أودِع ثلاثة رجال أعمال سجن عكاشة بالدار البيضاء، بأمر من قاضي التحقيق، في إطار البحث في ملف معقد يتعلق بشبهات النصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ التزامات تعاقدية، بعد تورطهم في قضية احتيال أضرت بحوالي 300 أسرة ظلت تنتظر تسلم شققها لأكثر من 15 سنة دون جدوى.
وتعود فصول القضية إلى مشروع سكني بمنطقة سيدي معروف، انطلق سنة 2013 على أساس تسليم الشقق في أفق 2015، غير أن الأشغال توقفت بشكل مفاجئ، لتدخل الأسر المعنية في دوامة من الانتظار والمعاناة، رغم أن بعضها أدى ثمن الشقة كاملا، فيما سدد آخرون تسبيقات تراوحت بين 15 و50 في المائة من القيمة الإجمالية.
وحسب ما أوردته جريدة “الصباح” في عددها الصادر يوم الجمعة 30 يناير 2026، فقد مثل المتهمون أمام وكيل الملك في إطار مسطرة التقديم، حيث منحوا مهلة بدعوى تسوية الوضعية عبر الاستفادة من قرض بنكي لإتمام المشروع، إلا أن تلك الوعود ظلت دون تنفيذ.
ولم تكن الأسر وحدها المتضررة من تعثر المشروع، إذ عجزت المؤسسة البنكية الممولة بدورها عن استرجاع مستحقاتها، ما دفعها إلى اللجوء إلى المحكمة التجارية، التي أصدرت أحكاما تقضي ببيع المشروع بالمزاد العلني لاسترجاع مبلغ ناهز 48 مليار سنتيم، دون اعتبار للتسبيقات التي سبق أن دفعها الزبناء.
وكشفت التحقيقات عن معطيات مقلقة، من بينها صرف مبالغ القرض البنكي، التي تجاوزت 30 مليار سنتيم، في الأغراض غير المخصصة لها، مع تسجيل غياب شبه تام لتقدم الأشغال، رغم استمرار ضخ الأموال في حسابات الشركة المنفذة.
وإلى جانب ذلك، أثيرت شبهات تتعلق بما يعرف بـ “البوليانية”، وهي تقنية احتيالية تستعمل لاختلاس القروض البنكية، ظهرت ملامحها في وثائق رسمية، دون أن يبادر البنك المعني إلى تفعيل دعوى قضائية خاصة بها لاسترجاع أمواله.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى استفادة أطراف متعددة من ريع القرض البنكي دون إنجاز المشروع، إلى جانب إحداث شركات صورية استعملت للاستيلاء على تسبيقات المقتنين، وإدراج فواتير بملايين الدراهم ضمن حسابات الشركة، رغم عدم وجود أشغال أو معدات تقابلها على أرض الواقع.
ويبقى هذا الملف واحدا من أبرز القضايا التي تعكس اختلالات عميقة في قطاع الإنعاش العقاري، كما يعيد إلى الواجهة مطالب تشديد المراقبة وحماية حقوق المواطنين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا وعود سكنية تبخرت مع الزمن.






