Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

كيف يؤثر انخفاض اليورو مقابل ارتفاع الدولار على الاقتصاد المغربي ؟ خبراء يجيبون

أكادير24 | Agadir24

شهدت العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” انخفاضا غير مسبوق مقارنة بالدولار الأميركي، ويشغل هذا الواقع الاقتصادي والسياسي والمالي الأوروبي العالم، بما قد يؤول له من تأثيرات على مستقبل أوروبا وشركائها.

ولا تقتصر آثار انخفاض اليورو على الاتحاد الأوروبي فحسب، بل أيضا على شركائه من خارج القارة، وفي مقدمتهم المغرب، الذي تمثل تجارته مع الاتحاد الأوروبي حوالي 60% من المبادلات الخارجية للمملكة المغربية، ما يجعله الشريك الأول للاتحاد جنوب البحر الأبيض المتوسط.

ويتوقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن يشهد المغرب تأثيرا مزدوجا لثنائية انخفاض اليورو وارتفاع الدولار على اقتصاده، بحيث تُفاقم فاتورة الطاقة العجز التجاري وتتقلص إيرادات الصادرات باليورو وتحويلات المغتربين، ويستفيد منه المستوردون.

كيف يؤثر انخفاض اليورو مقابل ارتفاع الدولار على المبادلات التجارية المغربية (الصادرات والواردات) ؟

بلغت قيمة المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي حوالي 35 مليار يورو، نهاية عام 2020، منها 15 مليار صادرات مغربية نحو الاتحاد.

وتعليقا على هذا الموضوع، أوضح المحلل والاستشاري المالي الطيب أعيس، أن انخفاض اليورو في مقابل ارتفاع الدولار له تأثير سلبي على المغرب من جهتين، حيث إن المملكة “تشتري بالدولار وتصدر باليورو”.

وأضاف ذات المتحدث أن أغلب المواد الأساسية المستوردة مقومة بالدولار (الغاز والنفط، زيت المائدة، القمح، القهوة) في مقابل الصادرات التي تتجه في أغلبها نحو أوروبا، وهو ما ينتج عنه وفق أعيس “انخفاض إيرادات الصادرات وضعف تنافسية المنتجات المغربية، وارتفاع فاتورة الواردات المقومة بالدولار”.

ومن جهته أكد أستاذ الاقتصاد والمالية كمال أبو الجواد أن أكبر تأثير سيكون على فاتورة الطاقة، ومنه التأثير على عجز الميزان التجاري.

ووفق بيانات مكتب الصرف المغربي، فإن فاتورة الطاقة بلغت 54.64 مليار درهم (الدولار يساوي نحو 10 دراهم) بنهاية شهر ماي الماضي، مدفوعة بارتفاع إمدادات الغاز والفيول بزيادة تبلغ 14.02 مليار درهم.

وتبعا لذلك، بلغ العجز التجاري بالمغرب 91.04 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية.

وشكل العجز التجاري “15.6% سالب” من الناتج الداخلي في 2021، ويتوقع أن يتفاقم ليصل ناقص 17.9% بالنسبة للناتج الداخلي من عام 2022، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

وتفاعلا مع الموضوع نفسه، أعرب الخبير الدولي وأستاذ المالية واقتصاد المؤسسات سعيد يوسف عن أسفه إزاء عدم استفادة المغرب من اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة، وبقيت صادراته في مجملها موجهة للاتحاد الأوروبي.

كيف يؤثر انخفاض العملة الأوروبية على السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ؟

توقع المحللون سالفو الذكر أن يتأثر العرض السياحي المغربي بانخفاض اليورو نتيجة انخفاض القدرة الشرائية في الاتحاد الأوروبي الذي يؤثر بدوره على الطلب الموجه للمغرب.

وقدر المتحدثون أن تنخفض تنافسية العرض السياحي في المغرب بالنظر لسعر صرف الدرهم، بعد أن سجلت وزارة السياحة ارتفاعا في عدد الوافدين بواقع يفوق مليون و140 ألف سائح خلال يونيو 2022، بما يترجم ارتفاعا بـ5% مقارنة مع 2019 (مستويات قبل الجائحة).

أما فيما يخص التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، فهي تخضع وفق المتدخلين لقيمة صرف العملة المحلية بكل من اليورو والدولار، وعلى اعتبار أن أغلب الجالية المغربية توجد بأوروبا فيتوقع أن تتأثر قيمة التحويلات سلبا بسبب انخفاض اليورو.

ووفق مكتب الصرف فإن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج كانت قد تجاوزت 30.56 مليار درهم في أبريل 2022.

هل ستتأثر الموازنة العامة والمديونية بالمغرب بسبب حركية ثنائي اليورو/الدولار ؟

أوضح الخبير الدولي وأستاذ المالية واقتصاد المؤسسات سعيد يوسف أن حقيبة العملة بالمغرب ستتأثر لأن الاستيراد يتم في مجمله بالدولار، وبالتالي ستتأثر نسبة المديونية بدورها، خاصة أن معدل الدين العمومي الإجمالي يشكل 82.5% من الناتج الداخلي.

وبما أن أغلبية الديون المغربية مقومة بالدولار، وتتعلق بالجهات المانحة ومحددة بعقود وفترات مقررة سلفا، فإنه لا بد من القيام بدراسة استباقية لمعرفة حركية العملة والاستعداد لتقلباتها، وفقا للمتحدث نفسه.

وفي سياق متصل، أثار أستاذ المالية الدولية أبو الجواد كمال، إشكالية ضغط التوازنات بسبب ارتفاع فاتورة مواد الطاقة على الموازنة العامة من خلال ارتفاع اعتمادات المقاصة (دعم الدقيق، وغاز البوتان والسكر)، بالإضافة لتأثير سعر الغاز والفيول الصناعي على إنتاجية الشركات.

وأشار ذات المتحدث إلى أن الحكومة كانت قد اعتمدت مشروع مرسوم يقضي برصد 16 مليار درهم إضافية لمواصلة دعم نفقات صندوق المقاصة.

ومن جانب آخر، أفاد الطيب أعيس أن هناك تحسنا في مداخيل الجمارك، الأمر الذي قد يساهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة رغم تأثر الاقتصاد المغربي بانخفاض عملة اليورو مقابل الدولار.

قد يعجبك ايضا
Loading...