يفتح أبوابه أو طريق تُصلح أو كلية تستقبل الطلبة أو خدمة تصل إلى الدواوير.
أما أن يُودع السؤال في البرلمان ثم يبقى الملف عالقا لسنوات، دون متابعة أو إخبار المواطنين بمآله، فذلك لا يكفي لتقديمه ضمن حصيلة الإنجازات.
المطلوب اليوم من كل برلماني أن يشرح ماذا حدث بعد الأسئلة التي وجهها، وما الملفات التي تابعها إلى النهاية، وما الذي تحقق فعليا بفضل ترافعه، وما الذي ظل متعثرا، ومن يتحمل مسؤولية ذلك التعثر.
لا مكان للاختباء خلف الحصيلة الحزبية
من حق الأحزاب أن تقدم حصيلتها الجماعية، وأن تعرض ما حققته فرقها داخل البرلمان، لكن ذلك لا يعفي كل نائب ومستشار من تقديم حسابه الفردي.
فالمواطن لم يصوت على شعار الحزب فقط، بل منح صوته لأشخاص حملوا أسماء وصفات ومسؤوليات محددة.
لهذا لا يكفي أن يقول النائب إن فريقه قدم مئات الأسئلة أو التعديلات، دون أن يوضح نصيبه الشخصي منها، ولا أن يضع اسمه على سؤال جماعي ثم يقدمه باعتباره نتيجة مستقلة.
الحصيلة التي ينتظرها الرأي العام ينبغي أن توضح عدد الأسئلة التي قدمها البرلماني، ونوعية القضايا التي اختار الدفاع عنها، ومساهمته في اللجان، والتعديلات التي تقدم بها، وموقفه من القوانين الكبرى، وحضوره في الجلسات، وما قام به لمتابعة أجوبة الحكومة.
كما ينبغي أن تبين لقاءاته مع السكان والإعلام والفاعلين المحليين، والطريقة التي كان يخبر بها دائرته الانتخابية بمآل القضايا التي حملها إلى الرباط.
الأغلبية ليست مكتبا للدفاع عن الحكومة
الانتماء إلى الأغلبية لا يلغي وظيفة الرقابة.
فنائب الأغلبية لم يُنتخب لشرح قرارات الحكومة للمواطنين فقط، ولا لتكرار بلاغاتها والدفاع عن جميع اختياراتها مهما كانت النتائج.
لقد انتُخب أيضا لينقل معاناة السكان إلى الحكومة، ويراقب طريقة صرف المال العام، ويطالب بتصحيح القرارات عندما لا تحقق أهدافها.
ومن حق سكان سوس ماسة أن يعرفوا الملفات التي اعترض فيها نواب الأغلبية على الحكومة، والتدابير التي طالبوا بتعديلها، والبرامج التي دعوا إلى تقييمها أو افتحاصها.
هل مارس نواب الأغلبية رقابة حقيقية عندما تعلق الأمر بالغلاء ودعم النقل واستيراد المواشي والماء والصحة والتعليم؟ أم أن الانضباط الحزبي جعل بعضهم يتحول إلى امتداد للخطاب الحكومي داخل البرلمان؟
هذا السؤال لا يتضمن حكما مسبقا، لكنه يطالب الأغلبية بإثبات أن دعم الحكومة لا يعني التخلي عن مراقبتها.
والمعارضة لا تكفيها لغة الاحتجاج
كما أن المساءلة لا يمكن أن تتوقف عند نواب الأغلبية.
فالمعارضة مطالبة بدورها بعرض ما قدمته من بدائل، وليس فقط ما أصدرته من بيانات وانتقادات.
من حق المواطنين أن يعرفوا مقترحات القوانين التي تقدمت بها، والتعديلات التي طرحتها خلال مناقشة قوانين المالية، والمهام الاستطلاعية التي سعت إلى تشكيلها، والملفات التي تابعتها بعد إثارتها إعلاميا.
القول إن الحكومة أخفقت لا يمثل وحده حصيلة برلمانية.
