نبهت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، نعيمة الفتحاوي، إلى عرقلة ولوج الأدوية الجنيسة الرخيصة إلى السوق المغربية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين ويعمق معاناة فئات واسعة في الولوج إلى العلاج.
ونقلت النائبة البرلمانية، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تفاصيل تقرير مجلس المنافسة حول سوق الأدوية بالمغرب، الصادر بتاريخ 16 مارس 2026، والذي أشار إلى وجود هيمنة احتكارية واختلالات خطيرة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب.
وحذر ذات التقرير من سيطرة لوبيات نافذة على المسار الإداري والاقتصادي للأدوية، إضافة إلى “تماطل” الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية في منح التراخيص القانوني، والتعقيدات التي تطبع بعض المساطر، وهو ما يخدم مصالح المختبرات الكبرى ويكرس الاحتكار.
وفي هذا السياق، أفادت الفتحاوي بأن هذه الوضعية تطرح أسئلة جوهرية حول مدى التزام الحكومة بضمان السيادة الصحية وخفض كلفة العلاج لفائدة الأسر المغربية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويقوض الجهود الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية الأصلية وصعوبة تعويضها بالنسبة لعدد من المرضى.
وأمام هذا الوضع، تساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات العاجلة التي ستتخذها وزارة الصحة لتسريع مساطر الترخيص للأدوية الجنيسة، وضمان ولوجها إلى السوق في آجال معقولة بما يخفف العبء المالي على المواطنين، فيما دعت إلى مواجهة نفوذ اللوبيات التي تعرقل المنافسة الشريفة في سوق الأدوية، وضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المصنعين المحليين والمختبرات الكبرى.
وتأتي هذه الدعوات في سياق متزايد من المطالب بإصلاح شامل لمنظومة الدواء بالمغرب، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار في القطاع وضمان حق المواطنين في الولوج إلى علاج آمن وميسر، ويعزز في الآن ذاته من استقلالية المنظومة الصحية الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة.
