بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
لم يعد النجاح المغربي في تنظيم التظاهرات الكروية القارية مجرد إشادة عابرة أو انطباع ظرفي، بل تحول إلى نموذج يُحتذى به داخل القارة الإفريقية. فبعد التجربة اللافتة للمغرب في تهيئة وتجهيز الملاعب، خاصة خلال كأس أمم إفريقيا 2025، تتجه دول كينيا وأوغندا وتنزانيا، المستضيفة لنسخة 2027، إلى الاستعانة بخبرة شركات مغربية متخصصة في تثبيت العشب الطبيعي وصيانة أرضيات الملاعب، في خطوة تعكس حجم الثقة التي بات يحظى بها النموذج المغربي.
- أرضيات الملاعب… عنوان التميز المغربي
خلال كأس أمم إفريقيا 2025، خطفت أرضيات الملاعب المغربية الأنظار، ليس فقط بجودتها التقنية العالية، بل بقدرتها على الصمود أمام ظروف مناخية صعبة، تميزت بتساقطات مطرية غزيرة في عدد من المدن. ورغم ذلك، حافظت الملاعب على جاهزيتها المثالية، وهو ما انعكس إيجابًا على نسق المباريات وجودة الأداء، وساهم في ضمان سلامة اللاعبين واستمرارية المنافسة دون اضطرابات.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استثمار طويل الأمد في البنيات التحتية، واعتماد تقنيات حديثة في تدبير العشب الطبيعي، إلى جانب تكوين كفاءات مغربية متخصصة تجمع بين الخبرة الميدانية والمعرفة العلمية.
- من الاستضافة إلى التصدير… تحول استراتيجي
التوجه نحو الاستعانة بشركات مغربية لتجهيز ملاعب شرق إفريقيا يمثل انتقال المغرب من مرحلة “البلد المنظم” إلى مرحلة “مُصدّر الخبرة”. فبدل الاكتفاء بعرض تجربة ناجحة داخل حدوده، بات المغرب شريكًا تقنيًا في إنجاح تظاهرات قارية خارج أراضيه، وهو ما يعزز حضوره الاستراتيجي داخل المنظومة الرياضية الإفريقية.
وتكمن أهمية هذا التعاون المرتقب في كونه يأتي في سياق تحديات مناخية معقدة تعرفها منطقة شرق إفريقيا، حيث تتطلب طبيعة الطقس حلولًا تقنية دقيقة لضمان جودة العشب واستمرارية الملاعب في أفضل الظروف طيلة فترة المنافسة.
- الرياضة كرافعة للدبلوماسية الاقتصادية
نجاح الشركات المغربية في هذا المجال يعكس أيضًا بُعدًا آخر للسياسة الرياضية الوطنية، يتمثل في توظيف الرياضة كرافعة للدبلوماسية الاقتصادية. فحضور الخبرة المغربية في مشاريع قارية كبرى يعزز صورة المغرب كبلد يمتلك معرفة تقنية متقدمة، وقادر على مواكبة المعايير الدولية، بل والمساهمة في تطويرها داخل القارة.
كما يفتح هذا التوجه آفاقًا جديدة أمام المقاولات المغربية للتوسع في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الهندسة الرياضية، تدبير المنشآت، والصيانة الذكية للملاعب.
- مرجع قاري بثقة متزايدة
في ضوء هذه المعطيات، يتأكد أن المغرب لم يعد مجرد مشارك أو مستضيف ناجح، بل أصبح مرجعًا قاريًا في تنظيم التظاهرات الكبرى، وصناعة التفاصيل التقنية التي تصنع الفارق. ومع اقتراب كأس أمم إفريقيا 2027، يبدو أن البصمة المغربية مرشحة لأن تكون حاضرة بقوة في ملاعب شرق إفريقيا، مؤكدة أن الريادة لا تُبنى فقط بالنتائج، بل بالخبرة، والاستمرارية، وتصدير نموذج ناجح إلى الآخرين.


التعاليق (0)