عرفت عدة مناطق بالمغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، تجاوز في بعض الأحيان عتبة 30 درجة مئوية، ما أثار تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول إذا كان هذا المعطى بمثابة مؤشر على صيف استثنائي قد يكون أكثر حرارة من المعتاد.
ودفعت الأجواء الحارة عددا من الأسر، خاصة في المدن الساحلية مثل أكادير، إلى التوجه نحو الشواطئ، في محاولة للتخفيف من وطأة هذه الموجة المبكرة، والاستمتاع بنسمات البحر التي أصبحت ملاذا للكثيرين قبل الموعد المعتاد للاصطياف.
ورغم الإحساس العام بارتفاع درجات الحرارة، طمئن خبراء البيئة والمناخ المواطنين إلى أن الوضع لا يدعو للقلق في الوقت الراهن، إذ تبقى درجات الحرارة المسجلة ضمن المعدلات الطبيعية التي يعرفها المغرب خلال أواخر شهر أبريل.
ويرى هؤلاء أن الحديث عن صيف حارق سابق لأوانه، موضحين أن المؤشرات الحالية لا تدعم هذا الطرح، خاصة وأن درجات الحرارة لم تتجاوز بعد مستويات قياسية، كما أشاروا إلى أن هذه الموجة لم تكن مصحوبة برياح “الشرگي”، المعروفة بتأثيرها السلبي على المحاصيل الزراعية.
وفي سياق متصل، أكد الخبراء أن مثل هذه الأجواء تعد سمة بارزة لفصل الربيع، الذي يعتبر فصلا انتقاليا بامتياز تتصارع فيه الكتل الهوائية الباردة والدافئة، فيما يتوقع أن تعرف الأيام المقبلة بعض الانخفاض في درجات الحرارة، مع إمكانية تسجيل تساقطات مطرية وفق معطيات الأرصاد الجوية.
وعلى الرغم من ذلك، لا تلغي هذه التصريحات المخاوف المرتبطة بالتغيرات المناخية، إذ حذر الخبراء من أن العالم يقترب بشكل مقلق من تجاوز سقف الاحترار العالمي المحدد في اتفاق باريس للمناخ عند 1.5 درجة مئوية، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على الطاقات الأحفورية.
وأشار هؤلاء إلى أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بالوصول إلى الحياد الكربوني في أفق سنة 2050، وهو مسار لا تعكسه المؤشرات الحالية المرتبطة بأنماط الإنتاج والاستهلاك العالمية، ما يفتح الباب أمام تسارع الاضطرابات المناخية وارتفاع وتيرة الظواهر المتطرفة.
ويصنف حوض البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك المغرب، ضمن المناطق الأكثر هشاشة في مواجهة هذه التحولات، حيث يرتقب أن تتزايد مخاطر الجفاف والفيضانات، إلى جانب اشتداد الظواهر المناخية الحادة وتكرارها بوتيرة أكبر.
وبين حرارة أبريل التي تبدو عادية في نظر الخبراء، والهواجس المرتبطة بمستقبل المناخ عالميا، يظل التحدي قائما في التمييز بين التقلبات الطبيعية قصيرة المدى، والتغيرات العميقة التي قد تعيد رسم ملامح الفصول الطبيعية.
