مطالب باستدعاء رئيس الحكومة سعد الدين العثماني والوزير الرباح لمحكمة جرائم الأموال، والقضية فيها رشوة بالملايين

أكادير24

تواصل غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط مناقشة قضية مثيرة يتابع فيها مستشار بديوان وزير التجهيز والنقل السابق، عزيز رباح، ورئيس مصلحة المحافظة على الملك العمومي بالوزارة نفسها، من أجل جرائم الارتشاء عن طريق تسلم مبالغ مالية للقيام بعمل من أعمال الوظيفة والتزوير في شهادة إدارية وتزييف خاتم الدولة واستعماله.

وخلال الجلسة الأخيرة، التي احتضنتها الغرفة رقم 4 بداية الأسبوع الجاري، طالب دفاع صاحب الشكاية الذي فجر فضيحة الرشوة التي هزت ديوان رباح، خلال الولاية الحكومية السابقة، وهو مستثمر إيطالي، باستدعاء وزير التجهيز والنقل السابق، ووزير الطاقة والمعادن في الحكومة الحالية، وسعد الدين العثماني رئيس الحكومة، بالنظر إلى مسؤوليتهما الإدارية عن أفعال وأخطاء موظفيها ومستخدميها وجنحهم وجناياتهم، قبل أن ترفض المحكمة الطلب. كما طالب الدفاع، في إطار المطالب المدنية، بإرجاع المستشار لمبلغ مالي يناهز 1.829.000.00 درهم، فيما طالب بإرجاع رئيس المصلحة لمبلغ يناهز 140.000.00 درهم.

وكان المستثمر الإيطالي قد صرح، خلال إحدى الجلسات السابقة أمام الهيئة القضائية، بمعطيات وصفت بالخطيرة، حيث أكد، عبر مترجم يرافقه خلال أطوار المحاكمة، أن المستشار السابق لعبد العزيز رباح وعده بتمكينه من صفقات كبيرة تتعلق بالطريق المزدوج بين الرباط والقنيطرة ومقلع للرمال بمنطقة جرف الملحة بسيدي قاسم، ثم بناء مقر للشرطة بمدينة سلا، مضيفا أن دفع مقابل هذه الخدمة مبالغ مالية مهمة تجاوزت 120 مليون سنتيم، موزعة بين أربعمائة وتسعين ألف درهم نقدا، ثم ثمانمائة ألف درهم سلمها عن طريق شيبك بنكي للمتهم من أجل اقتناء شقة بالرباط، حضرا معا تفاصيل توثيقها بمكتب موثقة بتمارة، التي جرى الاستماع إلى شهادتها خلال الجلسة نفسها، حيث أكدت واقعة حضور الإيطالي والمستشار إلى مكتبها بتمارة وتسلمها الشيك باسم الأول لاستكمال العملية دون أن تعلم باقي التفاصيل والاتهامات التي لم تطلع عليها، حتى جرى استدعاؤها من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية .

وامتدت الاتهامات التي تضمنتها محاضر الاستماع للمواطن الأجنبي والتي رددها أمام الهيئة القضائية، إلى اتهام مسؤول عن الصفقات بالوزارة نفسها، بتسلم مبلغ 13 مليون سنتيم لتمكينه من صفقة تزويد مكاتب الوزارة بمكيفات، مؤكدا أنه استقبله في الوزارة ومحددا للهيئة بناء على طلبها أوصاف مكتبه وزاوية تواجده بالوزارة، وتوثيق محطات لحظات ولوجه للوزارة أكثر من خمس مرات لدى مصالح الاستقبال، مشددا على أن التنسيق كان مع المستشار حول تفاصيل هذه الصفقة، وهو الذي قدمه للمتهم الثاني، قبل أن ينفي هذا الأخير معرفته بالإيطالي، حيث صرح أمام الهيئة أنه لم يستقبله ولم يتلق منه أي مبالغ مالية، مضيفا أن الصفقات وسندات الطلب تحكمها مساطر خاصة بعيدة عن ادعاءات المشتكي، وأن علاقته بالمستشار مهنية محضة وغير مسموح له التدخل في مجال الصفقات.

وشهدت جلسة المحاكمة مواجهات ساخنة بين المستشار السابق لعزيز رباح والمسؤول عن مصلحة الصفقات بالوزارة والمشتكي الإيطالي الجنسية، فضلا عن شاهدين أحدهما كان محاسبا لدى شركة المواطن الأجنبي الذي يدعي تعرضه لعملية نصب كبيرة من طرف مستشار سابق بوزارة التجهيز والنقل، وتحديدا خلال سنة 2012.

وواجهت الهيئة القضائية مستشار رباح بمجموعة من التهم التي يوجهها له المستثمر الإيطالي الذي يستقر بتراب المملكة منذ سنة 2006، وكان يشغل مهمة رئيس شركة متخصصة في الاستشارة القانونية للإيطاليين الراغبين في إنجاز وتنفيذ مشاريع بالمغرب، مضيفا أنه تعرف على المستشار الذي كان جد مقرب من عزيز رباح بعد تعيينه وزيرا للنقل والتجهيز، حسب قوله. ويضيف المشتكي الإيطالي أن المستشار اقترح عليه إحضار شركات إيطالية للاستثمار في المغرب، قبل أن يرتب له لقاء رسميا مع الوزير شخصيا بمكتبه بمقر الوزارة، حيث جالسه رفقة ممثلي بعض الشركات الإيطالية.

وأكد المشتكي أن التفاوض مع مستشار الوزير انصب على صفقات ضخمة ناهزت قيمة الأولى ثمانية ملايين أورو والصفقة الثانية اثنين ونصف مليون أورو، دون أن يعلم أن صيغة تفاوضه مع المستشار بوزارة التجهيز لم تكن قانونية. مضيفا أن اللقاء مع الوزير كان رسميا ولم يتطرق لأي تفاصيل حول الصفقات، حيث تم تبادل الحديث عن مناخ الاستثمار بالمغرب وأولويات القطاع، في الوقت الذي كان تواصله مع المستشار منصبا على كواليس الصفقات والمقابل والضمانات وغيرها.
وكان مستشار رباح أكد، خلال الجلسة نفسها، كل الاتهامات الموجهة إليه، حيث بسط أمام الهيئة حدود علاقته بالمستثمر الإيطالي، وأنه قدم له مساعدات مهمة، حيث أكد أنه قدم له قرضا ماليا بطلب منه تحت مبرر حاجته لسيولة مالية بشركته التي أحدثها في المغرب قدره بحوالي 80 مليون سنتيم، وهي التي قام المستثمر الإيطالي بإرجاعها له شيكا تم تحويله بحضوره وبمعية الموثقة لاقتناء شقة بالرباط. وعزز حارس العمارة ومحاسب بشركة الإيطالي أقوال مستشار رباح، حيث أكدا حضورهما لواقعة تسليم المبلغ للإيطالي على سبيل القرض في كيس أسود من خلال مرافقتهما لهما معا إلى إحدى الوكالات البنكية بالقنيطرة من أجل دفعه في حساب الإيطالي.

 

عن الأخبار

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: