كرنفال بيلماون الدولي يعود إلى إنزكان آيت ملول ببرنامج حافل

صورة أرشيفية من عروض كرنفال بيلماون

تحتضن عمالة إنزكان آيت ملول، خلال الفترة الممتدة من 28 ماي إلى فاتح يونيو المقبل، فعاليات الدورة التاسعة للكرنفال الدولي “بيلماون”، في موعد ثقافي سنوي متجدد يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أبرز التظاهرات التراثية بجهة سوس ماسة وعلى الصعيد الوطني.

ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق تثمين الموروث الثقافي اللامادي، وصون طقوس “بيلماون بودماون” داخل مجالها الأصلي، مع فتحها على تجارب فنية وتراثية وطنية ودولية، بما يعكس قدرة الثقافة المحلية على التحول إلى فضاء للتلاقي والانفتاح والفرجة.

وأفاد بلاغ للمنظمين بأن دورة هذه السنة تعرف مشاركة كرنفالية لوفود فنية من بلغاريا وفرنسا وبلجيكا وجزر الكناري، إلى جانب فرق وطنية تمثل مختلف جهات المملكة، وخاصة أقاليم جهة سوس ماسة، في لوحة فنية متعددة الثقافات تحتفي بغنى التراث الإنساني وتنوعه.

وتعكس هذه المشاركة الدولية، وفق المنظمين، الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الثقافة كرافعة للتقارب بين الشعوب، وكجسر للتبادل الفني والإنساني، خصوصا حين يتعلق الأمر بموروث شعبي عريق استطاع أن يحافظ على حضوره داخل الذاكرة الجماعية للمنطقة.

وتنطلق فعاليات الكرنفال اليوم الخميس بتنظيم احتفالات “إسوياس” التقليدية بكل من آسايس تكمي أوفلا، أيت أوبيه، الحوري وتناعورت، في أجواء احتفالية تستحضر عمق الموروث الثقافي المحلي وأصالته، وتعيد إلى الواجهة طقوسا ظلت حاضرة في الوجدان الشعبي لسوس.

وتتواصل التظاهرة يومي الجمعة والسبت عبر سهرات فنية كبرى، تحتضنها ساحة الحفلات بالدشيرة الجهادية وساحة جماعة إنزكان، بمشاركة نخبة من الفنانين والفرق الموسيقية التي تمثل تعبيرات فنية متنوعة، تجمع بين الإيقاع، الفرجة، والاحتفاء بالهوية الثقافية.

ويبلغ الكرنفال ذروته يوم الأحد من خلال الاستعراض الكرنفالي الكبير الذي سيحتضنه شارع محمد الخامس، الرابط بين جماعتي الدشيرة الجهادية وإنزكان، حيث ستجوب الشارع عروض استعراضية بمشاركة الفرق الوطنية والدولية، في مشاهد فنية تعكس غنى وتنوع التراث المغربي، وفي مقدمته موروث “بيلماون بودماون”.

ومن المنتظر أن يشكل هذا الاستعراض لحظة فرجوية بارزة في برنامج الدورة، بالنظر إلى ما يعرفه من حضور جماهيري واسع، وما يتيحه من فرصة لاكتشاف التنوع الفني والرمزي لطقوس بيلماون، في صيغة كرنفالية تجمع بين الأصالة والتجديد.

وتختتم فعاليات هذه الدورة يوم الإثنين بتنظيم استعراض كرنفالي بمدينة أيت ملول، في امتداد للاحتفالات وتقريب هذا الموروث الثقافي من جمهور أوسع داخل تراب العمالة.

ولا يقتصر كرنفال بيلماون الدولي على بعده الاحتفالي، بل يشكل أيضا منصة سنوية لتثمين التراث الثقافي اللامادي وصونه، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنشيط الدينامية السياحية والاقتصادية بالمنطقة.

كما يمنح هذا الموعد الثقافي إنزكان آيت ملول فرصة لتعزيز إشعاعها التراثي، وترسيخ حضورها ضمن خريطة التظاهرات الثقافية الكبرى بجهة سوس ماسة، خاصة أن الكرنفال لم يعد مجرد احتفال محلي، بل تحول إلى واجهة للتعريف بذاكرة المنطقة وتنوعها الفني أمام جمهور وطني ودولي.

وبين احتفالات “إسوياس”، والسهرات الفنية، والاستعراضات الكرنفالية، تعود دورة هذه السنة لتؤكد أن “بيلماون” ليس فقط طقسا تراثيا عابرا، بل ذاكرة جماعية حية، ومورد ثقافي قابل للتثمين، وفضاء للفرجة والانتماء والانفتاح على العالم.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله