دخلت كأس أمم إفريقيا 2025، المنظمة بالمغرب، مرحلة جديدة من تاريخها، بعدما تحولت من مجرد حدث رياضي قاري إلى نموذج اقتصادي ناجح على المستوى العالمي.
وفي هذا السياق، أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) أن هذه النسخة تعد “أنجح قصة تجارية في تاريخ كرة القدم الإفريقية”، محققة ارتفاعا تجاوز 90 في المئة في عائداتها مقارنة بالنسخ السابقة.
وأكدت “الكاف”، في بلاغ رسمي صدر اليوم الجمعة 16 يناير، أن هذا الإنجاز يعود إلى مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في عدد الشركاء التجاريين، والتوسع في بيع حقوق البث التلفزيوني، إضافة إلى اختراق أسواق جديدة، خاصة في الصين واليابان، مع تعزيز الحضور في الأسواق التقليدية.
وشهدت المحفظة التجارية للاتحاد الإفريقي نموا متدرجا ولافتا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الرعاة من 9 فقط خلال نسخة الكاميرون 2021، إلى 17 راعيا في كوت ديفوار 2023، قبل أن يصل إلى 23 شريكا تجاريا في نسخة المغرب 2025، في رقم غير مسبوق بتاريخ البطولة.
وترى “الكاف” أن هذا التوسع يعكس جاذبية كأس أمم إفريقيا المتزايدة لدى العلامات التجارية العالمية، سواء الجديدة منها أو تلك التي جددت شراكتها، بفضل ما حققته البطولة من عائد استثماري ونجاح تسويقي ملموس.
ووفق المصدر ذاته، فإن البطولة سجلت بين عامي 2021 و2025 نموا تجاريا استثنائيا، مدعوما باستراتيجية حديثة تعتمد على تحليل البيانات وإعادة تموضع المسابقة كمنتج كروي عالمي قادر على المنافسة في السوق الدولية.
وباتت قاعدة الرعاة، بحسب المصدر نفسه، تمتد عبر قارات متعددة، بمشاركة شركات ومؤسسات من دول مثل الولايات المتحدة، الصين، ألمانيا، اليابان، المملكة المتحدة، المغرب وكوت ديفوار، إلى جانب انضمام تركيا للمرة الأولى، فضلا عن دخول الاتحاد الأوروبي على خط الرعاية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الاهتمام الدولي بالبطولة.
وفي خطوة تعكس انفتاح “الكاف” على التحولات الرقمية، شكل إطلاق بطولة “eAFCON” للألعاب الإلكترونية إحدى الركائز الجديدة في الاستراتيجية التجارية، حيث دخلت كأس أمم إفريقيا لأول مرة عالم الرياضات الإلكترونية، عبر شراكة مع شركة “كونامي” من خلال لعبة “eFootball”.
وأكدت الكونفدرالية أنها تعمل حاليا على تطوير هذا المشروع، معتبرة إياه نقلة نوعية للرياضات الإلكترونية الإفريقية، مشددة على أن الأصول الرقمية ستصبح ابتداء من النسخ المقبلة جزءا لا يتجزأ من المحفظة التجارية الرسمية لـ“الكاف”.
وبهذا الزخم، تبدو كأس أمم إفريقيا في طريقها لترسيخ مكانتها ليس فقط كأهم بطولة كروية في القارة السمراء، بل كعلامة رياضية عالمية ذات وزن اقتصادي متصاعد.


التعاليق (0)