شرعت ولاية أمن الدار البيضاء، اليوم السبت 25 يوليوز 2026، في التشغيل الميداني لسيارتي الدورية الذكيتين «أمان» و«مدار»، ضمن استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني الرامية إلى تحديث أسطولها وتعزيز سرعة وفعالية التدخلات الأمنية.
ويأتي إطلاق العمل بهاتين السيارتين في الدار البيضاء بعد دخولهما الخدمة، خلال الأسبوع الجاري، في الرباط وطنجة، على أن يجري تعميمهما تدريجياً على باقي مدن المملكة.
«أمان».. مراقبة بصرية بزاوية 360 درجة
وتُعد الدورية الذكية «أمان» نموذجاً أمنياً مبتكراً جرى تطويره بالكامل بواسطة الكفاءات الهندسية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وزُودت السيارة بمنظومة متكاملة للمراقبة البصرية، تعتمد على كاميرات تغطي محيطها بزاوية 360 درجة، وترتبط بصورة فورية بتطبيقات القراءة الآلية للوحات ترقيم السيارات وتقنيات التعرف الآني على الوجوه.
وتعتمد هذه المنظومة، وفق معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، على نماذج متطورة للذكاء الاصطناعي، تتيح إجراء عمليات التحقق البصري أثناء تحرك الدورية في الشارع العام.
كما ترتبط السيارة مباشرة بقاعات القيادة والتنسيق والوحدات الأمنية المنتشرة ميدانياً، وتتوفر على شاشة كبيرة داخل مقصورتها، بما يتيح معالجة المعطيات ومواكبة التدخلات وتنظيم السير والجولان ودعم جهود مكافحة الجريمة.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد كشفت عن النموذج الأولي لدورية «أمان» ضمن مشاريعها الرامية إلى إدماج الحلول التكنولوجية في العمل الشرطي.
«مدار» تحول السيارات إلى منصات مراقبة متنقلة
وبالتزامن مع ذلك، أُطلقت سيارة الدورية «مدار»، وهي منصة مراقبة ذكية ومتنقلة تتيح تحويل المركبات الأمنية إلى وحدات تقنية متطورة، باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المعتمدة في منظومة «أمان».
وتتميز «مدار» بجهاز أضواء للطوارئ صُمم باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويضم كاميرات عالية الدقة قادرة على التقاط حركة المركبات السريعة عبر ستة مسارات مرورية في الوقت نفسه.
كما تتوفر على كاميرا بانورامية مركزية تُتم دورة كاملة في أقل من ثلاث ثوان، بما يسمح بتغطية مختلف الزوايا المحيطة بالمركبة، إلى جانب إشارات ضوئية قوية مدمجة خلف الزجاج وعلى مستوى واقي الصدمات، لضمان وضوح الدورية أثناء تنفيذ التدخلات الأمنية.
مشروع مغربي بالكامل
وفي تصريح صحفي بالمناسبة، أكد ضابط الشرطة عبد الرزاق صفصافي، رئيس المركز الرئيسي لقاعة القيادة والتنسيق بالنيابة في ولاية أمن الدار البيضاء، أن سيارتي «أمان» و«مدار» طُورتا في إطار مشروع مغربي بنسبة 100 في المائة.
وأوضح المسؤول الأمني أن السيارتين تشكلان حلين تكنولوجيين يعتمدان على الذكاء الاصطناعي لأغراض الرصد والمراقبة المتنقلة، مشيراً إلى أن تشغيلهما يندرج ضمن جهود تحديث الأسطول الأمني والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن هذه الوحدات الذكية تواكب الفرق العاملة في الميدان، من خلال رصد المعطيات وتحليلها ودعم الاستجابة الفورية للتدخلات، بما يساهم في حماية الأشخاص والممتلكات وملاءمة وسائل العمل الأمني مع التطورات التكنولوجية.
اتصال مباشر بقواعد البيانات المركزية
وتحمل الدوريات الذكية هوية بصرية جديدة وعصرية، كما جُهزت بنظام لتحديد الموقع الجغرافي، فضلاً عن إمكانية الاتصال المباشر بقواعد البيانات المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني، بما يساعد الفرق الأمنية على التحقق من المعطيات المتاحة أثناء تدخلاتها.
ويأتي الشروع في استخدام هذه التكنولوجيا عقب استكمال مراحل التطوير الأولي والاختبارات الميدانية، إلى جانب تكوين الفرق الشرطية المكلفة بتشغيل المركبات واستعمال تجهيزاتها.
وتندرج المبادرة ضمن مساعي المديرية العامة للأمن الوطني لتعزيز الأمن الوقائي ورفع جاهزية مصالحها، خصوصاً في ظل استعداد المغرب لاستضافة تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030. وتؤكد معطيات التشغيل الأولي أن المشروع انطلق في الرباط قبل توسيعه نحو الدار البيضاء وطنجة.




