رسالة ملكية مؤثرة للحجاج المغاربة.. ثمانية توجيهات روحية وتنظيمية قبل أداء المناسك

وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة برسم موسم الحج لسنة 1447 هجرية، وذلك بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة. وقد تلا الرسالة الملكية السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، اليوم الإثنين، قبل مغادرة أول فوج من الحجاج المغاربة مطار الرباط سلا.

وتضمنت الرسالة الملكية السامية توجيهات دينية وروحية وتنظيمية للحجاج المغاربة، ركزت على ضرورة استحضار عظمة الركن الخامس من أركان الإسلام، وأهمية أداء المناسك في أجواء من الخشوع والذكر والدعاء، مع الالتزام بالتدابير التنظيمية المعتمدة من طرف الجهات المختصة في المغرب والمملكة العربية السعودية.

وأكد جلالة الملك، بصفته أمير المؤمنين، أن مخاطبة الحجاج المغاربة تنطلق من الأمانة العظمى المتمثلة في حماية شعائر الإسلام، وفي مقدمتها تمكين المؤمنين والمؤمنات من أداء واجباتهم الدينية، خاصة عندما يتعلق الأمر بركن عظيم من أركان الإسلام مثل الحج.

وشددت الرسالة الملكية على أن الغاية من هذه المخاطبة تقوم على ثمانية مقاصد عملية وشرعية وروحية، يتوقف عليها الأداء الصحيح للحج، باعتباره نسكا بين الحاج وربه، يتطلب حالة روحية خاصة، واستغراقا في التوجه إلى الله تعالى، والدعاء بطلب القبول والمغفرة والرضوان.

وفي أول هذه المقاصد، هنأ جلالة الملك الحجاج والحاجات المغاربة بما من الله عليهم من أداء فريضة الحج هذه السنة، سائلا الله تعالى أن يتقبل مناسكهم، ويحقق رجاءهم، ويستجيب دعواتهم، وأن يعودوا إلى وطنهم سالمين غانمين.

كما أشار جلالته إلى ما تم توفيره من شروط لأداء الشعائر، من خلال التعليمات الملكية الموجهة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قصد التحضير الجيد لهذا الموسم تدبيرا وتنظيما وتأهيلا علميا وتوعية روحية. وأكدت الرسالة أن أداء الحج يتطلب استعدادا روحيا ومعرفيا، ومسؤولية شخصية من كل حاج وحاجة، لا ينوب فيها أحد عن أحد.

ودعا أمير المؤمنين الحجاج المغاربة إلى الحرص على أداء مناسكهم بأركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها، وعدم إضاعة أوقاتهم الثمينة إلا في الدعاء والاستغفار والذكر والابتهال، رجاء الفوز بفضل الحج المبرور وما وعد الله به عباده المؤمنين.

كما حث جلالة الملك الحجاج على استحضار الله تعالى في جميع مراحل الرحلة، والتحلي بقيم الإسلام المثلى، وفي مقدمتها الأخوة الصادقة، والتسامح، والصبر، والتضامن، مع صيانة الصورة الأخلاقية والحضارية للمغرب، والتمسك بالهوية الوطنية القائمة على الوسطية والاعتدال والوحدة.

وفي الجانب التنظيمي، دعت الرسالة الملكية الحجاج إلى احترام الترتيبات والتوجيهات التي وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تهدف إلى توفير شروط الراحة خلال السفر والإقامة والتنقل بين المشاعر. كما ذكرت الرسالة بما وفرته الوزارة من أطر دينية وصحية وإدارية ترافق الحجاج منذ مغادرتهم أرض الوطن إلى حين عودتهم.

ونبه جلالة الملك كذلك إلى ضرورة الالتزام بالتدابير التنظيمية التي اتخذتها السلطات المختصة في المملكة العربية السعودية، من أجل ضمان موسم حج يسوده النظام والأمن والاطمئنان. وبهذه المناسبة، أشاد جلالته بالعلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية بالمملكة العربية السعودية، وبالجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.

كما ذكرت الرسالة الملكية الحجاج المغاربة بواجب تمثيل بلدهم أحسن تمثيل، من خلال تجسيد قيم الاستقامة وحسن المعاملة والتضامن وإخلاص النية لله تعالى، إلى جانب الحفاظ على الصورة الحضارية المضيئة للمغرب، وما اشتهر به من وحدة وتلاحم وتشبث بالمقدسات الدينية والوطنية.

وفي ختام الرسالة، دعا أمير المؤمنين الحجاج إلى استحضار روحانية زيارة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، والوقوف بخشوع وتوقير أمام مقام الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، مع تجديد الدعاء لهم بالحج المبرور، والسعي المشكور، والجزاء الموفور، والعودة إلى ديارهم سالمين غانمين.

وتشكل هذه الرسالة الملكية محطة روحية وتنظيمية بارزة في انطلاق موسم الحج بالنسبة للحجاج المغاربة، بما تحمله من توجيهات تجمع بين أداء المناسك وفق الضوابط الشرعية، واحترام النظام، وتمثيل المغرب بصورة مشرفة في الديار المقدسة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله