أثار إطلاق منصة “ترخيص” الرقمية موجة اهتمام واسعة في الأوساط الصحية، بعدما كشفت وزارة الصحة عن نظام جديد لتدبير تراخيص الأدوية والمنتجات الصحية، في خطوة توصف بأنها قد تنهي سنوات من التعقيد الإداري، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق شفافية فعلية وتسريع معالجة الملفات داخل قطاع حساس.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، هذه المنصة الرقمية في إطار تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتسريع التحول الرقمي، وذلك خلال لقاء رسمي ترأسه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، بحضور المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية سمير أحيد، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين الصناعيين ومهنيي القطاع الصيدلاني.
وتندرج منصة “ترخيص”، التي طورتها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ضمن المشاريع الهيكلية الرامية إلى تحديث الإدارة وتعزيز السيادة الصحية، انسجاما مع التوجيهات الملكية، ومواكبة للتحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصحة، حيث تمثل خطوة نوعية نحو تجويد الخدمات العمومية عبر تبسيط المساطر ورقمنتها وتعزيز الشفافية وتحسين نجاعة الأداء الإداري.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن إطلاق منصة “ترخيص” يشكل ثمرة عمل دؤوب ونقطة انطلاق لمسار إصلاحي مستمر، مبرزاً أن المنظومة الصحية مطالبة بالتطور في آجالها ووضوحها وممارساتها، مشدداً على أن هذا التحول لا يهم الإدارة فقط، بل يشمل كافة الفاعلين في القطاع.
وأضاف أن هذه المنصة تتيح إضفاء مزيد من الوضوح على المساطر، وتوفر رؤية أفضل لمعالجة الطلبات، معتبراً أن الشفافية لم تعد خياراً بل أصبحت قاعدة أساسية وانتظارا مشروعا للمهنيين.
كما أشار إلى أن هذه المبادرة تمثل استجابة أولى عملياتية وفورية، لكنها في الوقت نفسه بداية لمسار إصلاحي سيتواصل بشكل تدريجي وبحزم رغم التحديات، في إطار خطة تروم الرفع من مستوى أداء المنظومة الصحية.
من جانبه، استعرض المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية الرؤية الاستراتيجية للتحول الرقمي، التي ترتكز على تحديث المساطر المهنية والبنيات المعلوماتية، وإرساء رقمنة شاملة لمختلف إجراءات التصريح بالأنشطة وتسجيل الأدوية والمنتجات الصحية.
وأوضح أن منصة “ترخيص” تعتمد مساطر موحدة ومبسطة وآمنة وفق معايير دولية منسجمة مع توصيات منظمة الصحة العالمية، كما تستند إلى تقنيات متقدمة، من بينها أدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يساهم في تسريع معالجة الملفات وتحسين جودة الخدمات.
واعتبر أن هذه المنصة تشكل أول تجسيد عملي لخارطة طريق طموحة تهدف إلى إرساء نظام للتقنين الصيدلاني والصحي مرقمن بالكامل وقابل للتتبع ومتوافق مع المعايير الدولية.
وتهم المرحلة الأولى من إطلاق المنصة قطاع مواد التجميل والتنظيف البدني، الذي يضم أكثر من 3500 فاعل، حيث سيتم رقمنة جميع المساطر المرتبطة بتصاريح مزاولة الأنشطة وتسليم الوثائق الإدارية، بما في ذلك شهادات تسجيل وتجديد المنتجات، وشهادات البيع الحر، وكذا تراخيص استيراد المواد الأولية.
وتندرج هذه المرحلة ضمن مخطط تدريجي يروم تعميم المنصة على باقي المنتجات الصحية والأدوية، وفق خارطة الطريق الرقمية للوكالة.
وقد تم، بالمناسبة، تقديم شهادات من طرف عدد من الفاعلين في القطاع، أبرزت الأثر الإيجابي المباشر لهذا التحول الرقمي، خاصة في ما يتعلق بتبسيط الإجراءات وتقليص الآجال وتعزيز الشفافية، إلى جانب تمكين المرتفقين من تتبع ملفاتهم عن بعد بشكل آني عبر منصة رقمية موحدة.
فهل تنجح منصة “ترخيص” فعلاً في إنهاء التعقيدات الإدارية التي طالما اشتكى منها المهنيون، وتعزيز الشفافية داخل قطاع الأدوية، أم أن التحدي الحقيقي سيبقى في كيفية تنزيل هذا التحول الرقمي على أرض الواقع؟
ويبقى إطلاق هذه المنصة خطوة مفصلية في مسار تحديث المنظومة الصحية بالمغرب، في انتظار ما ستكشف عنه المراحل المقبلة من نتائج عملية وتأثيرات ملموسة على أداء الإدارة وجودة الخدمات المقدمة للمهنيين والمواطنين.
