الجراد يواصل زحفه جنوب المملكة، و”الفاو” تطلق تحذيرا جديدا

مجتمع

تتجه الأنظار في شمال غرب إفريقيا نحو تطورات مقلقة مرتبطة بتنامي نشاط الجراد، بعدما أطلقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) تحذيرا جديدا من احتمال تفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تحركات متسارعة للأسراب عبر المنطقة.

ووفق معطيات حديثة للمنظمة، فإن مناطق من موريتانيا تشهد تكاثرا ملحوظا للجراد غير الناضج، إلى جانب ظهور أسراب صغيرة بدأت تشق طريقها شمالا، في وقت جرى فيه تسجيل وصول أسراب شابة إلى التراب المغربي، مع رصد مجموعات ناضجة فعليا في محيط إقليم طانطان جنوب المملكة.

ودفعت هذه التطورات السلطات المعنية في كل من المغرب وموريتانيا إلى رفع مستوى الجاهزية، عبر تكثيف عمليات الرصد الميداني والتدخل المبكر، إذ شملت حملات المراقبة والمكافحة في المغرب مساحة تقارب 59 ألف هكتار، بينما عالجت المصالح المختصة في موريتانيا أكثر من 21 ألف هكتار، في محاولة للحد من توسع رقعة الانتشار والسيطرة على بؤر التكاثر.

وعلى الرغم من هذه التدخلات، حذرت “الفاو” من سيناريو أكثر تعقيدا يتمثل في احتمال ظهور جيل ثالث من الجراد داخل الأراضي الموريتانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة هجرة جديدة باتجاه الشمال، قد تطال مناطق إضافية بالمغرب، مع إمكانية وصول مجموعات محدودة إلى السنغال والجزائر.

وشددت المنظمة على أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تنسيقا إقليميا فعالا واستباقيا لتجنب تكرار سيناريوهات الاجتياح الواسع التي تهدد المحاصيل والأمن الغذائي في شمال غرب إفريقيا.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز مكافحة الجراد بإنزكان يعد ركيزة استراتيجية في منظومة الأمن الفلاحي الوطني، ليس فقط من خلال تدخله الميداني السريع عند رصد أي بؤر محتملة، بل أيضا عبر ما راكمه من خبرة تقنية وعلمية في تتبع دينامية الجراد الصحراوي، وتحليل المعطيات المناخية والبيئية، واستباق مخاطره في إطار تنسيق وطني وإقليمي ينسجم مع توصيات “الفاو” ويعزز الجاهزية لمواجهة أي تطورات طارئة.