على الرغم من التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها المغرب هذا العام، يبقى خطر حرائق الغابات قائما، وربما يتضاعف في موسم الصيف 2026، وهو ما يستوجب رفع مستوى اليقظة والاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة.
وعاش المغرب خلال السنوات الماضية فترة من الجفاف الشديد، مما وضع البلاد في حالة تأهب قصوى لمواجهة احتمالات اندلاع الحرائق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، غير أن الأمطار التي غمرت الغابات والنباتات جعلت البعض يعتقد أن خطر الحرائق قد تراجع، أو أنه أصبح أقل حدة، وهو تصور خاطئ يرى الخبراء أنه غير مبني على الوقائع الميدانية.
وفي هذا السياق، أكد خبراء في المجال البيئي أن موسم الأمطار، بدلا من أن يقلل من خطورة الحرائق، قد يعزز من احتمالات اندلاعها، خاصة أن الغطاء النباتي أصبح أكثر كثافة وغنى، مما يوفر وقودا قويا للنيران في حال ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح هؤلاء أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، والذي تجاوز في بعض المناطق 10 درجات فوق المعدل العادي، يزيد من احتمالية اشتعال الحرائق، خصوصا في المناطق الغابوية التي تشهد وفرة في الحشائش والمواد القابلة للاحتراق.
وأشار الخبراء إلى أن الوضع يزداد تعقيدا بتزامن موسم الحر مع موسم الحصاد، مما يرفع من احتمالات اندلاع النيران سواء في السهول أو الغابات، خاصة مع تزايد التصرفات غير المسؤولة من قبل بعض المواطنين.
ويظل السلوك البشري عاملا رئيسيا في اندلاع الحرائق، خاصة مع تزايد الإقبال على التنزه والسياحة في الفضاءات الطبيعية، الأمر الذي يستدعي تكثيف الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام والإشهارات، لتذكير المواطنين بمخاطر التصرفات غير المسؤولة.
وفي سبيل الحد من المخاطر المحتملة، شدد الخبراء على أن الوقاية تظل الخيار الأنجع، من خلال اعتماد تدابير استباقية، مثل تهيئة ممرات فاصلة داخل الغابات لتسهيل التدخل السريع عند نشوب الحرائق، إضافة إلى تنفيذ حملات توعية واسعة النطاق حول مخاطر الحرائق وطرق الوقاية منها، وتوفير المعدات اللازمة لمواجهة الحرائق بكفاءة وفعالية.
