التطبيع خراب للأمة

أكادير24 | Agadir24

 الحسن أكتيف

1 – مطبعون بالفطرة ولا ينتظرون الا من يرفع عنهم الحرج:

يقول الشاعر العراقي احمد مطر:

 

الثور فر من حظيرة البقر، فر

فثارت العجول في الحظيرة

تبكي فرار قائد المسيرة

فشكلت على الأثر محكمة

محكمة ومؤتمر

فقائل يقول: قضاء وقدر

وقائل : لقد كفر

وقائل: الى سقر

 

 

وبعضهم قال: امنحوه فرصة أخيرة

لعله يعود للحظيرة

وفي ختام المؤتمر

تقاسموا مربطه وجمدوا شعيره

وبعد عام وقعت حادثة مثيرة

لم يرجع الثور

ولكن ذهبت وراءه الحظيرة

 

 

وكأني بالشاعر احمد مطر يتحدث عن هذا اليوم الذي بدأنا نرى فيه حظيرة الدول العربية والإسلامية تساق كما يساق العجول والخرفان الى مذبح التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب للأرض والهوية والحضارة، كالإمارات العربية والبحرين والسودان، وآخرها  ليلة الثلاثاء 22 دجنبر 2020 التي تؤرخ لتوقيع  المملكة المغربية لاتفاقية تفاهم ثلاثي مع أمريكا والكيان الإسرائيلي يهم تسهيل تنقل السياح من والى إسرائيل الى جانب اتفاقيات اقتصادية وتجارية أخرى، والتي تعني بكل اختصار “التحاق المغرب بقافلة المطبعين مع إسرائيل”

هذا الى جانب استعداد المغرب لإعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، والذي اغلق منذ سنة 2002 بسبب تمادي الجيش الإسرائيلي في عدوتنه على الشعب الفلسطيني الأعزل.

هذا اليوم الذي احتفل به بعض أشباه الإعلاميين ونخبة من السياسيين، وغيرهم في بلدنا، حتى قبل وقوعه، وكأنهم مطبعون نفسيا مع هذا العدو، ولا ينتظرون سوى رفع الحرج عنهم ليعلنوها صراحة، وهو ما رأيناه عندما سارعوا بشكل جماعي للتبشير بهذا الفتح العظيم، باستدعاء تبريرات وتأويلات لا أساس لها من المنطق والعقل، سوى تغليط الرأي العام كمقولة «الانفتاح على اليهود المغاربة الموجودين بإسرائيل، والذين تربطهم بالمغرب علاقة أرض ودم”، او مقولة «حوار الثقافات والأديان”، وما الى ذلك.

وقد نسي هؤلاء او تناسوا الجرائم التي ارتكبها، وما زال يرتكبها هذا العدو الغاصب، في حق الشعب الفلسطيني الأعزل من كل شيءّ، الا ارادته القوية في دحر عدوه وعدو الامة كلها، وهي الإرادة التي فقدها هؤلاء المهزومون فكريا وروحيا، لدرجة أنهم يرون الصهيوني المغتصب رجل سلام ومحبة، والفلسطيني الأعزل الذي يقاوم جرائم الاحتلال بالجسد العاري والحجارة المباركة، شرا وجب التخلص منه.

هؤلاء المطبعون الذين تجاوزوا ما جاء في بلاغ الديوان الملكي ليوم 10 دجنبر، الى الدعوة لتطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل، واستعدادهم الكامل لزيارتها، هؤلاء لم يعرفوا، أو بالأحرى لا يريدون ان يعرفوا خطر اليهود ومكرهم، ولم يتعلموا من الجرائم التي ارتكبها اليهود في حق الدول التي سارعت الى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مثل ما وقع لمصر، اول دولة أقامت علاقات مع إسرائيل، كشبكات التجسس وتزوير العملة وترويج المخدرات وتدمير الزراعات بالبذور الملوثة والاسمدة المحرمة دوليا…. وما خفي أعظم، وكل ذلك بدعوى تشجيع السياحة والتبادل الثقافي والتعاون في المجال الزراعي، وغيرها من الشعارات الرنانة والوعود المعسولة التي يسيل لها لعاب النخب العربية التي حكمت منطق المال والأنانية والامتيازات، ومنطق ايثار الدنيا على الآخرة.

ان عقلية اليهود التي لا يعرفها هؤلاء قائمة على مقابلة النعم بالجحود والنكران، ومخالفة الفعل للقول والتمرد والعناد ونقض المواثيق والعهود والتحايل والكذب وقسوة القلب والقتل والإرهاب، وكلها صفات اليهود التي فصل فيها كتاب الله تعالى لمن أراد ان يتعظ.

يتبع

تعليقات
Loading...