بدأت وحدات من القوات الإسرائيلية، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، اعتراض سفن من أسطول الصمود العالمي المتجه نحو قطاع غزة، بعد أيام من انطلاقه من مدينة مرمريس التركية، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، اعترضت القوات الإسرائيلية أكثر من 12 سفينة من الأسطول قبالة السواحل القبرصية، خارج المياه الإقليمية لقبرص، في عملية قالت إسرائيل إن هدفها منع خرق الحصار البحري على غزة. وذكرت الوكالة أن الأسطول ضم أكثر من 50 قاربا انطلقت من مرمريس التركية، وعلى متنها مئات الناشطين من دول عدة.
من جهتها، نقلت رويترز عن منظمي الأسطول قولهم إن القوات الإسرائيلية اعترضت 10 قوارب، وإن الاتصال فُقد مع 23 سفينة من أصل 54 سفينة مشاركة، مشيرة إلى أن الأسطول يضم 426 شخصا من 39 دولة، وكان يحاول إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
مشاهد إنزال وسيطرة في عرض البحر
أظهرت وسائل إعلام عبرية مشاهد مصورة من موقع العملية في عرض البحر المتوسط، تظهر عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي “شاييطت 13” أثناء السيطرة على إحدى السفن المشاركة، بعد مطاردة استمرت عشرات الدقائق، وفق ما تداولته تقارير إسرائيلية وعربية.
وأوردت الجزيرة، نقلا عن هيئة البث الإسرائيلية، أن سلاح البحرية الإسرائيلي سيطر على عدد من الزوارق والسفن المشاركة في الأسطول، وأنه يواصل السيطرة على السفن التي ترفض العودة. كما نقلت عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الأولى هو السيطرة على السفن الكبيرة التي تقود الأسطول.
أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفق ما نقلته جيروزاليم بوست، فوصفت الأسطول بأنه “استفزاز من أجل الاستفزاز”، مؤكدة أن إسرائيل لن تسمح بخرق الحصار البحري المفروض على غزة.
نتنياهو يتابع العملية وتأجيل جلسة محاكمته
تزامنت العملية البحرية مع حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى غرفة عمليات سلاح البحرية لمتابعة مجريات الاعتراض بشكل مباشر، وفق ما أوردته تقارير إسرائيلية.
كما أشارت أسوشيتد برس إلى أن العملية تزامنت مع غياب نتنياهو عن جلسة في محاكمته بقضايا فساد بسبب اجتماعات أمنية، في وقت قالت فيه تقارير عبرية إن فريق دفاعه طلب تأجيل الجلسة لأسباب أمنية وسياسية مرتبطة بتطورات العملية.
ويمنح هذا التزامن العملية بعدا سياسيا داخليا في إسرائيل، إذ جاءت في لحظة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الملفات القضائية والسياسية، وسط متابعة إعلامية واسعة.
الأسطول يقول إن مهمته إنسانية وإسرائيل تتحدث عن خرق للحصار
يقول منظمو أسطول الصمود العالمي إن مهمتهم إنسانية وسلمية، وتهدف إلى كسر الحصار البحري وإيصال رسالة احتجاج على الوضع الإنساني في قطاع غزة. ووفق رويترز، أعلن المنظمون أن سفنا عسكرية إسرائيلية اقتربت من الأسطول، وأن قوات إسرائيلية صعدت إلى عدد من القوارب، في حين فقد الاتصال بعدد آخر من السفن.
في المقابل، تقول إسرائيل إن أي محاولة للوصول بحرا إلى غزة تمثل خرقا للحصار البحري، وتدعو المشاركين في مثل هذه القوافل إلى الرجوع أو تسليم المساعدات عبر القنوات التي تعتبرها رسمية.
وتبقى نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين هي طبيعة العملية نفسها: فالنشطاء يقدمونها كتحرك إنساني لكسر الحصار، بينما تعتبرها إسرائيل تحركا سياسيا يستهدف تحدي إجراءاتها الأمنية.
تركيا وحماس تدينان الاعتراض
أوردت أسوشيتد برس أن تركيا وحركة حماس أدانتا اعتراض السفن، ووصفتا العملية بأنها قرصنة، بينما أكدت إسرائيل أن صحة الموجودين على متن السفن المضبوطة جيدة.
ويأتي الموقف التركي بحساسية خاصة، لأن الأسطول انطلق من الأراضي التركية، ولأن الذاكرة السياسية ما تزال تستحضر حادثة “مافي مرمرة” سنة 2010، التي شكلت لحظة توتر كبيرة بين تركيا وإسرائيل بعد مقتل نشطاء على متن سفينة كانت متجهة إلى غزة.
كما أن تقارير إسرائيلية، بينها جيروزاليم بوست، أشارت قبل العملية إلى أن جزءا من الأسطول منظم من طرف هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، وهي المجموعة نفسها التي ارتبط اسمها بأسطول “مافي مرمرة”.
لماذا يثير الأسطول كل هذا الاهتمام؟
لا تكمن أهمية أسطول الصمود في حجمه فقط، بل في توقيته ورمزيته. فهو يأتي في سياق استمرار الأزمة الإنسانية في غزة، ووسط جدل دولي حول حجم المساعدات الداخلة إلى القطاع، ومدى كفايتها، وطبيعة القيود المفروضة على الحركة البحرية والبرية.
وتقول رويترز إن منظمات دولية ودولا عدة تعتبر أن المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال غير كافية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 الذي نص على زيادة المساعدات. في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لا تمنع الإمدادات، وتشير إلى دخول أكثر من 1.58 مليون طن من المساعدات منذ وقف إطلاق النار.
ولهذا يتحول كل أسطول جديد إلى اختبار سياسي وإعلامي: هل يتعلق الأمر بمساعدات إنسانية محاصرة؟ أم بمحاولة رمزية لكسر حصار تعتبره إسرائيل جزءا من أمنها؟ وبين الروايتين، يبقى المدنيون في غزة في قلب الأزمة.
خلاصة المقال
بدأت القوات الإسرائيلية اعتراض سفن من أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة، في عملية بحرية أثارت إدانة من المنظمين وتركيا وحماس، بينما تقول إسرائيل إنها تمنع خرق الحصار البحري.
- رويترز نقلت عن المنظمين اعتراض 10 قوارب وفقدان الاتصال مع 23 سفينة من أصل 54.
- أسوشيتد برس ذكرت أن القوات الإسرائيلية اعترضت أكثر من 12 سفينة قبالة قبرص خارج المياه الإقليمية.
- نتنياهو تابع العملية من غرفة عمليات البحرية، بالتزامن مع تأجيل جلسة في محاكمته لأسباب أمنية.
اعتراض أسطول الصمود العالمي يفتح من جديد ملف الحصار البحري على غزة، بين رواية إسرائيلية تؤكد منع خرق أمني، ورواية المنظمين التي تعتبر العملية اعتداء على مهمة إنسانية وسلمية.
وما سيحدث خلال الساعات المقبلة، خصوصا مصير السفن التي فُقد الاتصال بها، ووضع النشطاء الذين جرى توقيفهم، سيحدد حجم التداعيات السياسية والدبلوماسية لهذه العملية في المتوسط.