في تطور مفاجئ أربك حسابات المهنيين، أدى قرار وقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الخارجية إلى حالة من التوتر داخل قطاع التصدير، بعدما وجد المنتجون والمصدرون أنفسهم أمام واقع جديد يعطل حركة الشاحنات ويهدد التزاماتهم التجارية.
أثار قرار صادر عن المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات يقضي بوقف تصدير الطماطم نحو الخارج، حالة من الغضب في أوساط المهنيين، خاصة بعد تطبيقه بشكل فوري ودون إشعار مسبق.
هذا القرار أدى إلى تكدس عدد من الشاحنات المحملة بالخضر والفواكه عند معبر الكركرات، حيث بقيت عالقة في انتظار تسوية وضعيتها، رغم استيفائها للإجراءات اللازمة قبل صدور القرار.
وفي هذا السياق، أكد محمد زمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري السلع نحو إفريقيا والخارج، أن القرار جاء بشكل مفاجئ، في وقت كانت فيه عمليات التصدير تسير بشكل عادي، ما أربك المقاولات المرتبطة بعقود مع شركاء دوليين.
رغم عدم تقديم توضيحات رسمية مفصلة حول خلفيات القرار، تشير المعطيات المهنية إلى أن الهدف قد يكون مرتبطًا بتدبير السوق الوطنية وضمان توازن العرض الداخلي.
غير أن طريقة تنزيل القرار، وفق المهنيين، شكلت الإشكال الأكبر، حيث تم تطبيقه بشكل فوري دون إشراك الفاعلين أو منحهم مهلة زمنية لتدبير التزاماتهم، ما خلق حالة من الغموض وعدم اليقين داخل القطاع.
من جهته، أوضح الشرقي الهاشمي، الكاتب العام الوطني للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، أن المهنيين لا يعارضون قرارات الدولة، لكنهم ينتقدون غياب التنسيق المسبق، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات ذات أثر مباشر على سلاسل التوريد.
هذا القرار قد تكون له تداعيات مزدوجة؛ فمن جهة، قد يساهم في تعزيز العرض داخل السوق الوطنية وبالتالي استقرار الأسعار، خصوصًا في ظل الطلب المرتفع على المواد الغذائية.
لكن من جهة أخرى، فإن تعثر عمليات التصدير قد يؤثر سلبًا على تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، ويهدد ثقة الشركاء الأجانب، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد الوطني وعلى فرص الشغل المرتبطة بسلسلة التصدير.
كما أن استمرار تكدس الشاحنات يضع السائقين في ظروف صعبة، ويزيد من الضغوط المهنية والنفسية داخل القطاع.
في ظل تصاعد التوتر، يترقب المهنيون تدخل الجهات المعنية لإيجاد حل عاجل يتيح معالجة وضعية الشاحنات العالقة، ويفتح قنوات حوار مع الفاعلين في القطاع.
كما يُحتمل أن تشهد المرحلة المقبلة مراجعة لطريقة تنزيل مثل هذه القرارات، بما يضمن التوازن بين متطلبات السوق الداخلية والحفاظ على استمرارية المبادلات التجارية الخارجية.
وفي حال استمرار الوضع دون حلول، لا يُستبعد أن تتجه بعض الهيئات المهنية نحو أشكال تصعيدية للمطالبة بإعادة النظر في القرار.
بين ضرورة حماية السوق الوطنية والحفاظ على التزامات التصدير، يجد قطاع الطماطم نفسه في قلب معادلة معقدة… فهل تنجح الجهات المعنية في احتواء الأزمة سريعًا، أم أن تداعيات القرار ستفتح بابًا لتوترات أوسع داخل أحد أهم القطاعات الفلاحية بالمغرب؟
