أكادير : أمسكرود تحت “حصار” التشققات.. عندما تضع الأمطار شريان الجنوب في عين العاصفة

أكادير والجهات

لم تكن الأمطار الأخيرة التي شهدتها منطقة أمسكرود مجرد عابر سبيل، بل تركت خلفها “ندوباً” غائرة في جسد الطريق الوطنية الرابطة بين أكادير ومراكش. هذه التشققات الأرضية المفاجئة لم تكن مجرد عطب عابر في الإسفلت، بل دقت ناقوس الخطر حول صمود البنية التحتية في واحد من أكثر المحاور الطرقية حيوية واستراتيجية في المملكة.

القصة بدأت مع تشبع التربة بمياه الأمطار إلى حد “الاختناق”، مما أدى إلى تحركات أرضية تقنية أربكت حسابات مستعملي الطريق. هذا المشهد حول “عروس المنعرجات” في أمسكرود من ممر سلس إلى منطقة محفوفة بالمخاطر، حيث باتت الشقوق العميقة تهدد سلامة الشاحنات والحافلات التي لا تتوقف حركتها ليل نهار.

وفي قلب هذا التحدي، تحركت عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية أمسكرود بسرعة تسبق الخطر؛ فحولوا المقطع المتضرر إلى ورشة مراقبة مفتوحة، ناشرين علامات التشوير والتحذير كخطوط دفاع أولى لحماية الأرواح. لم يكن دورهم مجرد تنظيم للسير، بل كان إدارة للأزمة في لحظاتها الحرجة، موجهين رسالة صريحة لكل سائق: “تخفيف السرعة الآن هو الخيار الوحيد للنجاة”.

بينما ينتظر الجميع وصول الفرق التقنية التابعة لوزارة التجهيز والماء لفك شفرات هذا الخلل البنيوي، تبقى المسؤولية مشتركة. فالطريق اليوم لا يحتاج فقط إلى إصلاح هندسي، بل إلى وعي جماعي من السائقين الذين يجدون أنفسهم أمام اختبار حقيقي للحيطة والحذر، إلى حين عودة النبض الطبيعي لهذا الشريان الذي يربط قلب المغرب بجنوبه.