عادت سحب الدخان الأسود لتمزق سكون الليل في ضواحي مدينة أكادير، وتحديدا في منطقة “أخليج” الرابطة بين أيت ملول وتيكيوين.
ليلة اليوم الثلاثاء لم تكن عادية، بل كانت فصلاً جديداً من فصول “الإرهاب البيئي” الذي يمارسه مجهولون تحت جنح الظلام، عبر حرق كميات ضخمة من الإطارات المطاطية، مما حول سماء المنطقة إلى كتلة من السموم المنبعثة التي تخنق الأنفاس.
* تكرار المشهد.. صدفة أم تواطؤ؟
إن تكرار هذه الكارثة البيئية في نفس المكان وبنفس التوقيت يطرح علامات استفهام كبرى حول هوية الجهات المستفيدة.
في هذا السياق، يتساءل السكان المتضررون بمرارة: لماذا يتكرر هذا المشهد المأساوي دون رادع؟ ومن يقف وراء تجميع هذه الإطارات وحرقها في واضحة النهار أو غسق الليل؟ هل يعقل أن تمر هذه الشاحنات والأدخنة الكثيفة دون أن ترصدها أعين الرقابة؟
إن السؤال الذي يتردد اليوم بقوة على ألسنة الجميع: من يحمي المتسبب في هذه الكارثة البيئية التي تقتل الساكنة ببطء؟
* صحة الساكنة في “مهب الريح”
الأضرار لم تعد تقتصر على تلوث الهواء فحسب، بل تحولت إلى تهديد صحي مباشر وخطير. فقد سجلت المنطقة تزايداً مقلقاً في حالات الاختناق والأزمات التنفسية، خاصة بين الأطفال والشيوخ الذين يعانون من مرض الربو “الضيقة”.
فاستنشاق هذه المواد الكيماوية السامة الناتجة عن احتراق المطاط يعد جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسان والبيئة.
* نداء عاجل لكسر جدار الصمت
أمام هذا الوضع الكارثي، يرفع سكان أيت ملول وتيكيوين نداء استغاثة عاجل إلى السلطات المحلية والإقليمية بأكادير وإنزكان. المطلب واضح ولا يقبل التأجيل: فتح تحقيق فوري، شفاف، وشامل لكشف “رؤوس” هذه الممارسات الإجرامية، وتفعيل القانون بصرامة بعيداً عن أي محاباة. لأن الحفاظ على بيئة أكادير وصحة مواطنيها ليس ترفاً، بل هو واجب يفرضه القانون والدستور.


التعاليق (0)