صادق مجلس النواب، اليوم الاثنين، على مشروع قانون يوسع الاستفادة من برامج الإدماج المهني لتشمل غير حاملي الشهادات، في خطوة تروم فتح أبواب سوق الشغل أمام فئات ظلت، لسنوات، خارج جزء من التحفيزات التي توفرها الدولة للمقاولات في إطار التكوين من أجل الإدماج.
ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 51.25، القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.93.16، المعتبر بمثابة قانون يحدد تدابير لتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات بقصد التكوين من أجل الإدماج.
وحظي النص بموافقة 89 نائبا برلمانيا، فيما امتنع 15 نائبا عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة.
توسيع الاستفادة خارج دائرة الشهادات
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن مشروع القانون يهدف إلى تمكين غير حاملي الشهادات من الاستفادة من التحفيزات التي تقدمها الدولة ضمن برامج الإدماج التي تنفذها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
وكانت هذه الآليات موجهة، في صيغتها السابقة، إلى فئات من الحاصلين على الشهادات، ما جعل عددا من الباحثين عن الشغل غير المؤهلين بشهادات رسمية خارج نطاق الاستفادة.
ويراهن النص الجديد على جعل برامج الإدماج أكثر انفتاحا على واقع سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى يد عاملة عملية، حتى عندما لا تكون حاملة لشهادة.
تقليص مدة التكوين إلى 12 شهرا
من بين أبرز مستجدات المشروع تقليص مدة الاستفادة من نظام التكوين من أجل الإدماج من 24 شهرا إلى 12 شهرا، وذلك سواء بالنسبة للحاصلين على الشهادات أو غير الحاصلين عليها.
ويهدف هذا التعديل إلى تسريع المرور من مرحلة التكوين إلى مرحلة التشغيل الفعلي، مع تمكين المقاولات التي تقرر تشغيل المستفيدين بعقود شغل عادية من تحفيزات إضافية.
وبهذا المعنى، لا يكتفي النص بتوسيع قاعدة المستفيدين، بل يسعى أيضا إلى تقليص زمن الإدماج، حتى لا يتحول التكوين إلى وضعية مطولة دون أفق مهني واضح.
120 ألف طلب في انتظار التفعيل
كشف يونس السكوري عن وجود طلب متزايد من طرف المقاولات على فئة غير حاملي الشهادات، مشيرا إلى أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تتوفر حاليا على نحو 120 ألف طلب في انتظار تفعيل مقتضيات القانون.
ويبرز هذا الرقم حجم الحاجة الموجودة داخل سوق الشغل، خاصة في مجالات تعتمد على الكفاءة العملية والتجربة الميدانية أكثر من اعتمادها على الشهادة وحدها.
وتشمل القطاعات المعنية، وفق الوزير، الفلاحة والبناء وقطاعات أخرى تعرف طلبا على اليد العاملة، ما يجعل القانون الجديد موجها نحو فئات واسعة من الباحثين عن عمل.
فرصة لفئات ظلت خارج برامج الإدماج
يحمل مشروع القانون بعدا اجتماعيا واضحا، لأنه يفتح مسارا جديدا أمام أشخاص لم يتمكنوا من الحصول على شهادات، لكنهم قادرون على الاندماج في سوق العمل إذا توفرت لهم فرصة تكوين قصيرة وتحفيزات موجهة للمقاولات.
كما يمكن أن يساهم هذا التوجه في تقليص الفجوة بين حاجيات المقاولات من جهة، ووضعية عدد من الباحثين عن الشغل من جهة أخرى، خصوصا في المناطق التي تشهد طلبا على اليد العاملة في قطاعات إنتاجية وخدماتية.
غير أن نجاح هذا الورش سيبقى مرتبطا بطريقة تنزيله ميدانيا، ومدى قدرة برامج الإدماج على ضمان تشغيل فعلي ومستقر، وليس فقط المرور عبر مرحلة تدريب محدودة زمنيا.
قانون آخر يهم حراس الأمن الخاص
وخلال الجلسة نفسها، صادق مجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون رقم 32.26، القاضي بتتميم المادة 193 من مدونة الشغل، والرامي إلى إخضاع حراس الأمن الخاص لمدة الشغل العادية المقررة لسائر الأجراء.
ويهم هذا النص فئة عمال الحراسة والأمن الخاص المرتبطين بعقود شغل مع شركات متخصصة، غير أن أهمية الجلسة، من زاوية التشغيل، تكمن أيضا في توسيع برامج الإدماج لتشمل غير حاملي الشهادات، بالنظر إلى أثره المحتمل على آلاف الباحثين عن العمل.

