دخلت العلاقة بين وزارة التربية الوطنية والشغيلة التعليمية نفقاً جديداً من التصعيد، بعدما أعلن الإطار النقابي الخماسي انسحابه الرسمي والنهائي من أشغال اللجنة التقنية المكلفة بتفعيل النظام الأساسي الجديد. ووصف التكتل النقابي اجتماعات اللجنة بأنها تحولت إلى “حلقة مفرغة” من الوعود المكررة التي تفتقر للأثر العملي، مؤكداً أن الاستمرار في هذا المسار لم يعد مجدياً في ظل غياب إرادة حقيقية للتغيير.
وتعود أسباب هذا الشرخ العميق إلى استمرار الوزارة في نهج ما وصفته النقابات بـ “سياسة التماطل” تجاه ملفات حارقة؛ وعلى رأسها إقرار تعويضات منصفة للعاملين في المناطق النائية، ومطلب التخفيف من ساعات العمل التي تثقل كاهل المدرسين، بالإضافة إلى ملف التعويض التكميلي الذي تطالب الفئات المهمشة بتعميمه بشكل عادل وشامل.
وأمام هذا الانغلاق في أفق التفاوض، قررت النقابات نقل المعركة من طاولات الحوار إلى ساحات الاحتجاج، معلنةً عن تدشين برنامج نضالي تصعيدي يتضمن إضرابات وطنية شاملة ووقفات احتجاجية واسعة.
ويهدف هذا الحراك الميداني إلى الضغط على الحكومة لانتزاع حقوق الفئات المتضررة، مدعوماً بتنسيقيات فئوية قوية تضم المساعدين الإداريين، والأساتذة المبرزين، والأطر المختصة، في جبهة موحدة تهدف إلى تعديل ميزان القوى.
هذا، ويعيش الوسط التعليمي حالياً حالة من الغليان والاحتقان المتزايد، حيث يرى الفاعلون التربويون أن اللقاءات الأخيرة لم تحمل أي مستجد ملموس، بل ظلت حبيسة “خطاب النوايا” غير المفعلة. ومع تشبث النقابات بشعار “لا حوار دون نتائج”، بات الموسم الدراسي مهدداً بموجة من التوترات التي قد تعصف باستقراره، ما لم تتدخل الوزارة بإجراءات ملموسة تنهي حالة الضبابية السائدة.


التعاليق (0)