تتحول مدينة أكادير اليوم إلى ورش تنموي مفتوح، ولعل أبرز ملامح هذا التغيير هو الاستعداد لتدشين محطة “المسيرة” الطرقية في حلتها الجديدة.
هذا المشروع الضخم، الذي استهلك استثماراً مالياً قدره 40 مليون درهم، لا يمثل مجرد عملية ترميم للمباني، بل هو إعادة صياغة كاملة لهوية النقل الطرقي في المدينة بما يليق بمكانتها السياحية والاقتصادية المتصاعدة.
وقد اعتُمد تصميم عصري للمحطة يمزج بين الجمالية والوظيفة العملية. فمن الناحية التقنية، تم تنظيم المساحات بذكاء يضمن انسيابية حركة الحافلات والمسافرين، مع تخصيص الطابق الأرضي لشبابيك التذاكر، والطابق الأول للإدارة، بينما احتضنت الطوابق تحت الأرضية فضاءات تجارية ومطاعم ومقاهي، مدعومة بسلالم كهربائية ومرافق صحية حديثة ومصليات، لضمان تجربة سفر متكاملة.
إلا أن هذا “الرقي المعماري” يضع جودة الخدمات تحت مجهر المساءلة؛ إذ يبقى التحدي الحقيقي ليس في فخامة البناء، بل في الانتقال إلى تدبير احترافي يقطع مع ممارسات الماضي، و تعزيز المنظومة الأمنية عبر الاستعانة بفرق أمن خاص، وفرض سلطة القانون لمحاربة ظاهرة الوسطاء والعشوائية التي تسيء لصورة المدينة.
ويمكن القول بأن هذا التحول الجذري في محطة المسيرة ليس معزولاً، بل هو جزء حيوي من مخطط التنمية الحضرية الشامل لأكادير، الذي يهدف لتحديث البنية التحتية وتكاملها مع مشاريع كبرى مثل حافلات “أمل واي” عالية الجودة. ويبقى الرهان المعقود على السلطات والمهنيين هو ضمان استدامة هذا الاستثمار، وتحويل المحطة من مجرد نقطة عبور إلى نموذج يحتذى به في التدبير العصري للمرافق العمومية بالمغرب.


التعاليق (0)