تسونامي محتمل قد يغمر أجزاء من أكادير بارتفاع 6 أمتار (محاكاة علمية تعيد سيناريو زلزال 1755)

تسونامي محتمل قد يغمر أجزاء من أكادير بارتفاع 6 أمتار (محاكاة علمية تعيد سيناريو زلزال 1755)أكادير والجهات

أعادت دراسة علمية مغربية حديثة إحياء سيناريو زلزال لشبونة سنة 1755، محذرة من أن مدينة أكادير قد تكون عرضة لموجات تسونامي قد يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار، وفق نماذج عددية متقدمة تحاكي أحد أقوى السيناريوهات الزلزالية المحتملة في المحيط الأطلسي. الدراسة لا تدق ناقوس الخطر بقدر ما تدعو إلى التخطيط الاستباقي وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر الطبيعية.

زلزال 1755… من لشبونة إلى السواحل المغربية

في الأول من نوفمبر 1755 ضرب زلزال مدمر مدينة لشبونة، بلغت قوته التقديرية ما بين 8.5 و9 درجات، وأعقبه تسونامي عابر للقارات وصل إلى السواحل المغربية، مخلفا دمارا من طنجة إلى أكادير.

الحدث التاريخي لا يزال موضوع دراسة علمية بسبب ارتباطه بمنطقة التقاء الصفائح التكتونية النوبية–الأوراسية في المحيط الأطلسي، وهي منطقة نشطة جيولوجيا تضم عدة صدوع بحرية محتملة.

كيف أعادت الدراسة تمثيل الكارثة؟

الدراسة التي قادها الدكتور محمد أتيسكت من جامعة عبد المالك السعدي، ونُشرت في مجلة Journal of African Earth Sciences، اعتمدت على نماذج عددية متقدمة لمحاكاة تسونامي محتمل ناتج عن أربعة سيناريوهات زلزالية سبق أن اقترحتها أبحاث دولية.

النموذج المستخدم

استُخدم نموذج حاسوبي يعتمد على “معادلات المياه الضحلة غير الخطية”، لمحاكاة:

  • ارتفاع الموجة
  • سرعتها
  • مدى توغلها داخل اليابسة
  • تأثير التضاريس والهياكل البشرية

كما تم توظيف نموذج ارتفاع رقمي (DEM) بدقة 15 مترا لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لساحل أكادير.

ماذا كشفت المحاكاة؟

وفق أقوى السيناريوهات (زلزال بقوة 8.5 درجات من صدع حدوة الحصان):

  • ارتفاع الموجة قد يصل إلى 6 أمتار (طابقين تقريبا)
  • توغل المياه داخل المدينة قد يبلغ 310 أمتار
  • زمن وصول الأمواج المتوقع: حوالي ساعة ونصف بعد الزلزال

المناطق الأكثر عرضة للخطر:

  • الجزء الشمالي من الميناء الترفيهي
  • المجمعات السياحية والسكنية الساحلية
  • منطقة أنزا ذات التضاريس المنخفضة

في المقابل، قد تحد الحواجز كاسرة الأمواج بالميناء التجاري من التأثير، لكنها لا تلغيه تماما.

تحذير أم استعداد مبكر؟

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إثارة الهلع، بل:

  • تحسين أنظمة الإنذار المبكر
  • تحديد مسارات الإخلاء
  • تعزيز وعي السكان والزوار
  • إدماج مخاطر التسونامي في التخطيط الحضري

ومع توفر مهلة زمنية تقارب 90 دقيقة، يمكن للسلطات إصدار تنبيهات وإجلاء السكان إلى المناطق المرتفعة.

خطوة نحو تخطيط وطني شامل

يعتزم الفريق البحثي توسيع الدراسة لتشمل مدنا ساحلية أخرى على طول المحيط الأطلسي والواجهة المتوسطية، بهدف بناء قاعدة علمية وطنية للتعامل مع مخاطر التسونامي المحتملة.

خلاصة

أكادير اليوم مدينة حديثة نابضة بالحياة، لكنها تقع في منطقة ذات تاريخ زلزالي معروف. المحاكاة العلمية لا تقول إن الخطر وشيك، بل تؤكد أن الاستعداد المسبق هو الضمان الحقيقي لتقليل الخسائر إذا وقع الأسوأ.

مصادر الدراسة والمراجع العلمية

  1. أتيسكت، محمد وآخرون (2026).
    Numerical Modeling of the 1755 Lisbon Tsunami Impact on the Agadir Coast (Morocco).
    Journal of African Earth Sciences.
    (الدراسة الأصلية التي اعتمدت على نماذج عددية لمحاكاة سيناريوهات تسونامي محتملة بساحل أكادير).
  2. Baptista, M.A. et al.
    أبحاث حول زلزال لشبونة 1755 ومصادره التكتونية في خليج قادس والمحيط الأطلسي.
    منشورات متعددة بجامعات ومراكز أبحاث برتغالية متخصصة في المخاطر الزلزالية.
  3. NOAA – National Oceanic and Atmospheric Administration
    قاعدة بيانات التسونامي العالمية (Historical Tsunami Database).
    توثق تأثير زلزال 1755 على السواحل الأطلسية، بما فيها شمال إفريقيا.
  4. IPMA – Instituto Português do Mar e da Atmosfera
    تقارير علمية حول الخصائص الجيوفيزيائية لزلزال لشبونة 1755.
  5. دراسات حول صدع “Horseshoe Fault” ومنطقة التقاء الصفائح النوبية–الأوراسية
    منشورة في مجلات متخصصة في الجيوفيزياء والصفائح التكتونية (Geophysical Research Letters – Tectonophysics).

اعتمدت هذه المادة على دراسة علمية منشورة في مجلة Journal of African Earth Sciences حول محاكاة تسونامي محتمل بساحل أكادير، إضافة إلى أبحاث دولية حول زلزال لشبونة 1755 ومصادره التكتونية، وتقارير مؤسسات علمية متخصصة في رصد التسونامي والمخاطر الزلزالية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً