أكادير والرهان العقاري: حين تبيع المدن “أصولها” لتشتري “مستقبلها”

أكادير والجهات

في خطوة تعكس ذروة البحث عن حلول تمويلية مبتكرة، أغلقت الجماعة الترابية لأكادير قوس مسطرة تفويت عقارين استراتيجيين من ملكها الخاص، لتضخ في ميزانيتها ما يقارب 389 مليون درهم.
هذه العملية ليست مجرد “صفقة بيع”، بل هي تعبير صريح عن نهج براغماتي يعتمد على تعبئة الرصيد العقاري لتوفير السيولة اللازمة لتمويل طموحات برنامج عمل الجماعة (2021-2026).

القطعة الأولى، وهي الأغلى قيمة والأكثر إثارة للجدل، تقع في قلب الشريان النابض للمدينة بشارع محمد الخامس؛ حيث انتقلت ملكية “المخيم البلدي” إلى شركة “رياض داري” مقابل 307 ملايين درهم. أما القطعة الثانية، فقد شملت المستودع البلدي بالحي الصناعي، الذي استقر في حوزة شركة “العمران سوس ماسة” بصفقة بلغت 82 مليون درهم.

لكن، وخلف بريق هذه الأرقام الضخمة، ينقسم المشهد في أكادير إلى تيارين: تيار يرى في الخطوة “ذكاءً تدبيرياً” لاستكمال مشاريع البنية التحتية والجاذبية السياحية، وتيار آخر يطرح تساؤلات مشروعة حول “الذاكرة والبدائل”. فالمخيم البلدي لم يكن مجرد وعاء عقاري، بل كان جزءََ من الهوية البصرية والاجتماعية للمدينة، مما يجعل من فكرة التفويت “خياراً صعباً” يضحي بملك تاريخي من أجل منجزات آنية.

بين هذا وذاك، تبرز الحاجة الملحة إلى ما هو أبعد من توفير المال؛ وهي “حكامة الصرف”. فالمجتمع الأكاديري لا ينتظر فقط رؤية هذه الموارد في ميزانية الجماعة، بل ينتظر أثرها الملموس في شوارع المدينة وفضاءاتها، في انتظار أن تجيب قادم الأيام عن السؤال الجوهري: هل كان التفويت هو الخيار الاستراتيجي الأوحد، أم أن التثمين والشراكة كانا ليكونا أكثر استدامة؟