تعتبر امتحانات البكالوريا محطة مهمة في المسار الدراسي للتلميذ. إذ تعتبر مرحلة أساسية يمر منها المتعلم لتحقيق مشروعه الشخصي: الذاتي والمهني. ونظرا لأهميتها، فقد أعطاها القيمون على قطاع التربية والتعليم عناية خاصة، ضمانا لنجاحها وتحقيقا لمبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ولإنجاح هذه المحطة الحاسمة في الحياة الدراسية للتلاميذ، تتجند كل سنة الأكاديميات والمديريات الإقليمية للتربية والتعليم، لتزويد فضاءات مراكز الإمتحان، بما تتطلبه من وسائل مادية لوجستيكية وموارد بشرية؛ من رؤساء مراكز، ومراقبين ومسؤولين عن الكتابة، وحراس أمن، يسهرون على توفير الظروف الملائمة لسير الامتحانات.
وكغيرها عقدت أكاديمية سوس ماسة سلسلة من اللقاءات التنسيقية لضمان تنظيم محكم للإستحقاق الوطني.
وأحدثت مديرة الأكاديمية تغييرا ملحوظا في هندسة تنظيم الإمتحانات، فعينت رئيس المركز الجهوي للإمتحانات على رأس فريق المداومة، عكس ما كان معمولا به في السابق، إذ كان رئيسا لفريق المعتكفين ليظهر لأول مرة متنقلا بين مراكز الإمتحان مند تعيينه في منصبه لسنوات خلت. فيما ظلت مديرة الأكاديمية، صلة الوصل الوحيدة بين المعتكفين وفريق المداومة لما يشكله هذا الدور من حساسية تمس بمصداقية الإمتحان.
وقد مرت على العموم امتحانات الباكالوريا في ظروف جد عادية، وفق ما صرحت به مديرة الأكاديمية للمنابر الإعلامية.
ويبرز في هذه المحطة من كل سنة موضوع التعويضات، وإكراهات عمل الأساتذة المراقبين والأطر المشرفة على الإمتحانات بالمؤسسات التعليمية، باعتبارهم الصفوف الأمامية التي يقع على كاهلها الجزء الأكبر والمهم من تنظيم هذه الامتحانات.
وقد عبر عدد مهم من الأساتذة المراقبين من استيائهم من جدولة الحراسة الثقيلة وغير المتوازنة بين مختلف مراكز الإمتحان،
بالإضافة إلى نقلهم وتنقلهم خارج الجماعات التي يعملون بها ما أضاف إلى عملهم التزامات ومصاريف إضافية، ناهيك عن الإستفزازات والإعتداءات التي يتعرضون لها من بعض المترشحين. وقد عين أساتذة السلك التأهيلي دون غيرهم كمراقبين استحابة لمطالب بعض النقابات، عكس ما كان معمولا به في السنوات الماضية، حيث يكلف بذات المهمة أساتذة باقي الأسلاك، مما يجعل حصص المراقبة مخففة، ومن الغريب في الأمر، أن الأساتذة المراقبين لا يتقاضون أي تعويض رغم تحملهم عناء التنقل خارج مؤسساتهم الأصلية، رغم أن التعويض عن التنقل حق يكفله القانون للموظف لتحمل المصاريف الإضافية الناتجة عن التنقل خارج مقر عمله الأصلي.
وعبر عدد من المتدخلين عن استيائهم من تعويضات امتحانات البكالوريا التي تشكل فضيحة بكل المقاييس.
فلا يمكن البتة، ضمان نجاح أي استحقاق إشهادي كان ابتدائيا او إعداديا او باكالوريا فِي غياب رؤساء مراكز الامتحان ومساعديهم فِي المؤسسات؛ من نظار و حراس عامين ومساعدين تربويين وإداريين وتقنيين وحراس الأمن ومراقبين من مفتشين وأساتذة، و حتى بعض جمعيات الآباء وأمهات وأولياء التلاميذ التي يتكفل اغلبها بالدعم المادي لمراكز الامتحان.
فرئيس المركز مطالب بتهييئ ظروف الامتحان، وخلالها يلج المركز من الساعة السادسة صباحا لتسلم المواضيع برفقة المفتش المراقب، وهو آخر من يغادر المؤسسة مساء. و يستمر هذا المسلسل طيلة أيام الإمتحان. أما الحراس العامون، فهم حقيقة جنود الخفاء رفقة النظار والمساعدين التربويين بمختلف فئاتهم، كما أن مهامهم شاقة ومرهقة، تتطلب سرعة التنفيذ والتدخل فِي أي لحظة للحفاظ على استقرار نظام الإمتحانات، وضبط الغياب، و عد وجمع الأورا، دون ذكر مسألة تحيين اللوائح وترقيم الطاولات، و غير ذلك كثير ومرهق…
و تستمر هذه المعاناة طيلة أيام الإمتحان.
