يرتقب أن تعرف أسعار المحروقات بالمغرب تراجعا جديدا ابتداء من الأسبوع المقبل، تزامنا مع نهاية عطلة عيد الأضحى، في سياق استمرار التقلبات التي تطبع أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتفيد معطيات متداولة في قطاع المحروقات بأن الانخفاض المنتظر سيهم أساسا سعر الغازوال، على أن يبقى في حدود محدودة قد لا تتجاوز حوالي 50 سنتيما للتر الواحد، في انتظار الحسم النهائي في التسعيرة الجديدة من طرف شركات التوزيع. وكانت تقارير صحافية مغربية قد أوردت، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الانخفاض المرتقب سيشمل بالأساس الغازوال بعد عطلة العيد.
في المقابل، لا يزال مصير سعر البنزين غير محسوم، إذ لم يتضح بعد ما إذا كان سيسجل بدوره تراجعا مماثلا، خاصة بعدما عرف زيادة خلال منتصف الشهر الجاري بحوالي 52 سنتيما للتر، وفق المعطيات المتداولة في السوق.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتباط الأسعار المحلية بتقلبات السوق الدولية، مع فارق زمني بين تغير أسعار النفط عالميا وانعكاسها على محطات الوقود داخل المغرب، تبعا لآليات الشراء والتخزين والتوزيع المعتمدة من طرف الشركات.
وعالميا، عرفت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة تراجعا واضحا، بعدما زادت آمال الأسواق في إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. فقد أفادت رويترز، الأسبوع الماضي، بأن أسعار النفط تراجعت بنحو 6 في المائة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقدم المفاوضات مع إيران، مع استمرار حذر المستثمرين إزاء نتيجة المحادثات.
غير أن السوق النفطية ما تزال شديدة الحساسية لأي تطور جيوسياسي في المنطقة. فقد نقلت رويترز، في تقرير أحدث، أن التوترات عادت للتصاعد بعد ضربات أمريكية جديدة مرتبطة بإيران، في وقت نفى فيه ترامب وجود اتفاق نهائي حول مضيق هرمز، ما يؤكد أن مسار الأسعار لم يستقر بعد بشكل نهائي.
وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه ممرا حيويا لنقل النفط والغاز، إذ تشير تقارير دولية إلى أنه يرتبط بمرور نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعل أي توتر أو انفراج حوله عاملا مؤثرا مباشرة في الأسعار الدولية.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، يبقى التراجع المرتقب في سعر الغازوال مهما، لكنه محدود الأثر إذا ظل في حدود 50 سنتيما للتر. فالغازوال يشكل مادة أساسية في النقل المهني واللوجستيك والفلاحة، وأي انخفاض فيه قد يخفف نسبيا من كلفة التنقل والنقل، لكنه لا يكفي وحده لإحداث تحول كبير في أسعار الخدمات والسلع.
وتزداد أهمية هذا الانخفاض المرتقب بعد فترة عيد الأضحى، التي تعرف عادة ضغطا كبيرا على القدرة الشرائية للأسر، بسبب مصاريف الأضحية والتنقل والمواد الاستهلاكية، ما يجعل أي تراجع في المحروقات محط اهتمام واسع من المواطنين والمهنيين.
وفي الوقت نفسه، يظل السؤال المطروح هو مدى سرعة انعكاس انخفاض النفط عالميا على الأسعار المحلية، وهي نقطة تثير في كل مرة نقاشا بين المستهلكين والمهنيين، خاصة عندما تكون التراجعات الدولية أوضح من التخفيضات المسجلة في المحطات.
وتبقى التسعيرة النهائية رهينة بقرارات شركات التوزيع خلال الأيام المقبلة، وبمستوى أسعار النفط والمنتجات المكررة في الأسواق الدولية، إضافة إلى عوامل الشحن والتخزين وسعر الصرف، وهي عناصر تجعل سعر المحروقات في المغرب يتأثر بأكثر من مؤشر واحد.
وفي انتظار الإعلان العملي عن الأسعار الجديدة في محطات الوقود، يتوقع أن يظل الغازوال في صدارة اهتمام المهنيين والأسر، باعتباره الوقود الأكثر استعمالا في النقل اليومي والمهني، ولارتباطه المباشر بكلفة عدد من الخدمات والأنشطة الاقتصادية.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله