المغرب يقترب من نمو يتجاوز 4% في 2026… هل يكفي لامتصاص معدلات البطالة ؟

أخبار وطنية

تشير التوقعات الاقتصادية لعام 2026 إلى تحسن ملحوظ في النمو الاقتصادي المغربي، حيث يتوقع أن يتجاوز المعدل 4%، بفضل عدة عوامل أبرزها تحسن أداء القطاع الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.

وفي تقريره الأخير بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية”، أشار البنك الدولي إلى أن متوسط النمو في المغرب سيتراوح بين 4.4% و4.6%، وهو ما يعكس تفاؤلا معتدلا بالرغم من التحديات الراهنة.

وسارت توقعات مؤسسات وطنية ودولية أخرى، بما في ذلك المندوبية السامية للتخطيط وصندوق النقد الدولي وقانون مالية 2026، في نفس المنحى، مستندة إلى مؤشرات عديدة، من بينها تضافر جهود الاستثمار العمومي مع القطاعات الصناعية الناشئة والحيوية الفلاحية، بما يشكل منظومة متكاملة تضمن للمغرب موقعا اقتصاديا قويا على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أفاد الخبير الاقتصادي محمد جدري بأن
الاقتصاد المغربي أصبح اليوم في وضعية تسمح له بتحقيق نمو يصل إلى 4% بسهولة، بغض النظر عن تذبذب مساهمة القطاع الفلاحي في الناتج المحلي، مبرزا أن هذا التفاؤل يستند إلى وجود قطاعات قوية وواعدة تسجل أرقاما مهمة، مثل صناعة السيارات والطائرات، بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالفوسفاط والمعادن.

وأوضح جدري أن قطاعات النسيج والألبسة والجلود، إلى جانب السياحة والحرف التقليدية والنقل الجوي، تلعب دورا أساسيا في دعم وتوازن مسار النمو الوطني، ما يجعل بلوغ هذه التوقعات أمرا واقعيا ومتاحا.

وتوقع المتحدث أن تكون السنة الفلاحية لعام 2026 أفضل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة، بفضل الأمطار التي هطلت مؤخرا، مشيرا إلى أن تحسن مساهمة القطاع الفلاحي، مع أداء جيد للقطاعات الأخرى، قد يدفع معدل النمو إلى ما بين 4.8% و5%.

وعلى الرغم من ذلك، نبه جدري إلى أن نموا بنسبة 4% أو 5% لا يكفي لامتصاص معدلات البطالة، خاصة وأن سوق الشغل يستقبل سنويا ما بين 300 ألف و400 ألف باحثا عن العمل، وهو ما يقتضي، بحسبه، تحقيق معدلات نمو أعلى، تتراوح بين 6% و7% و8%.

ولبلوغ هذا المستوى، أكد الخبير على أهمية إدارة الموارد المائية بشكل فعال، وتطوير الطاقات المتجددة، وزيادة نسبة الإدماج المحلي في الصناعات إلى 80%، إلى جانب تعزيز العرض السياحي، ودعم استثمارات مغاربة العالم، وتحسين الحكامة لمكافحة الفساد، وتوسيع التنمية لتشمل جميع مناطق المغرب.