في محطة مفصلية تعكس حيوية المشهد الاقتصادي بجهة سوس ماسة، احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير فعاليات دورتها العادية لشهر فبراير 2026. الدورة التي ترأسها السيد رئيس الغرفة، سعيد ضور، جاءت محملة بأجندة استراتيجية طموحة تضع المقاولة السوسية في قلب التحولات العالمية، وتؤكد دور المؤسسة كقاطرة حقيقية للتنمية الجهوية والوطنية.
تضامن وطني وبرنامج استعجالي لمواجهة التحديات المناخية
استهل رئيس الغرفة كلمته الافتتاحية لأشغال الدورة بتسليط الضوء على الظرفية الاستثنائية التي عاشتها المملكة جراء التساقطات المطرية الأخيرة. ورغم الأضرار المادية، فقد اعتبرها “أمطار خير” ستعيد الروح للمخزون المائي والقطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، نوه بالرؤية الملكية السديدة التي تجسدت في البرنامج الحكومي الاستعجالي لدعم المتضررين بميزانية قدرها 3 ملايير درهم، موزعة بين إعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية، ودعم الفلاحين، وتجديد البنيات التحتية الطرقية التي تضررت من السيول.
تزكية وزارية وأوراش مهيكلة نحو الرقمنة والنجاعة
كشف السيد الرئيس عن كواليس زيارة وزير الصناعة والتجارة الأخيرة لمقر الغرفة، والتي توجت بإشادة استثنائية بنموذج التدبير المعتمد. وتأتي هذه التزكية كثمرة لتنزيل “مخطط تنمية الغرفة” الذي يركز على استراتيجية النجاعة الطاقية، وتطوير الموارد الذاتية عبر المركب المتعدد الخدمات، بالإضافة إلى الرهان الكبير على “حاضنة المقاولات” (Pépinière) كبيئة حاضنة للمشاريع الناشئة القادرة على مواجهة تقلبات السوق.
دبلوماسية اقتصادية وخطوط بحرية تربط أكادير بالعالم
لم يتوقف طموح الغرفة عند الحدود الوطنية، بل امتد ليشمل “دبلوماسية اقتصادية” فاعلة، تجلت في تعزيز التعاون “جنوب-جنوب” مع دول إفريقية كدولة السنغال. وفي إنجاز لوجستيكي نوعي، أشار الرئيس إلى افتتاح الخط المباشر بين أكادير ومينائي بورتسموث وروتردام، مع اقتراب تدشين خطوط جديدة نحو “دكار” و”قاديس”، مما سيحول جهة سوس ماسة إلى قطب ربط استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا.
استباق الأزمات وحماية النسيج المقاولاتي
وبلغة الأرقام التي لا تجامل، توقف رئيس الغرفة عند ظاهرة “صعوبة المقاولة”، كاشفاً أن الجهة تفقد سنوياً نحو 660 مقاولة. وانطلاقاً من مسؤوليتها الدستورية، أعلن عن تنظيم يوم دراسي بشراكة مع المحاكم التجارية للانتقال من دور “المواكب” إلى دور “المستبق”، بهدف تحصين المقاولات من الإفلاس وحماية فرص الشغل. كما زف للمنتسبين خبر تجديد شهادة الجودة (ISO 9001) للمرة الرابعة، مما يكرس معايير الحكامة والشفافية في الخدمات الإدارية والرقمية.
الاستعداد لحدث “Meditour 2026” العالمي
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس أن الغرفة تستعد لاستضافة “المنتدى الأورومتوسطي للسياحة 2026″، وهو الحدث الذي سيجمع وفوداً من أكثر من 12 دولة متوسطية بأكادير. وختم الرئيس برفع أسمى آيات الولاء والتهنئة للمقام العالي بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، متمنياً للجهة مزيداً من الرخاء والنماء تحت القيادة الرشيدة لجلالته.
