عادت الحياة إلى الحقول المغربية التي اكتست حلة خضراء مع اقتراب موسم الحصاد، ذلك أن التساقطات المطرية التي عرفها شهر أبريل لم تكن مجرد امتداد طبيعي لفصل الربيع، بل شكلت محطة حاسمة أعادت التوازن إلى دورة الإنتاج الزراعي، ورفعت من سقف التوقعات بشأن محصول الحبوب هذه السنة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تأثير هذه الأمطار امتد ليشمل مختلف السلاسل الإنتاجية، حيث ساهمت في تحسين ظروف نمو المزروعات، وامتلاء السنابل ونضج الحبوب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الغلة، ويعزز من المردودية المتوقعة خلال موسم الحصاد.
وأكد فلاحون من عدة جهات بالمملكة أن خصوصية الموسم الحالي تكمن في تناغم التوزيع الزمني للأمطار، إذ شهدت بداية الموسم تساقطات مبكرة ساعدت على إنجاز عمليات الحرث والزرع في ظروف مثالية، قبل أن تأتي أمطار مارس وأبريل لتستكمل هذه الدورة، وتواكب مرحلة النضج، ما يعزز فرص الوصول إلى إنتاجية مرتفعة وجودة عالية في المحاصيل.
ورغم تسجيل أضرار محدودة ببعض السهول الغربية والشمال الغربي نتيجة غمر الحقول، أكد الفلاحون أن التقييم العام يظل إيجابيا، إذ أنعشت الأمطار الأراضي المتضررة من الجفاف وأعادت للتربة حيويتها، ما انعكس على نمو المزروعات وتحسن جودتها.
وأشار هؤلاء إلى أن الاستفادة لم تقتصر على الحبوب فقط، بل شملت أيضا المزروعات الربيعية والخضروات البورية، مثل الجلبان والفول، التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار، إذ يتوقع أن تحقق هذه المحاصيل بدورها نتائج جيدة، في ظل الظروف المناخية الملائمة التي ميزت الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا السياق، عبر الفلاحون عن تفاؤلهم بموسم استثنائي قد يعوض جزءا من الخسائر التي راكموها خلال سنوات الجفاف المتتالية، معبرين عن أملهم في أن يساهم هذا التحسن في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، واستعادة التوازن داخل المنظومة الفلاحية، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
وبينما تتهيأ آلات الحصاد للدخول إلى الحقول خلال الأسابيع المقبلة، يظل الرهان قائما على ترجمة هذه المؤشرات الإيجابية إلى أرقام قياسية على مستوى الإنتاج، في موسم قد يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الفلاحة المغربية.
