ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية وسط إشارات متباينة بشأن فرص التوصل إلى تهدئة أوسع في المنطقة.
وبحسب أحدث بيانات أوردتها وكالة “رويترز”، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.8 في المائة إلى 4517.73 دولارا للأونصة، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم غشت بنحو 0.9 في المائة إلى 4547.80 دولارا للأونصة.
ويأتي هذا الارتفاع بعدما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر، إذ يقلل تراجع العوائد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يمنح حائزه عائدا دوريا مثل السندات.
وقال برايان لان، المدير الإداري لشركة “غولد سيلفر سنترال”، إن التهدئة الجزئية بين إسرائيل وحزب الله تبدو من بين العوامل التي دفعت الذهب إلى الارتفاع بشكل محدود، في وقت يقدم فيه انخفاض عوائد السندات دعما إضافيا للأسعار.
وتتابع الأسواق عن قرب مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما صدرت مؤشرات متضاربة بشأن مستقبلها؛ ففي الوقت الذي أشارت فيه تقارير إيرانية إلى احتمال توقف التفاوض، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات تتقدم بسرعة.
وتؤثر هذه التطورات في أسعار الذهب عبر أكثر من مسار، إذ تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين عادة إلى البحث عن أصول أكثر أمانا، بينما تؤثر أسعار الطاقة ومخاوف التضخم وتوقعات الفائدة الأمريكية في قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
ويترقب المستثمرون أيضا بيانات سوق الشغل الأمريكية المرتقبة خلال الأسبوع، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن قوة الاقتصاد واتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خصوصا في ظل مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبقاء الضغوط التضخمية قائمة.
وكان الذهب قد عرف تقلبات واضحة خلال الأسابيع الماضية، متأثرا بتغير توقعات الأسواق بشأن الحرب والتفاوض والفائدة الأمريكية، قبل أن يستعيد جزءا من مكاسبه مع تجدد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع عوائد السندات.
وبالنسبة للمتابعين في المغرب، فإن حركة الذهب في الأسواق العالمية تشكل مؤشرا مهما، لكنها لا تعني انتقال السعر نفسه بشكل آلي إلى محلات بيع الحلي والمجوهرات، إذ تتدخل عوامل أخرى من بينها سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وتكاليف الصياغة، وهوامش البيع، ونوعية الذهب المعروض.
وتبقى أسعار المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة رهينة بتطورين أساسيين: ما إذا كانت المحادثات الأمريكية الإيرانية ستقود إلى تهدئة أكثر وضوحا، وما ستكشف عنه البيانات الاقتصادية الأمريكية بشأن مسار الفائدة والعوائد. وفي الحالتين، يظل الذهب حساسا لأي خبر يعيد القلق إلى الأسواق أو يغير حسابات المستثمرين بشأن التضخم والاستقرار المالي.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله