تحولت مجموعة من المناطق التي تنشط بها معاصر الزيتون إلى بؤر تلوث خطيرة، بسبب الممارسات غير المسؤولة لبعض أرباب المعاصر، الذين يعمدون إلى التخلص من مادة “المرجان” الملوثة بطرق ملتوية، ضاربين عرض الحائط سلامة البيئة والأراضي الزراعية والموارد المائية.
وتزداد خطورة الوضع خلال الموسم الحالي، الذي وصف بالاستثنائي من حيث حجم إنتاج الزيتون، إذ سجل ارتفاعا يفوق 110 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو مارافقه تضاعف مقلق في حجم النفايات السائلة الناتجة عن المعاصر، دون أن يقابله التزام فعلي بآليات المعالجة والتخلص الآمن.
وتفيد معطيات ميدانية بأن جزءا كبيرا من هذه النفايات يتم تصريفه بشكل عشوائي في الأودية والمجاري المائية، التي تصب في نهاية المطاف في الأودية الكبرى، بل وتصل إلى السدود، ما يشكل تهديدا مباشرا لجودة المياه المستعملة في الري والشرب، وينعكس سلبا على التربة والمزروعات والأشجار المثمرة.
ورغم إحداث أحواض مخصصة لتجميع مادة “المرجان” في عدد من المناطق، مع تهيئة الطرق المؤدية إليها، إلا أن منطق الربح السريع والجشع، وفق ما تؤكده فعاليات جمعوية، يدفع بعض أرباب المعاصر إلى تجاهل هذه الحلول، وتفريغ نفاياتهم في قنوات الصرف الصحي أو المجاري المائية، بدل نقلها عبر الشاحنات إلى الأماكن المخصصة.
وفي هذا السياق، حذرت جمعيات بيئية من خطورة مادة “المرجان”، معتبرة إياها من أخطر الملوثات البيئية، لما تسببه من أضرار جسيمة للأراضي الفلاحية، وتأثيرات مباشرة على جودة المحاصيل الزراعية وسلامة الأشجار المثمرة، فضلا عن تهديدها للتوازن البيئي ككل.
وحملت هذه الجمعيات المسؤولية الكاملة للمتورطين في هذا التلوث، مطالبة السلطات المعنية بفتح تحقيق عاجل، وتفعيل المراقبة الصارمة، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، حماية للبيئة والموارد الطبيعية، وصونا لحقوق الساكنة والأجيال القادمة.


التعاليق (0)