إن المساهمين الفعليين الذين يتحملون القسط الأكبر والأهم في تنظيم الإمتحانات، هم؛ رؤساء المراكز والمفتشون المراقبون والنظار و الحراس العامون والأعوان.
لكن للأسف الشديد يتقاضون تعويضات هزيلة ومخجلة، مقارنة مختلف المسؤولين؛ من رؤساء الأقسام، وأعضاء اللجان الجهوية والمدراء الإقليميون وفرق المداومة ومديرة الأكاديمية.
ويشكل هذا التفاوت وصمة عار تطارد الأكاديمية الجهوية، إذ يشكل ذلك ظلما ظاهرا واستخفافا وتمييزا مرفوضا وتغييبا للمساواة والإنصاف بين باقي المتدخلين، وعدم تقدير للدور الأساسي الذي يقومون به. كما يؤكد هذا الحيف بالملموس، أن العدالة وتكافؤ الفرص ومبادئ الإستحقاق والإنصاف، ليست إلا شعارات للتسويق الإعلامي. ولا تستحضر في إعداد وتدبير وصرف مالية الأكاديمية، وميزانية تسييرها.
إن شعار تكافؤ الفرص الذي رفعته الوزارة يتعثر عند أول عملية توزيع للتعويضات، ويغيب ويتغيب ويتم تغييب الإنصاف من طرف المسؤول، وتتساقط شعاراته، التي ألف لوكها وتدبيج خطاباته وتغليفها بها، مسهبا في ترديدها حيثما حل وارتحل.
فقد صدق من قال: “عند الإمتحان يعز المرء أو يهان”.
فأين هو ضمير المسؤول الذي يسمح لنفسه بتقاضي هذا الحجم من التعويضات الخيالية، في الوقت الذي يحرم فيه طرفا مهما من الأطر الإدارية والتربوية، من مستحقاتهم الفعلية؟!
وكيف يمكن أن تتجسد في الأكاديمية الجهوية لسوس ماسة الصورة ونقيضها في زمن الإصلاح؟
إن هناك قضايا متعددة تتطلب الشفافية والوضوح، وتستلزم كثيرا من الصدق والشجاعة في القول والفعل، خاصة فِي زمن ترفع فِيهِ الحكومة شعار: ” الأجر مقابل العمل” .
كما أن تعويضات الإمتحانات الإشهادية التي يحصل عليها مديرو ومديرات الأكاديميات والمسؤولون التقليميون ورؤساء الأقسام، لا شرعية ولا قانونية لها، لأنها تدخل أصلا في صلب مهامهم واختصاصاتهم.
فكم من مؤسسة تعليمية بالجهة هي في أمس الحاجة لهذه الأموال. مؤسسات تفتقر للكهرباء و الماء الصالح للشرب و الواد الحار و الطاولات و السبورات و اللائحة طويلة…
في حين يقوم الأساتذة والأطر الإدارية والتربوية بمختلف فئاتهم وأسلاكهم ومهامهم، بالحراسة والإعداد والإشراف والمواكبة والمصاحبة والإعداد النفسي والبيداغوجي للممتحنين، ويسهرون على نجاح ونزاهة مختلف العمليات المرتبطة بالإمتحانات الإشهادية ولا يتقاضون عنها تعويضات بداعي أنها من مهامهم واختصاصاتهم… و
الآن يفهم، أين تذهب اموال الدولة المخصصة لميزانية الإستثمار والتشييد والبناء والتجهيز، ولم تتعطل ويتأخر إنجاز مختلف المشاريع والمؤسسات وتأهيلها وتجهيزها…؟
فهل ستشهد هده السنة قرارا شجاعا لمديرة الأكاديمية لجهة سوس ماسة؟؟؟ أم أنها ستحدوا حدو غيرها حفاظا على استقرار المنصب ورمزيته وهالته، وما يفرضه من تنازلات، على حساب المنظومة والأخلاق والقانون وترشيد النفقات…
ظواهر سلبية تطبع امتحانات الباكالوريا (سلسلة مقالات حول التدبير الإستراتيجي لمديرة الأكاديمية من خلال الملفات التي تعكس تدبيرها)


التعاليق (0)
التعاليق مغلقة.