رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد 10 ماي 2026، الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الرامي إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط، واصفا إياه بأنه “غير مقبول إطلاقا”، في تطور يضع مسار التهدئة أمام اختبار جديد.
وجاء موقف ترامب بعد ساعات من إعلان طهران تسليم ردها على المقترح الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني، وسط حديث عن محاور تفاوض تشمل وقف الحرب، وأمن الملاحة في الخليج، ومضيق هرمز، وملفات مرتبطة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني. وأكدت وكالة “أسوشيتد برس” أن إيران أرسلت ردها عبر باكستان، قبل أن يرفضه ترامب في منشور على منصته الاجتماعية.
الرد الإيراني يصطدم برفض أمريكي سريع
كتب ترامب على منصة “تروث سوشال”، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية: “لقد اطلعت للتو على رد ما يسمى بممثلي إيران. لا يعجبني إطلاقا، إنه غير مقبول تماما”. كما اتهم، في منشور سابق، إيران بـ“اللعب” مع الولايات المتحدة وبقية العالم لسنوات طويلة.
ولم يكشف ترامب، في منشوره، تفاصيل البنود التي رفضها، كما لم يصدر إلى حدود المعطيات المتاحة نص رسمي كامل للرد الإيراني، ما يجعل تفاصيل الموقف الإيراني الدقيقة غير مؤكدة بالكامل.
لكن وكالة “أسوشيتد برس” أوردت أن الإعلام الرسمي الإيراني تحدث عن رفض طهران للمقترح الأمريكي باعتباره أقرب إلى “استسلام”، مع تمسكها بمطالب تشمل إنهاء العقوبات، والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، والإفراج عن أصول مجمدة.
ماذا كان يتضمن المقترح الأمريكي؟
وفق ما أوردته قناة “الجزيرة” ووكالات دولية، فإن المقترح الأمريكي تضمن مسارا من 14 نقطة، يشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وترتيبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بينها وقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة وتسليم مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي المقابل، يشمل الطرح الأمريكي، بحسب المصادر نفسها، تخفيفا تدريجيا للعقوبات، والإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة، ووقفا للحصار البحري على موانئ إيران، إذا قبلت طهران بالشروط المطروحة.
وتؤكد هذه المعطيات أن الخلاف لا يرتبط فقط بوقف إطلاق النار، بل يتصل بملفات أعمق وأكثر تعقيدا، تشمل العقوبات، ومضيق هرمز، والبرنامج النووي، وضمانات ما بعد وقف القتال.
وقف إطلاق النار تحت الضغط
يسري وقف إطلاق نار منذ 8 أبريل، بعد أيام من ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت منشآت إيرانية، وردود إيرانية في المنطقة. غير أن هذا الوقف ظل هشّا، في ظل تبادل اتهامات وتحركات عسكرية متقطعة في الخليج ومضيق هرمز.
وتشير تقارير دولية إلى أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا إطلاق النار في منطقة مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي بانهيار الهدنة. كما أدى التوتر في الممر البحري إلى تعطيل حركة الشحن ورفع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
ويعني رفض ترامب للرد الإيراني أن المفاوضات تدخل مرحلة أكثر صعوبة، خصوصا إذا لم يتم تقديم صيغة معدلة تقرب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يبقى مضيق هرمز أحد مفاتيح هذا النزاع، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في حركة النفط والغاز والتجارة البحرية. وأفادت “رويترز” أن الجهود الدبلوماسية تسعى في مرحلتها الأولى إلى مذكرة تفاهم مؤقتة توقف القتال وتسمح بمرور آمن عبر المضيق، قبل الانتقال إلى ملفات أوسع.
وبالنسبة للأسواق العالمية، فإن أي تصعيد في مضيق هرمز قد ينعكس على أسعار الطاقة والشحن والتأمين البحري، وهو ما يجعل تطورات التفاوض ذات أثر يتجاوز المنطقة إلى الاقتصاد الدولي.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
رغم وضوح موقف ترامب الرافض، تبقى عدة نقاط غير مؤكدة إلى حدود الآن. فلا يوجد نص رسمي كامل منشور للرد الإيراني، ولا تفاصيل دقيقة حول البنود التي اعتبرتها واشنطن غير مقبولة.
كما لم يصدر، بحسب المصادر المتاحة، إعلان نهائي عن انهيار المسار التفاوضي بالكامل. لذلك، يبقى الحديث عن فشل نهائي للمفاوضات سابقا لأوانه، رغم أن تصريحات ترامب تشكل ضربة واضحة لمحاولة التهدئة.
ومن الناحية الصحفية، الصياغة الأدق هي أن ترامب “رفض الرد الإيراني ووصفه بأنه غير مقبول”، وليس أن المفاوضات انتهت كليا، ما لم يصدر إعلان رسمي بذلك.
يمثل رفض ترامب للرد الإيراني على المقترح الأمريكي انتكاسة جديدة لمسار التهدئة، ويكشف عمق الخلاف بين واشنطن وطهران حول شروط إنهاء النزاع.
وبين إصرار إيران على مطالب تتعلق بالعقوبات والسيادة وأمن الملاحة، وتمسك واشنطن بترتيبات تخص مضيق هرمز والبرنامج النووي، يبدو أن الطريق نحو تسوية دائمة ما يزال معقدا، في انتظار ما إذا كانت الوساطة الباكستانية ستنجح في إعادة الطرفين إلى صيغة تفاوضية جديدة.

