يطرح النزاع حين يقع بين المتقاضي ودفاعه تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول الجهة الكفيلة بالحفاظ على حقوق المواطن عندما يسقط حقه بسبب خطأ إجرائي أو مهني. في كثير من الحالات، يشعر المتقاضي بأنه الطرف الأضعف في هذه المعادلة، خصوصاً حينما تُرفع الشكايات دون أن تسفر عن إنصاف ملموس، مما يفتح النقاش واسعاً حول ضرورة صيانة أخلاقيات مهنة المحاماة وحماية حقوق المتقاضين وثقتهم في العدالة.
وفي هذا السياق، تبرز قضية المهاجر المغربي الحسين بوخير كنموذج يسلط الضوء على تداعيات عدم الالتزام بالشروط القانونية والإجراءات الجوهرية للتقاضي.
– تفاصيل القضية: طعن بالنقض بدون أقدمية وتفويت لأجل المذكرة
تعود تفاصيل الملف إلى توكيل المتقاضي لممحامٍ بهيئة الدار البيضاء لمباشرة مسطرة الطعن بالنقض في ملفه الاستئنافي والجنائي. غير أن الوثائق الرسمية كشفت لاحقاً عن إخلالين جوهريين أثرا بشكل مباشر على مسار القضية:
أولاً، ينص القانون المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب في مادته 33 على ضرورة قضاء خمس سنوات أقدمية للترافع أمام محكمة النقض. وبالرجوع إلى التواريخ الرسمية، تبين أن الدفاع أودع طعن النقض في أواخر ديسمبر 2020، بينما لم يلتحق بالمهنة إلا في منتصف يونيو 2016، أي بأقدمية تقل عن الأجل المحدّد قانوناً بأكثر من خمسة أشهر، مما يعني عدم استيفائه للأهلية القانونية وقت قبول النيابة ومباشرة الطعن.
ثانياً، وفي خرق إجرائي آخر، لم يلتزم الدفاع بالمقتضيات الجوهرية التي نصت عليها المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، حيث أغفل تقديم مذكرة بيان وسائل الطعن داخل الأجل القانوني المحدد. وقد ترتب على هذا التقصير الإجرائي صدور قرار صريح من محكمة النقض يقضي بسقوط طلب النقض شكلاً، مما حال دون عرض أسباب القضية على المحكمة وحرم المتقاضي من حق مناقشة أوجه الطعن التي كان يعول عليها.
– مفارقة الأتعاب ومطالب إصلاح المسار.
تضاعفت حسرة المتقاضي عندما تقدم الدفاع لاحقاً بطلب لتحديد أتعابه عن هذا الملف، حيث تم تحديدها في مبلغ خمسة وخمسين ألف درهم مع استصدار حكم قضائي يلزمه بالأداء، وذلك رغم أن المهمة انتهت بسقوط الطعن نتيجة عدم القيام بالإجراء الإجباري، وقبل استيفاء الأهلية القانونية لمباشرته.
وأمام هذا الوضع، وجه المتقاضي مراسلة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مذكراً بسبق تقديمه شكاية تأديبية إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، وداعياً الجمعية إلى التدخل في حدود اختصاصاتها الأخلاقية والتنظيمية من أجل ترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة، وصيانة ثقة المواطنين في رسالة الدفاع.
فالمطالبة بتفعيل الضوابط القانونية والأخلاقية ليست إساءة لأحد، بل هي تأكيد على نبل مهنة المحاماة وشرف أصحاب البدلة السوداء الذين يدافعون عن الحق بأمانة، وحماية لسيادة القانون التي تقتضي أن تكون حقوق المتقاضين مصونة تحت كل الظروف.