الحصيلة الحقيقية للمعارضة توجد في قدرتها على اقتراح البدائل، وإنتاج المعلومة، وجمع التوقيعات، واستعمال الآليات الدستورية المتاحة، والاستمرار في تتبع الملف بعد انتهاء الضجة الإعلامية.
الأغلبية تسأل عن التدبير والرقابة، والمعارضة تسأل عن الرقابة والبديل. أما المواطن، فمن حقه أن يحاسب الطرفين.
الطبقة المتوسطة تنتظر أجوبة لا خطابات
مرت الولاية التشريعية وسط ضغط كبير على ميزانيات الأسر، بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والنقل والعلاج والتعليم والخدمات.
وكانت الطبقة المتوسطة من أكثر الفئات التي وجدت نفسها بين مطرقة الغلاء وسندان الاستبعاد من عدد من برامج الدعم الموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة.
هذه الفئة تؤدي الضرائب، وتتحمل أقساط السكن ومصاريف علاج الأبناء وتمدرسهم وتنقلهم، لكنها لم تجد دائما من يشرح لها ما الذي قدمته السياسات العمومية لحماية قدرتها الشرائية.
لذلك فإن برلمانيي سوس ماسة مطالبون بتوضيح ما اقترحوه في هذا المجال.
هل قدموا تعديلات ضريبية حقيقية؟ هل طالبوا بتوسيع الخدمات العمومية لتخفيف ما تتحمله الأسر في القطاع الخاص؟ هل ناقشوا أثر أسعار المحروقات على النقل والمواد الغذائية؟ وهل قيموا النتائج الفعلية للدعم، أم اكتفوا بذكر المبالغ التي أعلنت الحكومة تعبئتها؟
فالمواطن لا يأكل قيمة الاعتماد المالي، ولا ينتقل بالبلاغ الحكومي، بل يقيس نجاح القرار بما تغير في فاتورته اليومية.
دعم النقل.. المال صُرف فأين النتيجة؟
واصلت الحكومة تقديم الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي بهدف معلن هو الحد من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على نقل الأشخاص والبضائع.
ويفيد التقرير الاقتصادي والمالي الرسمي المصاحب لمشروع قانون المالية لسنة 2025 بأن المبلغ المخصص لهذه العملية بلغ نحو 1.55 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2024، مقابل 800 مليون درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2023.
هذه أموال عمومية مهمة، ولا يكفي أن تعلن الحكومة عدد الدفعات وقيمة الدعم ثم يُغلق النقاش.
كان على البرلمان أن يقدم تقييما واضحا يحدد عدد المستفيدين الحقيقيين، ومدى احترام شروط الاستفادة، وأثر الدعم على أسعار نقل الأشخاص والبضائع، وانعكاسه على تكلفة المواد التي يشتريها المواطن.
ومن حق سكان سوس ماسة أن يعرفوا ما إذا كان ممثلوهم طالبوا بافتحاص البرنامج، أو نشروا معطيات حول المستفيدين منه، أو ناقشوا الفارق بين الهدف المعلن والنتيجة المحققة.
فالمساءلة لا تستهدف مهنيي النقل، وإنما تهم سياسة عمومية صرفت باسم حماية القدرة الشرائية، ومن واجب البرلمان التحقق من أن المال وصل إلى غايته.
دعم استيراد المواشي.. الشفافية لا تعني الإدانة
أعلنت وزارة الفلاحة أن كلفة الدعم المباشر لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024 بلغت 437 مليون درهم، وأن الدعم حُدد في 500 درهم لكل رأس.
وذكرت المعطيات الرسمية أن 156 مستوردا انخرطوا في العملية، منهم 61 مستوردا سنة 2023 و95 خلال سنة 2024، إلى جانب تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة وفق الشروط المعلنة.
هذه المعطيات لا تعني إدانة المستفيدين، ولا تسمح باتهام أي شخص دون أدلة.
لكنها تفتح أسئلة مشروعة حول معايير اختيار المستوردين، والكميات التي دخلت فعليا إلى السوق، واحترام شروط الدعم، وأثر العملية على أسعار اللحوم والمواشي، والنتيجة التي شعر بها المستهلك والكساب.
وهنا يصبح موقف كل برلماني مهما.
هل طالب بنشر تفاصيل إضافية؟ هل دافع عن تقييم مستقل؟ هل طالب بافتحاص العملية؟ وهل كان مستعدا لاستخدام آليات الرقابة البرلمانية لتنوير الرأي العام؟
لجنة تقصي الحقائق وموقف كل نائب
لا يجوز التعامل مع لجنة تقصي الحقائق باعتبارها إدانة مسبقة، فهي آلية دستورية مؤقتة لجمع المعلومات المتعلقة بوقائع محددة أو بتدبير مصالح ومؤسسات ومقاولات عمومية، ثم إطلاع المجلس على نتائج العمل.
ويؤكد النظام الداخلي لمجلس النواب أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق يمكن أن يتم بطلب من ثلث أعضاء المجلس، طبقا للفصل 67 من الدستور.
وبدل إطلاق أحكام عامة على الأغلبية أو المعارضة، ينبغي أن يعلن كل برلماني موقفه الشخصي بوضوح.
هل وقع على طلب تشكيل اللجنة المتعلقة بدعم استيراد المواشي؟ وإن لم يوقع، فما مبرره؟ هل اعترض على مبدأ التحقيق أم على صياغة الطلب ونطاقه؟ وهل اقترح آلية رقابية بديلة؟
المواطن لا يحتاج إلى تبادل الاتهامات بين الفرق، بل إلى معرفة موقف ممثله الذي منحه صوته.
فالصمت داخل قضية تتعلق بالمال العام موقف سياسي أيضا، ومن حق الناخب أن يعرف معناه.
سوس ماسة والماء.. ملف وجودي لا يحتمل المزايدات
تواجه جهة سوس ماسة تحديا مائيا يمس حاضر المدن والقرى ومستقبل الفلاحة والاستثمار والاستقرار الاجتماعي.
وقد دخلت الجهة مرحلة الاعتماد المتزايد على تحلية مياه البحر، إلى جانب إنجاز وتوسعة منشآت مائية كبرى.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن محطة التحلية باشتوكة تساهم في تغطية حوالي 65 في المائة من حاجيات الماء الصالح للشرب، مع برمجة توسعتها، إلى جانب مشروع سد تامري ومحطة تحلية مبرمجة بشاطئ تيزنيت ومشاريع أخرى لتعزيز الموارد المائية.
لكن المطلوب من البرلمانيين ليس إعادة نشر أخبار المشاريع.
المطلوب هو مراقبة الآجال والكلفة وجودة الإنجاز، وطرح سؤال توزيع الماء بين الشرب والسقي، وثمن الماء المحلى، وحماية الفرشة الجوفية، ووضع الدواوير التي ما تزال تواجه اضطرابات التزويد.
وكان يفترض أن يشكل الأمن المائي ملفا جامعا لكل برلمانيي الجهة، بعيدا عن الاصطفافات الحزبية، لأن الماء لا يسأل المواطن عن الحزب الذي صوت له قبل أن ينقطع عن بيته أو ضيعته.
الجامعة.. هل وصل الترافع إلى المدرجات؟
طرحت خلال الولاية ملفات مرتبطة بتوسيع العرض الجامعي وتقريب المؤسسات من الطلبة، خصوصا في تيزنيت وطاطا وتارودانت وباقي المناطق البعيدة عن أكادير وآيت ملول.
وكشفت وزارة التعليم العالي في ماي 2026 أن المرحلة الأولى من مشروع الخريطة الجامعية تشمل 26 مؤسسة جديدة، يعقبها فوج ثان من 23 مؤسسة، مع اقتراح تحويل جامعة ابن زهر، التي تضم نحو 170 ألف طالب وتغطي مجالا واسعا، إلى خمس جامعات بأكادير وآيت ملول وكلميم والعيون والداخلة.
غير أن الإعلان عن مشروع أو مؤسسة لا يساوي افتتاحها أمام الطلبة.
وهنا تظهر مسؤولية برلمانيي الجهة في متابعة العقار والتمويل والبناء والتجهيز والموارد البشرية والمسالك وموعد استقبال أول فوج.
فالأسرة في تيزنيت أو طاطا لا يهمها عدد المراسيم المتداولة بقدر ما يهمها معرفة متى سيتوقف ابنها عن تحمل تكاليف السكن والتنقل إلى مدينة بعيدة.
الصحة.. بين الأسئلة والواقع اليومي
تسجل الوثائق الرسمية للبرلمان أسئلة متعددة حول المستشفى الجامعي بأكادير، ووضع المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، والحاجة إلى مؤسسات جديدة في بعض التخصصات، وهو ما يعكس استمرار الصحة ضمن الملفات الأساسية للجهة.
لكن التقييم لا ينبغي أن يتوقف عند عدد الأسئلة التي وُجهت إلى الوزارة.
المواطن يريد أن يعرف أثر الترافع على عدد الأطباء والممرضين، وآجال المواعيد، وتوفر الأدوية، وجودة الاستقبال، وخدمات المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية في المناطق الجبلية والقروية.
والمستشفى لا يصبح إنجازا بمجرد اكتمال بنايته، بل عندما تتوفر داخله الموارد البشرية والتجهيزات والخدمات التي تحفظ كرامة المريض.
من تارودانت إلى طاطا.. العدالة المجالية على المحك
لا تختزل جهة سوس ماسة في واجهة أكادير السياحية ومشاريعها الكبرى.
فهناك مناطق جبلية وقروية تحملت آثار الزلزال والفيضانات والعزلة وضعف النقل وبعد الخدمات الصحية والتعليمية.
وتواصلت في إقليم تارودانت برامج إعادة الإعمار والمواكبة التقنية بالعالم القروي، مع الإعلان عن إعادة بناء منشآت في عدد من الدواوير المتضررة، لكن هذه البرامج تحتاج إلى متابعة ميدانية للتأكد من وصولها إلى جميع المستحقين ومعالجة الملفات العالقة.
أما طاطا، فتحتاج إلى ترافع مستمر في ملفات الطرق والصحة والتعليم والماء والاستثمار ومواجهة آثار الكوارث الطبيعية.
ومن حق سكان هذه المجالات أن يعرفوا هل كانت أصواتهم حاضرة داخل اللجان والجلسات، أم ظلت الجهة تختزل في المشاريع الموجودة حول مركزها الاقتصادي.
الفلاحة والتشغيل لا يقاسان بأرقام التصدير فقط
تمثل سوس ماسة قطبا فلاحيا وسياحيا واقتصاديا مهما، لكن قوة القطاعات لا تعني تلقائيا استفادة جميع السكان منها.
فالفلاح الصغير يواجه ارتفاع أسعار الأعلاف والأسمدة والطاقة، والعامل الزراعي يعيش تحديات الأجر والنقل والاستقرار المهني، والشباب يبحث عن فرصة شغل لا ترتبط فقط بالمواسم.
لذلك يجب أن تتضمن حصيلة برلمانيي الجهة مواقفهم من حماية الفلاحين الصغار، وتنظيم سوق الشغل الزراعي، والتغطية الاجتماعية، وحماية الموارد المائية، ودعم التعاونيات والمنتوجات المحلية.
كما يجب أن توضح ما قدموه لربط الاستثمارات الكبرى بتشغيل أبناء المنطقة، ودعم المقاولات الصغيرة، وفتح فرص أمام خريجي الجامعات والمعاهد.
التنمية لا تقاس فقط بقيمة الصادرات أو عدد المشاريع، بل بعدد الأسر التي تحسن دخلها واستقرت أوضاعها.
الإعلام ليس خصما للمنتخب
لا ينبغي أن ينتظر الصحافي نهاية ندوة انتقائية حتى يعرض عليه المنتخب لقاء خاصا، ولا أن تتحول اللقاءات الإعلامية إلى مجال لاختيار من يسأل وما الذي يسأل عنه.
التواصل المؤسساتي يقتضي إعلانا مسبقا، ومحاور واضحة، وتكافؤا بين المنابر المهنية، ووقتاً كافياً لطرح الأسئلة ومناقشة الأجوبة.
ومن يقبل تحمل مسؤولية تمثيل المواطنين، ينبغي أن يقبل بمساءلة علنية أمامهم.
المطلوب ليس لقاءات للتوتر أو تصفية الحسابات، بل نقاش هادئ وقوي، يقدم خلاله البرلماني وثائقه وأرقامه، ويطرح الإعلام الأسئلة التي يتداولها المواطنون.
المطلوب كشف حساب لا شريطا دعائيا
قبل بداية الحملة الانتخابية المقبلة، ينبغي أن ينشر كل برلماني في سوس ماسة حصيلته الفردية.
حصيلة توضح الأسئلة التي طرحها، والأجوبة التي توصل بها، والملفات التي تابعها، والمبادرات التشريعية التي شارك فيها، والتعديلات التي اقترحها، ومواقفه من القوانين الكبرى ومن آليات مراقبة المال العام.
كما ينبغي أن تميز بين ما أُعلن وما نُفذ، وبين السؤال والنتيجة، وبين الاتفاقية والبناية، وبين الاعتماد المالي والخدمة التي وصلت إلى المواطن.
فلا يمكن إعادة تقديم مشروع سبق الوعد به قبل خمس سنوات باعتباره وعدا انتخابيا جديدا، دون شرح أسباب عدم إنجازه.
ولا يمكن تحويل سؤال كتابي إلى إنجاز، ولا جواب وزاري إلى مشروع قائم، ولا صورة مع مسؤول حكومي إلى نتيجة ملموسة.
دعوة إلى مناظرات علنية
من حق كل برلماني أن يقدم حصيلته بالطريقة التي يراها مناسبة، لكن أفضل احترام للمواطن يكون من خلال لقاءات علنية ومباشرة، يخصص فيها الوقت نفسه للأغلبية والمعارضة، وتطرح خلالها المحاور الوطنية والجهوية والمحلية.
ينبغي أن يقدم البرلماني الوثائق والأرقام، وأن يشرح ما نجح فيه وما لم ينجح، وأن يجيب عن مواقفه وتصويته ومتابعته للملفات.
ومن حق الإعلام أن ينقل الأجوبة كاملة دون اجتزاء، وأن يدقق فيها ويقارنها بالسجلات الرسمية والنتائج الموجودة على الأرض.
بعد ذلك، يبقى الحكم للمواطن.
انتهت ولاية الخطاب وبدأ زمن الحساب
إلى جميع برلمانيي جهة سوس ماسة:
هذه الرسالة ليست استهدافا لكم، بل دفاع عن حق المواطنين في معرفة ما فُعل بأصواتهم خلال خمس سنوات.
من اشتغل، فهذه فرصته ليكشف حصيلته ويدافع عنها.
ومن واجه عراقيل، فليقدمها للرأي العام.
ومن لم تتجاوب معه الحكومة، فليعرض الأسئلة والمراسلات والأجوبة.
ومن كان في الأغلبية، فليوضح كيف جمع بين دعم الحكومة ومراقبتها.
ومن كان في المعارضة، فليقدم البدائل التي اقترحها، لا الانتقادات التي أصدرها فقط.
لقد انتهت الولاية التشريعية، ولم يعد السؤال الأول: من سيترشح في الانتخابات المقبلة؟
السؤال الذي يسبق ذلك هو:
ماذا فعل الذين انتُخبوا في الانتخابات السابقة؟
من أكادير إلى طاطا، ينتظر المواطنون حصيلة خمس سنوات.
لا حصيلة الحزب وحده، ولا حصيلة الفريق، ولا حصيلة البرلمان في عموميتها.
إنهم ينتظرون أن يقف كل برلماني باسمه وصفته ومسؤوليته، وأن يقول أمامهم بوضوح:
هذا ما وعدت به، وهذا ما فعلته، وهذا ما تحقق، وهذا ما تعذر، وهذه هي الأسباب.
أما الانتقال مباشرة إلى تقديم وعود جديدة، دون فتح دفتر الولاية المنتهية، فلن يكون سوى محاولة لإعادة انتخاب الخطاب نفسه.
لقد حان وقت كشف الحساب.

