دخل مشروع تطوير وتثمين المنتزه الوطني سوس ماسة مرحلة جديدة، بعد المصادقة على خلاصات التشخيص الأولي والتوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تحويله إلى وجهة مرجعية للسياحة الإيكولوجية.
وجاء ذلك خلال اجتماع ترأسه سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، بحضور المصالح اللاممركزة والشركاء والمتدخلين المعنيين.
وخُصص الاجتماع لدراسة مخرجات المرحلة الأولى من الدراسة التي تشرف عليها المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة سوس ماسة.
ستة مواقع ذات أولوية داخل المنتزه
شملت المرحلة الأولى تشخيصاً ترابياً مندمجاً لوضعية المنتزه، تناول الجوانب البيئية والسوسيو-اقتصادية، إلى جانب دراسة تجارب وطنية ودولية في مجال تثمين المنتزهات والمجالات الطبيعية.
كما قدمت الدراسة الملامح الأولية لرؤية استراتيجية تروم إحداث دينامية جديدة للسياحة الإيكولوجية، مع تحديد ستة مواقع ذات أولوية لتطوير مشاريع سياحية وبيئية مندمجة.
ولم تكشف المعطيات المقدمة عن أسماء المواقع الستة أو مساحاتها وطبيعة المشاريع المقترحة داخل كل موقع، وهي تفاصيل يُنتظر أن تتضح خلال المراحل المقبلة من الدراسة.
منتزه بمؤهلات طبيعية وسياحية واسعة
أُحدث المنتزه الوطني سوس ماسة سنة 1991، ويمتد على مساحة تناهز 33 ألفاً و800 هكتار على الساحل الأطلسي بين أكادير شمالاً وتزنيت جنوباً.
ويؤدي المنتزه وظائف مرتبطة بحماية الحياة البرية الصحراوية ومصبي واديي سوس وماسة، إلى جانب المحافظة على أنواع نباتية وحيوانية ومناطق رطبة ذات أهمية بيئية.
كما يضم مسارات للزيارات الطبيعية ومراقبة الطيور، وجولات يشرف عليها مرشدون إيكولوجيون، انطلاقاً من مداخل مهيأة تشمل محمية الركين ومنطقة سيدي بنزرن عند مصب وادي ماسة.
وتشمل المناظر الطبيعية داخل المنتزه الكثبان والمنحدرات الساحلية والشواطئ والمصبات والمناطق الرطبة، ما يمنحه مؤهلات لاستقطاب محبي الطبيعة ومراقبة الطيور والتصوير البيئي.
التوازن بين الاستثمار وحماية البيئة
خلص التشخيص إلى أن المنتزه يتوفر على مؤهلات تؤهله ليصبح قطباً وطنياً ودولياً للسياحة الإيكولوجية، شريطة اعتماد نموذج تنموي يحافظ على الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي.
ويعني ذلك أن المشاريع المرتقبة لن تُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد الزوار، وإنما أيضاً بقدرتها على احترام الطاقة الاستيعابية للمواقع الطبيعية وعدم الإضرار بالموائل الحساسة.
كما يفترض أن تراعي عمليات التهيئة مسارات الحيوانات والطيور والمناطق الرطبة، وأن تخضع أنشطة الإيواء والترفيه والنقل والتغذية لشروط بيئية دقيقة.
الساكنة المحلية في قلب المشروع
شددت التوجهات المعروضة على ضرورة إشراك الساكنة المحلية في الدينامية الاقتصادية التي سيحدثها المشروع.
ويمكن أن يشمل هذا الانخراط، بحسب طبيعة المشاريع التي ستُعتمد، خدمات الإرشاد البيئي والإيواء القروي والنقل والمنتجات المجالية والصناعة التقليدية والمطاعم المحلية.
وتتوفر داخل المنتزه حالياً جولات ومسارات تعتمد على المرشدين الإيكولوجيين، ما يوفر قاعدة يمكن تطويرها لإحداث فرص اقتصادية مرتبطة مباشرة بحماية المجال الطبيعي لا باستنزافه.
ماذا أنجزت المرحلة الأولى؟
| محور الدراسة | المضمون | الوضعية |
|---|---|---|
| السياق والمنهجية | تحديد أهداف الدراسة والمقاربة المعتمدة لإنجازها | تم عرضها والمصادقة عليها |
| التشخيص الترابي | دراسة الوضع البيئي والسوسيو-اقتصادي للمنتزه | تمت المصادقة على خلاصاته |
| الدراسة المقارنة | تحليل تجارب وطنية ودولية في تثمين المجالات الطبيعية | أُدرجت ضمن التشخيص |
| الرؤية الاستراتيجية | تطوير السياحة الإيكولوجية مع حماية الموارد الطبيعية | تم اعتماد توجهاتها العامة |
| المواقع ذات الأولوية | تحديد ستة مواقع لمشاريع سياحية وبيئية مندمجة | ستُفصل مشاريعها في المرحلة الثانية |
المرحلة الثانية تنتقل إلى التصاميم والمشاريع
اتفق المشاركون في الاجتماع على الشروع في المرحلة الثانية من الدراسة، التي ستنتقل من التشخيص العام إلى إعداد التصورات التفصيلية للمواقع المستهدفة.
وستشمل هذه المرحلة إعداد تصاميم التهيئة السياحية، وتحديد التجهيزات والخدمات الممكنة داخل كل موقع، مع ضبط شروط الولوج والاستغلال والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما ستتم صياغة دفاتر تحملات بيئية تحدد الضوابط التي يتعين على حاملي المشاريع احترامها، سواء خلال مرحلة البناء أو أثناء الاستغلال.
طلب لإبداء الاهتمام أمام المستثمرين
تتضمن المرحلة الثانية أيضاً إعداد الإطار التنظيمي لطلب إبداء الاهتمام، المعروف اختصاراً بـ«AMI»، تمهيداً لاستقطاب المستثمرين وحاملي المشاريع.
ولا يتعلق الأمر، في هذه المرحلة، بإسناد مشاريع نهائية أو الإعلان عن مستثمرين محددين، وإنما بإعداد الشروط القانونية والتقنية والبيئية التي ستؤطر فتح المجال أمام المبادرات الاستثمارية.
وسيكون نجاح هذه العملية مرتبطاً بوضوح دفاتر التحملات، وشفافية اختيار المشاريع، ومدى ملاءمة كل مقترح مع الخصائص البيئية للموقع المستهدف.
مشاريع سياحية دون الإضرار بالمنتزه
يمثل الانتقال إلى الاستثمار داخل مجال طبيعي محمي تحدياً دقيقاً، لأن أي تهيئة غير مدروسة قد تتحول إلى مصدر ضغط على الحيوانات والنباتات والمناطق الرطبة.
ولهذا يفترض أن تمنح الأولوية للمشاريع الخفيفة والمندمجة مع الطبيعة، مثل مسارات المشي ومراقبة الطيور ومراكز التفسير البيئي ونقط الاستراحة المنظمة وخدمات المرشدين.
كما تتطلب العملية آليات واضحة لمراقبة المشاريع بعد الترخيص لها، والتأكد من احترامها المستمر للالتزامات البيئية، وليس فقط أثناء مرحلة تقديم الملفات.
من الدراسة إلى التنفيذ
تمثل المصادقة على المرحلة الأولى خطوة أساسية، لكنها لا تعني بدء إنجاز المشاريع الستة بصورة فورية.
فالمرحلة المقبلة ستحدد تصاميم التهيئة ونوعية الأنشطة المسموح بها والمعايير البيئية ونموذج الاستثمار والتدبير، قبل إطلاق طلب إبداء الاهتمام واختيار المشاريع المناسبة.
وسيظل الرهان الرئيسي هو تحويل المؤهلات الطبيعية للمنتزه إلى قيمة سياحية واقتصادية، دون المساس بوظيفته الأساسية المتمثلة في حماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
- الاجتماع: ترأسه والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي.
- القرار: المصادقة على مخرجات المرحلة الأولى من الدراسة.
- التشخيص: شمل الجوانب البيئية والسوسيو-اقتصادية وتجارب مقارنة.
- المواقع: تحديد ستة مواقع ذات أولوية للمشاريع الإيكولوجية والسياحية.
- المرحلة المقبلة: إعداد تصاميم التهيئة ودفاتر التحملات البيئية.
- الاستثمار: التحضير لإطلاق طلب لإبداء الاهتمام أمام حاملي المشاريع.
- الهدف: تنمية السياحة الإيكولوجية مع حماية الموارد وإشراك الساكنة.

